الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تأخير قضايا التوظيف والتعامل بمنهج بيروقراطي معها يجعلها تتحول إلى جبل جليد يكبر كلما تم إهمال هذه القضايا، وها نحن نشهد أكثر من مسار لفكرة التعطّل أو تجزئة الوظائف وجعلها معلقة، لا هي بلغت مرحلة الترسيم ولا وفّرت ضمانات للتعيينات المؤقتة للانتهاء بالترسيم، وفي كل الأحوال يبقى «الضحايا» دون أمان وظيفي وعرضة لانهيار طموحاتهم وتطلعاتهم وانقطاع مصادر أرزاقهم.
كنت فيما سبق تناولت قضية تثبيت موظفي البنود والعقود والمستخدمين، وهي قضية تزداد تعقيدا مع مرور الوقت الذي يتم فيه التجاهل لحقوق هذه الشريحة في الحصول على وظائف دائمة يأمنون فيها من غدر الزمن ومتغيراته خاصة وأن السوق لا يرحم، والمسؤوليات لا تتوقف أو تعترف بظروف هؤلاء الموظفين.
وزارة الخدمة المدنية لا تتقدم خطوة في إطار الحل النهائي، وفي نفس الوقت لا تبتكر حلولا موضوعية للمشكلة، ومبتدأ الحل ومنتهاه لديها، وهي تتفرج على هؤلاء الموظفين يترددون على مقرها ويطرقون أبواب كل ذي صلة دون الحصول على معالجات تحسم وضعهم، وذلك تعثر في أداء الوزارة لأنها إذا عجزت عن الحل فذلك يؤدي إلى عدم ممارسة أي دور تنفيذي يليق بتسوية مشكلات دولاب الدولة والعمل العام.
ذلك ينقلنا إلى مشكلة لصيقة ومجاورة لهذه المشكلة وهي تلك التي تتعلق بالخريجات الجامعيات القديمات العاطلات، وهؤلاء مضى على تعطيل بعضهن نحو أربعة عشر عاما، وذلك عمر يمضي ويضيع ونخسر بصورة إستراتيجية في أكثر من محور تنموي وبشري، فنحن هنا أمام كفاءات تأهلت للحياة العملية بما يجعلهن يخدمن أنفسهن ومجتمعهن وبلادهن، ولكنهن لا يحصلن على الفرصة لأن الجهة المعنية غير مشغولة بأوضاعهن.
الكرة تعود دوما إلى ملعب وزارة الخدمة المدنية، ونضيف إليها نسبيا وزارة العمل، ولا يمكن كما أكدت سابقا أن يتحمّل هؤلاء في قضية البنود أو حالة الجامعيات توابع الوضع الذي يوجدون فيه، فذلك ليس مشكلتهم مطلقا وإنما مشكلة كل جهة ذات صلة بتوفير وظائف لهم، وابتكار معالجات لمشروعات انتاجية والتوسع فيها، ذلك ينبغي أن يكون ضمن رؤية وتخطيط إستراتيجي للمستقبل في ظل نمو أعداد الخريجين في جميع المسارات.
من يعجز عن حل المشكلة قبل أن تكبر فهو أكثر عجزا بعد تضخمها ودخولها مرحلة الكوما والتضخم العملي، وليس من خيار غير استدراك الوضع قبل أن يتأزم أكثر لأن بعض الوزارات تضع يدها في الماء البارد وتترك هؤلاء لمرارة العطالة وخيبة الأمل وضياع الآمال.
نقلا عن اليوم
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال