الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
هنالك مجموعة واسعة جدا من التعريفات المختلفة للتواصل، وليس هذا مكان عرضها، إنما يعرف التواصل الفعال بأنه يؤثر بالطرف الآخر ويعمل على تعزيز القناعات أو يساهم في كسب التأييد وتحقيق الأهداف.
تعاني الكثير من الشركات أو الجهات بمختلف أنواعها وأحجامها من عدم القدرة على تحديد نقاط الاهتمام مع المستهدفين أو الوصول الفعال إليهم بما يحقق أهدافهم.
يكمن التحدي في الوصول إلى المستهدفين بشكل فعّال -هذا إذا كان التواصل من أعلى لأدنى- وكذلك إقناع المستفيدين والتأثير عليهم.
كذلك هناك تحدٍّ في عمليات التواصل -من أدنا لـ أعلا- وهو تحدٍ يغفل عنه الكثير من الجهات أو الإدارات، بحيث إذا أرادت جهة حكومية أو شبه حكومية أو خاصة التواصل مع من هي أعلى منها وإيصال المشاكل والتحديات والتأثير على القرارات لصالحها وبما يحقق لها الاستدامة والتميز، إن هذه الجهات تعاني كثيرا لحقيق تواصل فعال ومؤثر.
السبب في إخفاق الكثير من الجهات في تحقيق تواصل فعال ومؤثر هو عدم التنظيم والحاجة إلى معرفة الجهة بشكل دقيق وأهدافها وما يؤثر عليها ويجعلها تتفاعل مع عمليات التواصل بشكل يضمن للطرف الأدنى تحقيق الأهداف.
ولكي نكون واقعيين أكثر، نأتي بتجربة للتواصل الفعال والمثمر، والتي قامت بها اللجنة الوطنية الصناعية في مجلس الغرف السعودية في دورتها 1438- 1441 بقيادة معالي المهندس أسامة الزامل نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، فأول ما قامت به اللجنة التعاقد مع شركة استشارية سعودية بعد أن أيقنت أن هناك تحديات كبيرة يواجهها القطاع الصناعي في المملكة.
بدأت المسيرة من خلال إيجاد بيت خبرة متمكن وخبير ومحلي يفهم الوضع الراهن ويعرف التخاطب مع جميع مستويات القطاع الخاص والعام.
أول ما تم القيام به هو تشكيل تجمع يضم كل الصناعيين في المملكة من مختلف المناطق وبمختلف الصناعات، حيث قام فريق العمل بتقسيم الصناعيين إلى فرق حسب نوع الصناعة، وأخذ كل تحد يواجهه الصناعيين في المملكة وتدوينه، ثم قام الفريق بتعيين رئيس ونواب ومستشارين لرفع التحديات لصانع القرار بمختلف المستويات، وكان للفريق حوكمة واضحة ومتقنة تحدد مهام كل شخص وصلاحياته.
بعد ما تم جمع مئات التحديات للقطاع الصناعي في المملكة، تم تقسيمها استراتيجيا حسب ملفات مهمة تتطابق مع مستهدفات الحكومة وتحقق أهداف رؤية ٢٠٣٠، لذلك بعد كل هذه التحديات كان هناك 6 ملفات استراتيجية يتفرع عنها تحديات كثيرة.
فكان لا بد من تنقيح التحديات واختصارها واختيار ما هو مهم وذو تأثير حالي ومستقبلي ويمكن من خلال حله أن يساهم في تحقيق أكثر من هدف.
صاحَب كل هذا العمل اجتماعات أسبوعية ويومية على مدار سنة كاملة وورش عمل وأبحاث مفصلة، وفريق استشاري متمكن، جمع كل هذه المطالب في بطاقات مفصلة وواضحة ومختصرة.
كان لكل ملف بطاقة، وكل بطاقة تحتوي على: الوضع الحالي لهذا الملف، المعالجة المقترحة من طرف الصناعيين، الأثر الذي سيتحقق من خلال هذه المعالجة، المدة الزمنية للتنفيذ، شركاء النجاح المرتبطين بشكل مباشر وغير مباشر مع هذا الملف، الجهة المسؤولة عن هذا الملف من القطاع العام، والأشخاص المعنيين والمرجع لهذا الملف من الصناعيين.
بهذه الاستراتيجية تم بناء جميع الملفات وتفصيلها، حيث كان لكل ملف ورقة واحدة فقط، توضح كل هذه التفاصيل بشكل استراتيجي ومختصر.
مكنت هذه العملية صاحب القرار من الوقوف على المشكلة والحل المقترح لها، وأثرها المتحقق على مستوى الرؤية، وكيفية حلها، وكم تأخذ من الوقت، ومن سيقوم بها.!
كل هذه التفاصيل جعلت من تواصل الصناعيين حينها فعالا ومؤثرا بشكل كبير، بحيث لم يتردد صاحب القرار إطلاقا، حيث تم توفير كل ما يحتاجه من الأدلة والبراهين ولم يتبق له إلا اتخاذه القرار فقط، وهذا ما يجب أن يقوم بع من يريد تواصل فعال، فإن الشكوى والتذمر وطرح التحديات والمشاكل بدون حلول مقترحة ولا معالجة مسبقة لا تثمر شيئا.
وبعد كل هذا العمل والترتيب المتقن قام الصناعيين باستخدام جميع الطرق التواصلية للوصول إلى أصحاب القرار في الجهات الحكومية بمختلف مستوياتهم، وتم تقسيم العمل بين الأعضاء بحيث يكون لكل جهة شخص يتواصل ويؤثر ويحشد لتحقيق هذه المطالب.
أوصلت هذه الجهود إلى تعاون أصحاب القرار لما رأوه من إتقان في طرح التحديات ومقترحات حلها، وتطورت إلى خطاب متقن ومختصر، يحتوي على ثلاثة عشر مطلبا من كل هذه الملفات والمطالب السابقة، موجها لصاحب السمو الملكي ولي العهد، شارحين له الجهود والتحديات التي يواجهونها ورابطين ذلك بتحقيقها لرؤية المملكة وأثرها المباشر على الاقتصاد الوطني.
خلق هذا الخطاب تأثيرا قويا بتحقيق مطالب الصناعيين عبر إنشاء وزارة خاصة بهم وصدور أوامر ملكية سامية لتحفيف الأعباء عن القطاع، ومنحهم مزايا لتحقيق مستهدفاتهم.
لم يكن للصناعيين حينها أي وساطات أو محسوبيات -إذا صح التعبير-، كل ما كان هو الإتقان في العمل ومعرفة تحديد النقاط المهمة ودراسة التحديات وآثارها وتقديم مقترحات فعالة وحلول مستدامة، ساهمت في تحقيق أهدافهم وتلبية مطالبهم.
إن هذه التجربة يجب أن تدرّس كمثال عملي لجميع الجهات والقطاعات -أفرادا ومنظومات- على أهمية التواصل الفعال بطرق ونهج عملي يمكنه تحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات لجميع الجهات والقطاعات على مختلف مستوياتها وتحدياتها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال