الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تابعت مثل ما تابع الكثير، يوم السبت الموافق 19 رمضان 1442 الجلسة الحوارية بعنوان ” رؤية 2030 تصنع فرص المستقبل” لمناقشة رحلة الرؤية خلال الخمسة أعوام الماضية وما هو قادم من إنجازات وتحديات وملامح المرحلة القادمة حيث كما نعلم أن زمن الرؤية قسمت للتطبيق كحد أقصى على فترتين مهمتين وهي 2020م و2030 م
الذي تابع اللقاء او التعليقات من خلال التواصل الاجتماعي يرى اهتمام شريحة كبيره بنسبة القيمة المضافة حيث ذكر وزير المالية أن رفع ضريبة القيمة المضافة الى 15% كان الأفضل ضمن الخيارات السيئة ولم يذكر ما هي الخيارات السيئة. لو فكرنا قليلًا، من الممكن أن تكون هذه الخيارات السيئة على سبيل المثال تخفيض رواتب وإلغاء بدلات القطاعات الحكومية بشقيها المدني والعسكري وكذلك رفع الدعم الحكومي عن كثير من الخدمات.
ذكر وزير المالية السعودي أن تخفيض ضريبة القيمة المضافة هو مرهون بثلاث عوامل رئيسية وهي ارتفاع الناتج المحلي وتوسيع الاقتصاد وارتفاع أسعار النفط واستمرارها.
لماذا ربط معالي وزير المالية تخفيض الضريبة بثلاث عوامل رئيسية فقط؟؟
التنمية الاقتصادية هو مصطلح استخدمه الاقتصاديون والسياسيون وغيرهم بشكل متكرر في القرن العشرين حيث يرتبط بزيادة في الإنتاج الى جانب تحسين الرفاه الاجتماعي والسياسي للناس حيث تشتمل على قيم النمو والرفاهية.
أولًا بخصوص أسعار النفط يتحدد على حسب العرض والطلب حيث يعتمد على الطلب العالمي للنفط وكلما زاد سعر النفط يكون هناك مدخول نقدي للدولة تساعدها في النفقات وأيضا بالمقابل لا ننسى اتجاه العالم الى مصادر الطاقة النظيفة وأيضا تكيُّف موارد المملكة مع تزايد عدد السكان. ثانيًا بخصوص الناتج المحلي فهو يعتبر أهم مؤشر لقياس أداء اقتصاد أي دولة بالعالم وهي تكون ذات علاقة بالعمليات الإنتاجية فقط داخل الحدود الجغرافية لتلك الدولة بمعنى ما ينتج داخل الاقتصاد السعودي من بضائع وخدمات نهائية خلال فترة زمنية محددة تكون عادة سنة.
يكون الناتج المحلي (GDP) جزء من ثلاثة أجزاء من الناتج القومي للبلد حيث يتألف الناتج القومي من الناتج المحلي (GDP) وصافي الناتج القومي (NNP) والدخل القومي الإجمالي (GNP). كما يعلم الجميع أن النمو الاقتصادي مهم ولا غنى عنه حيث يساهم في رفاهية المواطن ويعتبر مؤشر أساسي للسياسيين فمِن دون نمو اقتصادي لن تكون هناك وظائف كافية مع تزايد عدد المؤهلين للعمل وكذلك إبقاء معدل البطالة منخفضاً بشكل مقبول. يرى البعض من المتابعين أن النمو الاقتصادي ليس كل شيء لكنه يدعم وجود العديد من الأهداف الاجتماعية والسياسية عالية القيمة ولذى يجب ان نقيسه. وصفت وزارة التجارة الأمريكية معيار الناتج المحلي (GDP) بأنه ” أحد الاختراعات الرائعة في القرن العشرين”.
ثالثًا وهو توسيع الاقتصاد حيث انه واحد من ثلاثة محاور أساسية في رؤية 2030 الى جانب المجتمع الحيوي والوطن الطموح. وكما نعلم انتهجت المملكة العربية السعودية سياسات مختلفة لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي لإصلاح الوضع الاقتصادي وتحسين الأداء. حيث أن إعادة هيكلة الاقتصاد والإصلاح الاقتصادي يتمثل بمجموعة سياسات يمكن اتباعها وتنفيذها لتصحيح ما يعانيه الاقتصاد السعودي من اختلالات بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرغوبة وكانت الخصخصة أحد أهم هذه السياسات حيث تبنتها المملكة لأهميتها. تتضمن عملية تصحيح الاقتصاد عدة أمور وأهمها تصحيح إدارة الاقتصاد على المستوى الكلي وتصحيح نمط التسويق وإعادة البناء المؤسسي والتكامل الاقتصادي مع الدول الأخرى والخصخصة.
المتابع للشأن الاقتصادي السعودي يرى ان الاقتصاد انتعش بعد مطلع السبعينات (طفرة اقتصادية) عندما أرتفع سعر البترول ولكون الدولة تملك قطاع النفط فقد أخذت على عاتقها مسؤولية اتباع أفضل النظم والسياسات الاقتصادية لإنفاق عائدات النفط بما يضمن تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية ومثال على ذلك وضع خطط خمسية منذ 1970م والتي كانت تهدف أساسًا إلى الإنفاق على البنية التحتية.
وأخيرًا، يرى فريق من المتابعين أن استقرار اقتصاد البلد واستدامته أهم من أي مصالح شخصية أخرى حيث أن استقرار اقتصاد المملكة واستدامته ينعكس على كل مواطن من حيث الاستقرار والاستمرار في حياته الاقتصادية بدل التفكير الفردي. تواجه المملكة عدة تحديات وهي تخفيض نسب البطالة وتوظيف المواطنين واستمرار مشاريع البنية التحتية والتنموية مثل الصحة والنقل ومثال على ذلك مشروعات القطارات بين المدن تحتاج الى مليارات من المبالغ لربط مساحة المملكة من الشرق بالغرب والشمال بالجنوب والمدن الساحلية من تبوك الى جازان ومن حفر الباطن الى الأحساء ومن العاصمة الرياض الى عسير ونجران والقصيم. لا ننسى أن حجم المملكة بحجم قارة وسكان المملكة في تزايد لذى الدولة لديها تحديات اقتصادية حيث أن حجم التكلفة كبير على القطاع الخاص وقس عليها قطاعات مهمة أخرى من صحة وتعليم وغيرها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال