الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في مقالة الأسبوع الماضي (المقال هنا)، تعرفنا على الساعة الاقتصادية (Economic Clock)، وفي هذه المقالة المكملة سنتطرق حول أهمية تثقيف صغار المستثمرين وروّاد الأعمال في استخدام هذه الأداة، ومن هو المؤهل للقيام بهذه المهمة.
كثير من صغار المستثمرين في سوق الأسهم يشكلون القطيع اللاهث وراء أي توصيات لجني الأرباح، وأصحاب التوصيات الموسمية من المطبلين عند التصريف أو المرجفين عند التجميع يركزون على دغدغة عامل الرغبة (Desirability) عند هذه الفئة الذي يحركهم غالبا اللون الأخضر أو الأحمر للسهم، أو أرقام ارتفاع أو انخفاض المؤشر، والتحليلات السطحية التي لا علاقة لها بما يدور في الاقتصاد والعالم، لنجد أمامنا شريحة تفتقد عامل القدرة على بناء مسار نمو مجدي (Feasibility) في محافظهم، لأن تركيزهم يكون دائما على المكاسب الفورية من خلال المضاربة، متناسين تماما أن الاستثمار الذكي يدور دائما حول مفهوم إجمالي العائد من مكاسب ونمو عضوي في رأس مال.
فمن أهم الأسئلة المحيرة للمستثمر الصغير في سوق الأسهم سؤال أين يستثمر ومتى يكون التمسك بالأصول والشراء أثناء الأداء الضعيف والبيع في فترات الازدهار ومتى تكون هذه الفترات، وهي كلها أسئلة فنية وعلمية، وتحتاج أن تربط مثل هذه الأسئلة ليس بتوصيات مجهولة ولكن بعقارب الساعة الاقتصادية، حتى تظهر أمام هذا المستثمر مجموعة من الأحداث الدّالة على إشارات حول ما يمكن أن يحدث في المستقبل المنظور والمتوسط وفي أي الفترات من السنة، فيكون التحليل المطلوب ليصل المستثمر لإجابات جديرة بالاعتبار لتحضيره إلى ما يحلم به، أو في أسوأ الظروف حمايته من الكوارث خاصة المشفوعة بالتوصيات الموسمية المشبوهة.
وكذلك الحال مع غالبية روّاد الأعمال الصغار وغير المتمرسين ممن يعانون من الإهمال لعامل إضافي وهو القدرة على الاستدامة (Viability) في مشاريعهم، وبسبب توصيات المستشارين الهواة من هنا وهناك، نسمع عن الفواجع التي تصيب العديد ممن دخل السوق منهم بلا دراية تؤهلهم على حماية أنفسهم من السقوط أو التعليق المفاجئ.
الساعة الاقتصادية تلعب دور هام في رفع وعي مثل هؤلاء بما يحصل في معدلات الفائدة التي تحرك اقتصاد العالم كله، وحركة السيولة النقدية وأسعار الصرف، والمخاطر والتحوط، وأسواق السلع والمواد الخام والكثير في الاقتصاد (المحلي والإقليمي والعالمي) لبناء الذكاء المطلوب لإدارة محافظهم أو مشاريعهم، وربما دعم بيئة صغار المستثمرين وروّاد الأعمال بالمرشدين الاقتصاديين المتخصصين مسألة هامة عندما تتشابك الأمور فيما يخص بمدلولات الساعة الاقتصادية، ليديروا استخدام هذه الساعة مع المستثمر الصغير سواءاً في سوق الأسهم أو في المشاريع الناشئة والصغيرة والمتوسطة في الصناعة والخدمات، وهذا يستدعي تقديم ودعم هؤلاء المستشارين الاقتصاديين المؤهلين للسوق، وإعادة تأهيل من خدمتهم الظروف بأن يُعرِّفوا عن أنفسهم بأنهم مستشارين وهم ليسوا كذلك، أو التنبيه منهم أو إيقافهم.
هنا، توجد فرصة كبيرة أمام العديد من كليات الإدارة والاقتصاد السعودية لتقديم دورات مهنية لتعريف صغار المستثمرين بماهية الساعة الاقتصادية ومهارة توظيفها، وأيضا لتهيئة مستشارين اقتصاديين متخصصين – ضمن حزمة من برامج الاعتمادات المهنية – لصنع الوعي الذي يخدم الاقتصاد والمجتمع، وأيضا يخدم الكليات نفسها في إيجاد مصادر دخل إضافية.
كما يمكن لجمعية الاقتصاد السعودية المطالبة أكثر من أي وقت مضى في أن تظهر بالمنظر الذي يليق كمرجع للمهتمين بالاقتصاد السعودي للمشاركة في هذا التوجه، وقد ذكرت في مقالة سابقة في يناير 2020 (المقال هنا) أهمية هذه الجمعية وما يمكن أن تقدمه للحراك الاقتصادي بالمملكة.
الحاجة ماسة لبرامج توعية اقتصادية جادة لصغار المستثمرين وروّاد الأعمال ليشتركوا في الحراك الاقتصادي بحِرَفيّة، بدلا من أن يتحولوا إلى عبئ ثقيل عليه، ما بين مستثمرين تآكلت مدّخراتهم الهشة وروّاد أعمال تراكمت عليهم الديون نتيجة فشل مشاريعهم، فالحفاظ عليهم وعلى ثرواتهم الصغيرة تشكل وزناً في الثروة الوطنية إذا ما قيست تراكميا.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال