الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تعد الثقافة من العناصر الأساسية التي تُشكل هوية الأمم والشعوب، فهي تعكس تاريخها وتراثها وقيمها، وهذا لا يخفي على أحد في عصرنا الحالي عصر الثقافات المتعددة. في المملكة العربية السعودية، تمتاز الثقافة بعمقها وتنوعها الأصيل، حيث تجسد مزيجًا من التقاليد القديمة والحداثة. إن ” مراسي الثقافة العميقة ” هو تعبير عن تلك الجذور الراسخة التي تربط الأجيال الماضية بالحاضر، وتشكل الأساس القوي الذي يُبنى عليه المستقبل.
تسعى رؤية المملكة 2030 إلى تعزيز هذا العمق الثقافي من خلال استثمار التراث الثقافي والفني، وتطوير الفنون والإبداع، مما يُعزز من مكانة المملكة على الساحة العالمية كوجهة حضارية وثقافية متعمقة منذ قرون طويلة. في عالم يتغير بسرعة، تبقى الثقافة العميقة هي الثابت الذي يمكن أن يرشد المجتمع والأجيال الحالية والقادمة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، حيث تعتبر الثقافة ليست مجرد ماضٍ يُحتفى به، بل هي أيضًا أداة للتغيير والنمو.
تعتبر الثقافة مرساةً للأفراد والمجتمعات لأنها تُشكل الأساس القوي والمتين الذي يبنى عليه الهوية الوطنية. الثقافة تشمل العادات، والتقاليد، والفنون، واللغة، والتاريخ، وكلها عوامل تعزز من شعور الانتماء لدى الأفراد. عندما يتعرف الأفراد على ثقافتهم، يشعرون بالفخر والاعتزاز والولاء، مما يعزز من تماسك المجتمع ووحدته. تساهم الثقافة في بناء الهوية الوطنية من خلال تقديم سرد مشترك يجمع الأفراد تحت قيم وأهداف مشتركة. هذا السرد يساعد في تعزيز الوحدة الوطنية والتفاهم المشترك بين أفراد المجتمع، كما يعزز من قدرة الأفراد على مواجهة التحديات. ونؤكد في مقالنا هذا إن الثقافة ليست فقط مكونًا أساسيًا للهوية، بل هي أيضًا عامل مهم في تعزيز الانتماء والولاء للوطن الغالي على قلوبنا…
تتعدد الممارسات الثقافية والفنية في المملكة التي تعكس الهوية الوطنية وتعزز الانتماء. على سبيل المثال، تعتبر الفنون الشعبية مثل العرضة والسامري جزءًا من التراث الثقافي، حيث تظهر القيم والتقاليد المحلية. كما أن الفنون المعاصرة، مثل الرسم والنحت، تعكس التوجهات الحديثة وتعبر عن قضايا المجتمع.
أما بالنسبة للتحديات، فإن هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر على الثقافة في المملكة، مثل العولمة التي قد تهدد القيم والتقاليد المحلية، ولكن سوف نتجاوز هذه التحديات بكل اقتدار وبتكامل وتكاتف الشعب. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الفنون صعوبات في الحصول على الدعم والتمويل اللازم لتنمية المشاريع الثقافية، وعلينا دعم المشاريع الثقافية التي تعزز من العمق الثقافي السعودي الرصين.
ومع ذلك، هناك فرص كبيرة لتعزيز الثقافة، مثل المبادرات الحكومية لدعم الفنون والتراث، وزيادة الوعي بأهمية الثقافة في التعليم والمجتمع. كما أن الفعاليات الثقافية مثل المهرجانات والفعاليات والمعارض تُسهم في تعزيز الفخر بالهوية الوطنية وتوفير منصة للفنانين والأدباء والمثقفين والمبدعين.
الثقافة العميقة تعتبر ركيزة أساسية في تشكيل الهوية المجتمعية وتوجيه الأجيال نحو مستقبل أكثر إشراقًا. إنها ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل هي أيضًا وسيلة للتعبير عن الذات والمشاركة في القضايا الاجتماعية. من خلال الفنون والأدب والممارسات الثقافية، يمكن للمجتمع أن يتطور وينمو، مع الحفاظ على جذوره وقيمه الراسخة والرصينة. الثقافة تُعزز من الإبداع وتفتح الأبواب أمام الحوار والتفاهم بين مختلف الأطياف والثقافات المتعددة، مما يساهم مساهمة كبيرة في بناء مجتمع متماسك ومزدهر.
إن مراسي الثقافة العميقة في المملكة العربية السعودية وفي ظل رؤية الوطن تمثل حجر الزاوية في بناء مجتمع قوي ومتماسك. إن الثقافة ليست مجرد موروث تاريخي وشعبي، بل هي عنصر حيوي يساهم بشكل كبير في تشكيل الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء الوطني. من خلال التفاعل مع التراث والفنون والآداب، يمكن للأفراد أن يجدوا في ثقافتهم مصدر إلهام يدفعهم نحو الابتكار والتغيير الهادف.
كما أن رؤية المملكة 2030 تبرز أهمية الثقافة كوسيلة لتعزيز التنمية المستدامة وتركز على ذلك المسار الطموح والحيوي، حيث تفتح الأبواب أمام الفنون والإبداع وتدعم المشاريع الثقافية التي تعكس التنوع والثراء الثقافي في المملكة. إن تعزيز الثقافة العميقة يعني أيضًا تعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف الفئات والثقافات مما يساهم بشكل كبير في بناء مجتمع متنوع يحتفي بالاختلافات ويعمل على توحيد الرؤى نحو مستقبل أفضل.
لذا، يجب أن نعمل جميعًا على حماية ثقافتنا وتعزيزها، من خلال التعليم والمشاركة الفعالة في الأنشطة الثقافية، لنضمن أن تبقى جذورنا قوية بينما نتجه نحو آفاق جديدة. إن الثقافة العميقة في المملكة العربية السعودية هي ليست مجرد ماضٍ نعتز به، بل هي أيضًا مفتاح لمستقبل مشرق يزخر بالفرص والتحديات، ويؤرث للأجيال القادمة جيل بعد جيل.
تجسيدًا للعمق الثقافي الغني والخالد في المملكة، ينطلق اليوم الجمعة معرض استثنائي” في حب خالد الفيصل ” كحدث ثقافي استثنائي وذو عمق أصيل في مدينة جدة، عروس البحر الأحمر، وذلك من يوم الجمعة 4 أبريل وحتى يوم الثلاثاء 8 أبريل 2024 من الساعة 05:00 مساء وحتى 11:00 مساء في مسرح عبادي الجوهر، ويُعتبر هذا الحدث فرصة تجمع الجميع في التعبير عن حب الوطن، ومحبتهم وتقديرهم لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ـ حفظه الله ورعاه ـ كشخصية استثنائية بكل المقاييس قدمت الكثير للوطن المبارك المعطاء وعلى مدى عقود من الزمن، ولا زالت أعمال سموه خالدة وسوف تبقى خالدة في ذاكرة التاريخ تتناقلها الأجيال الحالية والقادمة.
كل عام وأنتم بخير، وعيدكم مبارك، وعساكم من عواده.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال