الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في ظل التحديات و الصعوبات والأزمات التي يتعرض لها العالم، والأحداث المتسارعة أيضاً التي تعيشها المملكة العربية السعودية، والتطورات الحالية لتحقيق رؤية ٢٠٣٠ ،كل هذه الأسباب جعلت الدول والشركات توجه أنظارها وتصب جل تركيزها على الحوكمة والمخاطر والالتزام.
ونظراً لأهمية هذه المجالات، ظهرت مؤخراً الحاجة الملحة لمعرفة هذه المجالات أكثر ، عن طريق تعلمها وتطبيقها على أرض الواقع، لذلك توجهت الكثير من الشركات لفتح أقسام متخصصة بهذا الإسم بشكل محدد.
وفي الآونه الاخيره أيضاً ظهرت شهادات معتمدة بمسمى الحوكمة والمخاطر والإلتزام وتسوق لها الكثير من المعاهد والجامعات حيث أصبح الإقبال عليها كبير. فعلى الشغوفين و الطموحين والمهتمين والمقبلين على علوم الحوكمة أن يعرفوا الفروقات بين تلك المجالات . كما يجب عليهم معرفة أن الهدف الحقيقي من هذه الشهادات للمهتم هو أن يكون الشخص على دراية بالأسس وماهية كلاً من الحوكمة والمخاطر والالتزام.
لأن الحوكمة تعتبر المظلة التي يندرج تحتها كلاً من المخاطر والالتزام والتدقيق . أضف الى ذلك الحوكمة معنية بالتشريع و المخاطر معنية بتوقع المخاطر المحتملة وكيفية التقليل من أضرارها أو تجنبها ،بينما الإلتزام معني بالتحسين وكذلك المتابعة أما المراجعة معنية بالتدقيق.
طرأ على ذهني تشبيهٌ جميل للأستاذ عبد الله الغانم، حيث يشبه الحوكمة بالأم و الألتزام بالطبيب الذي يطلب التحسين بينما يشبه التدقيق او المراجعه بالشرطي. ولذلك فإن أدوار تلك التخصصات تكاملية وليست موحدة لأن المشرع لا يمكن أن يكون المنفذ. حيث لا يجب الخلط بين هذه المفاهيم لتصبح شوربه.
ونحن لسنا ضد الشهادات الأحترافية أو مسماها لكن يجب التنبيه بعدم الخلط فيما بينها. ان هذه الشهادات فقط تقدم الأساسيات في الحوكمة والمخاطر والالتزام كما تقدم خارطة طريق لها ولكنك لن تصبح خبير في كل هذه المجالات او العلوم لأن الفرد لايستطيع أن يشغل كل هذه المناصب جملة واحدة حيث أن كل منها هو متطلب لدى الشركات في عصرنا هذا و ولكل منها هيكلها ومنافعها الخاصة.
ولان الشركات لا تخلوا من المخاطر التي لايمكن تجاهلها و تدخل عنوة الى مجال العمل لهذا السبب نحتاج الى حوكمة لتنظيم ادارتها بطريقة صحيحة وكذلك الالتزام.
ولحل هذه المشكلة و المضي قدماً في تحقيق أهداف الشركات التي تنظر الى وضع قسم للحوكمة والمخاطر والالتزام لتواكب رؤية ٢٠٣٠ من حيث التسارع والتطورات وتقليل من الصعوبات والتحديات يجب عدم الجمع بينهم وان كانت فيها نقاط التقاء فهي علوم متخصصة ومختلفة ومتشعبة. الحوكمة مثل الأمن السيبراني يتقاطع مع علوم الحاسب وعلم النفس وإدارة المخاطر أيضا. لذلك هذه الشهادات من الممكن أن تساعد المهتم لكي يتخصص لاحقاً في أحد هذه العلوم بعمق بعد ذلك ولكن لا يمكن تطبيقها على أنها واحد.
ختاماً لا يوجد خطأ في المسمى بحد ذاته او الدراسة فأنا من أكبر المؤيدين للعلم والمعرفة ، ومؤمنة بأن كلما استثمرت في العلم عادت عليك ثمرته ولو بعد حين ، ولكنني من خلال هذا النص أُسلط الضوء على ضرورة عدم الخلط بين المفاهيم لتصبح شوربة و معرفة المعنى الحقيقي للحوكمة خصوصاً للمبتدئين وغير المطلعين على أسسها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال