الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
salrjoub@psu.ed.sa
بالرغم من تشاؤم بعض التوقعات حول تراجع سوق تداول والترقب لوصول مؤشر “تاسي” السعري الى القاع المرتقب حول الأربعة آلاف نقطة ( قبل معاودته للإرتفاع مجددا ) إلا ان هذه النظرة التشاؤمية مبالغ فيها .
ويبني معظم المحليين تلك التوقعات على أساسين رئيسين , اما الأول فيعود الى إعتماد بعض المحللين على فكرة دورات اسعار الأسهم وتكرارها , فالبعض يتوقع أن يسجل مؤشر “تاسي” نفس قاع عام 2009 السعري عند حوالي ال 4300 نقطة لكنهم- أي المحللين- غفلوا حقيقة أن دورات الأسعار لا تعني تحقيق نفس الأرقام سواء كانت قيعان او قمم سعرية .
أما الأساس الثاني – الذي بنو علية نظرتهم التشاؤمية المبالغ فيها- فهو العلاقة الوثيقة والطردية بين أسعار برميل البترول والسوق المالي والتي يربطها الكثير بفقاعة عام 2006 عندما كان سعر برميل النفط الخام العالمي حول ثلاث وسبعون دولار . إن الحقيقة آنذاك أن الفقاعة السعرية انفجرت قبل ان يصل سعر البترول الى أعلى سعر له عند بديات سعر 143 دولار في العام 2008 اي ان انهيار سوق الأسهم السعودي سبق نزول أسعار النفط بسنتين مما يضعف قوة العلاقة النظرية والحقيقية بين حركة أسعار الأسهم وحركة اسعار البترول .
ويتوقع الكثيرون نزول سعر برميل البترول الى حوالي 16 دولار كما كان في نهاية عام 1998 إيمانا بمبدأ تكرار دورات الأسعار لكن وكما ذكرت سابقا تكرار الدورات السعرية يعني تكرار النمط وليس القيمة وعليه فإنه من المستبعد وصول أسعار البرميل لمثلما هكذا قيم دنيا والحقيقية أن سعر برميل البترول العالمي يسجل الآن فترة مقاومة سعرية يمكن أن تتحول الى إستقرار في السنوات القليلة القادمة ليعاود الصعود مرة أخرى بعد ذلك.
ان المستثمرين في سوق تداول يستقبلوا خبر نزول أسعار برميل البترول سلبيا ومن دون مبالغة ويتفاعلوا معه مباشرة وبفترات زمنية لا تتعدى الأيام كما حدث في بدايات عام 2008 ونهايات عام 2014 , لكنهم على العكس من ذلك يبالغوا في التفاعل مع ارتفاع اسعار البترول كما حدث في بين الأعوام 2003 و2006 والتي سببت تضخم الأسعار الى مستويات قياسية تتعدى قيم الأسهم الحقيقية العادلة وسببت في حدث فقاعة عام 2006 بالرغم من ان اسعار البترول أستمرت بالإرتفاع بعد ذلك بسنتين .
إن تجربة عام 2006 و نهاية العام 2007 و منتصف عام 2014 قد اكسبت متداولي الأسهم في السوق السعودي خبرة عملية تعلموا من خلالها بعض دروس الإستثمار في الأسهم وخصوصا تلك المتعلقة بعدم التسرع في الخروج من السوق والتريًث لأن اسعار الأسهم ستعاود إرتفاعها في المستقبل , كما ان الجميع ايقن ان دورات اسعار السلع الحقيقية تقود دورات اسعار اسهم الشركات المساهمة لكن بدرجات متفاونة ومختلفة في الحدة مما يحد من حجم البمالغة في عمليات البيع او الشراء ويقلل من مخاطر تذبذب الاسعار.
ان السيولة الجيدة في سوق تداول والخبرة التي إكتسبها المتداولين فيه والإتجاه الصعودي للسوق منذ العام 1999 ( بأستثناء بعض المطبات السعرية ) تشير وبدون ادنى شك ان مؤشر “تاسي” سيستمر في التحسن بالرغم من وجود بعض الذبذبات فيه مدفوعة بتراجع سعر برميل النفط بعد عام 2014 فالإتجاه الصعودي لمؤشر تاسي كان قويا خلال أخر 22 سنة ولا يمكن تجاهله.
ان الخبرة المكتسبة من تجارب السوق المالي السابقة ستترجم مستقبلاً في ضعف ترابط السوق المالي مع سوق النفط مما سيقلل من اثر الأخير عليه ويدعم الإستثمار في أسهم الشركات المساهمة السعودية وهذا ما حدث فعلا وترجم على أرض الواقع عندما ضعف معامل الإرتباط بين حركة المؤشر العام لأسعار الأسهم “تاسي ” وأسعار البترول العالمية بعد عام 2007 .
الرجوب
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال