الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
هناك ارتباط عاطفي ضارب في العمق بين سكان مراكز المدن وكل ما حولهم، ولذلك لا يمكن أن تتعجب أبدا وأنت تتابع الحراك القائم في أي مدينة، والتابع من التركيز على تلك المناطق وإعادة الحياة لها، مع تجديد الروح فيها والمحافظة على هويتها.
من خلال متابعة بعض التقارير في هذا الشأن شدني ما قرأت حول مدينة “مانشستر” في المملكة المتحدة حيث وجدت الدراسة أن المستأجرين في أحياء وسط المدينة لديهم ولاء عالي للمنطقة، على الرغم من أن العقار الذي يقطنونه بطبيعة الحال غير مملوك. و بالإضافة لذلك فقد وجدت نفس الدراسة أن ما يقارب الخمسين بالمائة تقريبا من المستأجرين لا يميلون للابتعاد لأكثر من خمسة أميال في حال الانتقال لمسكن جديد.
هذه المعلومة التي ربما يعتبرها البعض معلومة عابرة، هي في حقيقة الأمر تمثل محرك اقتصادي تستفيد منه المدينة بأكملها. لأن السؤال التالي الذي سوف تطرحه على نفسك بعد ذلك هو ما هي طبيعة الأنشطة التي تقوم بها هذه الفئة من السكان حتى تتمكن من توفير الخدمات لهم؟ وهنا سيختلف طرحك بالتأكيد باختلاف المنطقة والمدينة والدولة. لكن ستبقى سمات محددة لا يمكن أن تتجاهلها طالما أنك علمت بأن درجة الحس العاطفي لديهم عالية.
في أفكارك الإبداعية التي تطلقها من خلال حملات تسويقية لاستهداف هذه الفئة ستعمل جاهدا على رسم تصورات تحرك حس الانتماء والعاطفة، حتى لربما تجد أن هذا الجنب بدأ يطغي على درجة العقلانية والرسائل المباشرة في استهداف السكان.
ولأنك هنا تتبنى معلومة للمستقبل فيجب أن تكون واثقا من أن الجيل الجديد سيبقى مهتما بأفكارك التي تقدمها، ونمط الخدمة الذي تسعى لأن يكون حاضرا بين جنبات المدينة. بالنسبة لمدينة “مانشستر فالأمر لا يحتاج إلى جهد كبير، خصوصا وأن نسبة السكان ممن هم بين العشرين والثلاثين مرتفعة بشكل لافت، وهم بالإضافة لذلك يعيشون في مناطق لا تبعد بأكثر من مسافة ميل واحد عن مكان عملهم.
قد يكون هذا السلوك مختلف عندما نفكر بمدن يهتم سكانها بتملك المساكن التي يقطنونها فتأخذ عملية الاختيار نهج آخر من التفكير والتحليل، لكن طالما أننا نتكلم عن مراكز المدن فلابد وأننا نسعى لان تكون مناسبة لجميع الفئات، وأن يعمل الارتباط العاطفي على خلق روح حيوية ناتجة عن الكثافة السكانية في تلك المراكز.
الجميل في الأمر عندما تقرأ مثل هذه الدراسات، أو الأطروحات هو عندما تقرأ نتائج إيجابية مثل نسبة خريجي الجامعات الذي يطمحون للبقاء في المدينة بعد التخرج والسكن فيها. إذا علمت أن هذه النسبة تفوق الخمسين بالمائة من الخريجين الجدد فأعتقد أنك ينتابك شعور بالتفاؤل لأنك تطمئن لمستقبل المدينة الاقتصادي الذي سيتحرك وينتعش بكل تأكيد من قبل هؤلاء المنتسبون الجدد إلى أسواق العمل.
وهنا نقطة مهمة جدا، فطالما أن درجة العاطفة المرتبطة بهذه الأحياء عالية، وكون نسبة كبيرة من الجيل الجديد مهتم بأن يقطن بالقرب من مقرات العمل، يأتي دور city business Districts أو المراكز التجارية للمدن لتشكل مزيج بين القيم التاريخية لذاكرة المكان وتزاحم العلامات التجارية المحلية مع الانشطة الاجتماعية والثقافية التي تعطي قلب المدينة تلك الروح.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال