الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
باحث في مجال الأعمال
شارترز سكولز هو مصطلح متداول في الولايات المتحدة الأمريكية للمدارس المستقلة، وهي مدارس حكومية-خاصة؛ حيث أن ادارة وتشغيل المدرسة هي عن طريق القطاع الخاص بينما تحصل دخلها من الحكومة بناء على عدد الطلاب المسجلين لديها حيث أن متوسط ما تدفعه إدارة التعليم عن الطالب الواحد في الشارتر سكول هو٧١٣١ دولار سنوياّ، وهذا يعادل صرف الحكومة على الطالب في المدرسة الحكومية العادية. أول شارتر سكول كانت في عام ١٩٩١ في ولاية مينسوتا الأمريكية، ومن حينها انتشرت هذه النوعية من المدارس إلى ٤٢ ولاية، وتشّكل اليوم حوالي ٧٪ من المدارس الحكومية الأمريكية بعدد يزيد عن ٦١٠٠ مدرسة. هذا الاقبال المتزايد على الشارتر سكولز يشهد للتجربة الأمريكية بالنجاح ل”حد ما” في “تخصيص” أو استقلالية بعض مدارسها الحكومية.
لطلب فسح لشارتر سكول في أمريكا، يمكن لأي مجموعة من معلمين، أولياء أمور، جيران الحي أو غيرهم من الذين يرون حاجة تعليمية غير مخدومة في المجتمع أن يتقدموا بطلب للفسح. هذه الحاجات التعليمية قد تكون لغات عالمية، مهارات تواصل وبناء شخصية، زيادة في الساعات المدرسية، خدمة ذوي القدرات الخاصة أو غيرها من الحاجات التعليمية والتربوية التي لا تقوم بها المدارس الحكومية العادية بالشكل المطلوب. وعلى الرغم من أن الشارتر سكولز تلتزم بالاطار التعليمي العام، إلا أن لديها الحرية في ادخال مقررات أو مناهج أو برامج تخدم أهدافها وتعزز مكانتها.
هناك أربعة مجموعات من الناس يعملون سوياّ لانجاح الشارتر سكولز في أمريكا. الأول هم المؤسسون الذين يرون حاجة تعليمية، ويريدون أن يخدموها، وقد ينشئون المدرسة على شكل مؤسسة ربحية أو مؤسسة غير ربحية. الثاني هم مجلس الأمناء حيث أن لكل مدرسة مجلس أمناء يتأكدون من أن المدرسة تلتزم بالمعايير الأكاديمية والتعليمية، كما يعملون على التأكد من الوضع المالي للمدرسة. الثالث هم المعلمون حيث أن للشارتر سكول الحرية لاختيار المعلمين الذين تراهم أكفاء ويخدمون أهدافها بالشكل المناسب. الرابع هم المدققون وهم مجموعة من المختصين قد يكونوا من المعلمين المخضرمين، أو أساتذة الجامعات ومن له باع بالتعليم حيث أنهم يدرسون طلب فتح شارتر سكول ومن ثم يراجعون عمل المدرسة بشكل دوري ليتأكدوا أنها تلتزم بالمواصفات والمقاييس.
لكن يبقى التساؤل: هل يمكن أن تطبيق تجربة الشاتر سكولز أو المدارس المستقلة في السعودية؟ اعتقد أن نجاح المدارس المستقلة في السعودية صعبة. عندما نتحدث عن شؤون الناس العامة وخاصة التعليم، فإنه ليس هناك قالب واحد يصلح للجميع ولا لكل الأحوال، فالأمر الذي نجح في أمريكا قد لا ينجح في السعودية، والذي نجح في دبي قد لا ينجح في الرياض. لذلك عندما نريد الاستفادة من تجربة المدارس المستقلة نحتاج إلى استحضار جميع العوامل والجوانب التي ساعدت على نجاح هذه الفكرة.
لكن اذا اصرت وزارة التعليم على تجربة الشارتر سكولز أو المدارس المستقلة فإنها تحتاج إلى توفيرالعوامل والبيئة المساندة لها والتي تزيد من فرص نجاح تجربتها.
أول هذه العوامل هي تطوير معايير أكاديمية واضحة وقابلة للقياس، وهنا أحب لفت الانتباه إلى أن مخرجات المدارس المستقلة ينبغي أن تكون أفضل من المدارس الحكومية العادية، فلذلك فإنه من الضروري أن تكون التوقعات والمعايير الأكاديمية أعلى من غيرها من المدارس. في هذا الاطار، تحتاج الوزارة بالتعاون مع إدارات التعليم المختلفة أن تبتكر وتطورأساليب واختبارات للقياس لمعرفة مستوى تقدم الطالب/ة.
ثانياً: المدققون أو الأشخاص الذين يمنحون رخصة المدارس المستقلة ويتأكدون بشكل دوري من عمل هذه المدارس حسب المعايير، ويُعتبر هؤلاء حجرالأساس في نجاح المدارس المستقلة. تحتاج هذه اللجنة إلى أشخاص مخضرمين لهم باع في التعليم ومعروفين بالتميز، ويستحسن أن يكون لكل منطقة لجنتها أو لجانها الخاصة.
ثالثاً: أهالي الحي وأولياء أمور الطلاب وهم من أصحاب المنفعة المباشرة، واشراكهم يزيد من فرص نجاح هذه المدارس. يدفع أصحاب البيوت في أمريكا جزء من الضريبة السنوية لادارة التعليم في المنطقه، ولذلك تجد المشاركة أكبر في كل ما يخص مدرسة الحي. من الممكن أن تدرس وزارة التعليم في السعودية خيار أن يدفع ولي أمر الطالب جزء بسيط من تكاليف الطالب، وهي بذلك تدفعه إلى أن يتوقع أن هذه المدرسة المستقلة ستقدم خدمة تعليمية بجودة أعلى من المدرسة العادية، ومن حقه أن يطالب إذا لم يتم تحقيق التوقعات.
رابعاً: التطبيق المتدرج للفكرة، مع دراسة أثرها وفعاليتها بشكل دوري ودائم. بدأ تطبيق الشارتر سكولز في أمريكا عام ١٩٩١ واحتاجت أكثر من ٢٥ سنة ليصل نسبتها إلى حدود ٧٪ من المدارس الحكومية. إذا شعر الناس بنجاح وتميز مخرجات المدارس المستقلة، فإنهم مع الوقت ستزيد مطالبهم بالتوسع والزيادة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال