الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
بادئ ذي بدء هناك خلط كبير بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة وبرامج ريادة الاعمال ذلك ان كل نمط مما سبق يقود نحو تحقيق الآخر فريادة الاعمال توصلنا الى للشركات الناشئة والشركات الناشئة توصلنا الى الشركات الصغيرة والمتوسطة وهكذا ولم تشر ادبيات الشركات الناشئة الى تعريف دقيق لها لكن في المجمل يمكن تعريفها على انها تعني قيام المؤسسيين أو رواد أعمال للبحث عن نموذج تجاري قابل للتكرار وللتطوير في شكل ( كيان ) أي مشروع تجاري جديد وبارز من خلال آليات تتضمن تطوير نموذج عمل قابل للتطبيق لتلبية حاجة السوق في شكل منتجات وخدمات تساهم في وضع حلول للمشكلات وخلق قيمة مضافة كبيرة بطريقة مبتكرة وبتقنيات جديدة بنسب مخاطرة عالية يشوبها حالة عدم اليقين .
وهناك تعريف آخر يقول : ان الشركات الناشئة Startup تعني الإعداد لاتخاذ خطوة تجاه إنشاء مشروع أو مؤسسة تجارية حديثة ، يقول نيل بلومنتال وهو أحد المؤسسين والمدير التنفيذي المشارك في شركة Warby Parker للنظارات إن الشركة الناشئة هي شركة تعمل على حل مشكلة لا يكون الحل فيها واضحًا ولا يمكن ضمان النجاح أي أنها ثقافة وعقلية للابتكار على الأفكار الموجودة من أجل حل نقاط الألم الحرجة.
اما رائد الأعمال الشهير ستيف بلانك فقد عرف الشركات الناشئة بأنها منظمة مؤقتة مصممة للبحث عن مشروع يدر الربح بشكل متكرر يمكن قياسه ، أي أن تعمل على نجاح مشروعها بشكل سريع ومؤثر على السوق الذي تتواجد وتعمل به .
الجائحة وضعت العديد من الشركات الناشئة أمام تحديات كبيرة ، واختلف التأثير السلبي والايجابي من دولة لأخرى لكن صمد معظمها جراء التدفق النقدي المستمر من المستثمرين ولامتلاك بعضها نماذج متطورة قادرة على التحول الفعال خلال الجائحة حيث برزت تلك النماذج الناجحة في مجال التقنية وتوظيف منتجاتها بشكل مختلف ولايزال هناك الكثير من الفرص الواعدة نحو التحولات المستقبلية فنجاح وتحول الشركات الناشئة يعتمد أساسا على الرغبة والهاجس للنمو والاستدامة وهو ما يقودنا الى سرعة دوران محركات النمو الذي يوصلنا بدوره الى سرعة التحول من الشركات الناشئة الى شركات عملاقة، طرح المؤلف إريك ريس في كتابه The Lean Startup ثلاث محركات لنمو الشركات الناشئة وهي محرك النمو الثابت أي وجود معدل عال للاحتفاظ بالعملاء بحيث اذا تجاوز معدل اكتساب العملاء الجدد فإن المنتج سينمو بشكل تراكمي لارتباطه بهؤلاء العملاء وهكذا والثاني جعل العملاء الحاليين ملتزمون بالمنتج وبالتالي فأن العملاء الحاليين هم من سيقود تسويق المنتجات للعملاء الجدد اما المحرك الأخير فهو محرك النمو المدفوع عن طريق زيادة الإيرادات ومن ذلك الإعلانات المدفوعة .
إضافة الى ماسبق .. هناك مراحل لتطوير ونمو تلك الشركات الناشئة تأتي من أهمها التعرف على التحدي الرئيسي والذي عادة ما يكون في القدرة التمويلية ودراسة المخاطر والتي تختلف عن أي مشروع آخر فرائد الاعمال يملك الفكرة المبتكرة ولكنها تحتاج الى مستثمر يؤمن بها ثم تأتي بعد ذلك مرحلة التحديات الأخرى والتي تتمثل في إدارة التحديات والحلول المبتكرة وخلق اطار ناضج للعلاقات بين المدخلات والمخرجات والتنافسية وقيادة الأفكار الابتكارية و القدرة على التحليل والتفكير المنطقي وتوقع التغييرات ومعرفة الفرص الجديدة وطرق التعامل معها بنجاح ، حيث يعتبر الابتكار احد اهم محركات اقتصاد ما بعد الجائحة وخاصة في الشركات الناشئة مما يتطلب معه دعم مصادر وموارد الاقتصاديات التي يمكن ان تلعب دوراً بارزاً في صناعة المستقبل .
تكمن اهمية الابتكار في كونه يعد الاساس للاقتصاد المعرفي والذي بدوره يدعم منظومة العملية الانتاجية وتحويلها إلى نمو مستدام مما يخلق بيئة محفِّزة متكاملة ولذلك منظومة الابتكار الطريق الأول نحو خلق الشركات الناشئة وهذا يدعونا الى أهمية تهيئة البيئة المواتية التي تحفّز المبتكرين ورواد الاعمال ومن ثم تمكين الشركات الناشئة وخاصة في مجال التقنية والتطبيقات الذكية والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والانترنت وذكاء الاعمال وادارة وتشغيل المنصات والتطبيقات الذكية وقطاع اللوجستيات وإدارة وتطوير الموارد البشرية، وقطاع التسويق والاعلام والاتصال الجديد ، وقطاع المشاريع الهندسية والبنى التحتية والمرافق ، وقطاع المبيعات والمشتريات و تطوير الأعمال ، وقطاع الاموال والحسابات والبنوك الرقمية ، والقطاع الانتاجي الصناعي
مجمل القول : تتكامل البنى القانونية والتشريعية وحقوق الملكية الفكرية والتقنية العالية والتمويل الاستثماري والابعاد الحيوية التي ترتكز عليها مفاهيم الشركات الناشئة وكلما كانت مقومات تلك الشركات تستند على التخطيط والدراسات الجيدة كلما تحولت الى تحقيق ابعادها الاستراتيجية ومن المهم ان يتم تعزيز الأفكار الناضجة بقدرات تمويلية استثمارية وكلما كانت تلك الشركات تعلم جيدا ان مخرجاتها تمثل طلبا عاليا كلما كانت اكثر نجاحاً قد يستغرق تحقيق الأرباح شهوراً أو حتى سنوات لكن الايمان بأهمية المنتج والحاجة اليه بداية الطريق نحو الأرباح.
في المقابل، يجب ان لا تَعلق الشركات الناشئة في حفرة جائحة كورونا حتى وان كانت في شكل مؤقت ، هذا في المضمون العالمي اما على الصعيد المحلي فلا شك ان خطط التحفيز وصناديق المستقبل المتنوعة تمضي قدماً لتقويض الضغوط التي خلفتها الجائحة من خلال خلق مساحات واسعة من التنوع الاستثماري الأمثل ، هذا الاقتصاد الجديد هو رهان المستقبل الذي يترجم صناعة الفكر البشري الابتكاري الى منظومة انتاجية تحقق مكتسبات ذات قيمة مضافة للاقتصاد السعودي .
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال