الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
من المعلوم أن الإدارة ليست عملاً ترفيهياً، وأن المدير يلعب دوراً كبيراً في نجاح الشركة أو فشلها، ونظراً لخطورة هذا المنصب القيادي، يجب أن يكون حذراً ويقظاً في إدارته، فلا يقصّر في إدارة الشركة، أو يهمل فيها، وأن يحافظ على كيان الشركة ومقدراتها وثرواتها لتحقيق الأهداف التي وضعتها، فإن التقصير في الإدارة ينجم عنه العديد من الأضرار، سواء على الشركة، أو الغير.
ولكي يقوم المدير بأداء الواجبات المنوطة به يجب أن يُمنح له صلاحيات بقدر ذلك، حيث يجب على المدير مراعاة عقد التأسيس والنظام الأساس للشركة، وكذلك نصوص نظام الشركات في إدارته والذي يعتبر خريطة الطريق له، إلا أن ذلك يقابلها واجبات يجب عليه مراعاتها. ومن ناحية أخرى فإن هذه الصلاحيات الممنوحة لمدير الشركة ليس صلاحيات مطلقة، بمعنى أنه يستطيع أن يدير الشركة كيفما يشاء، ولكن هناك قيود وحدود وضعها نظام الشركات يجب ألا يتم تجاوزها.
وبما أن المدير غنم الإدارة؛ فإنه لا يعفى أن يغرم سوء إدارته وذلك استناداً إلى القاعدة الفقهية “الغنم بالغرم”، وعليه يكون هو مسؤول وحده دون الشركة في تحمل تبعات أخطائه التي ارتكبها، ومن أهم المواد التي نصت على مسؤولية المدير في نظام الشركات ما جاء في المادة (152) بما نصه “يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا وبالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة” وكذلك المادة (165) والتي تنص على أن “يكون المديرون مسؤولين – بالتضامن – عن تعويض الضرر الذي يصيب الشركة أو الشركاء أو الغير بسبب مخالفتهم أحكام النظام أو أحكام عقد تأسيس الشركة أو بسبب ما يصدر منهم من أخطاء في أداء عملهم، وكل شرط يقضي بغير ذلك يعد كأن لم يكن”.
فالمسؤولية المدنية هي تعويض الضرر الناجم عن الإخلال بالتزام مقرر في ذمة المدير، وقد يكون مصدر هذا الالتزام عقدًا يربطه بالمضرور فتكون مسؤولية عقدية، وقد يكون مصدر هذا الالتزام القانون في صورة تكاليف عامة يفرضها على الكافة، وعندئذ تكون مسؤولية تقصيرية؛ لأن القانون هو الذي يستقل بحكمها وتحديد مداها، إذاً المسؤولية المدنية إما عقدية أو تقصيرية، ولا تقوم المسؤولية إلا بتوافر أركانها الثلاثة، وهي: الخطأ، والضرر، والعلاقة السببية بينهما، وأنه إذا سقط أي ركن فلا تقوم المسؤولية المدنية في حق المدير.
لذا فإن منصب المدير ليس شرفياً أو للوجاهة، بل يعد أهمَ منصب في الشركة، لأنه هو من يقوم بمباشرة أعمال الشركة واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أهدافها؛ لذا يجب عليه أن يسعى جاهداً بأن لا يقوم بارتكاب أي فعل يخالف أغراض الشركة أو يضر بها، فهو ملزم بأن لا تقل عنايته في إدارة الشركة عن عناية الرجل المعتاد، وأي مخالفة لأحكام نظام الشركات والأنظمة المرعية، يكون معرضًا للمساءلة القانونية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال