الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) دوراً حيوياً في التنمية الاقتصادية للدول من حيث الإنتاج والتوظيف والنمو الاقتصادي. وعلى الرغم من أن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة العربية السعودية يشكل أكثر من 75% من عدد المنشآت التجارية والاستثمارية ككل، إلا أنها تساهم بنسبة بسيطة في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالدول المتقدمة. ففي المملكة العربية السعودية تساهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة لا تتجاوز الـ 29% من الناتج المحلي الإجمالي بينما تصل نسبة مساهمتها في بعض الدول المتقدمة إلى 50% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد وضعت رؤية 2030 ذلك في الاعتبار إذ جعلت من أحد أهدافها رفع نسبة مساهمة الشركات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 35% بحلول عام 2030. ومن إحدى الخطوات التي تستطيع المنشآت السعودية اتخاذها للتوسع وزيادة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي هي التصدير والتواجد خارج حدود المملكة. لم تغفل رؤية 2030 أيضاً عن هذا الجانب إذ وضعت من أهدافها كذلك زيادة حصة الصادرات الغير نفطية في المملكة من 16% إلى 50% بحلول عام 2030.
ولكن ما هو النموذج الأمثل الذي تستطيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في المملكة اتباعه لتتمكن من التصدير أو التوسع خارجياً؟ في دراسة أجريت على عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة السعودية واللاتي كان لهن تجارب سابقة في التوسع خارجياً وجدت أن هناك عوامل داخلية وخارجية تسهم في وصول المنشآت السعودية إلى الأسواق العالمية. ويقصد بالعوامل الداخلية: العوامل المتعلقة بالمنشأة نفسها والخصائص التي تحتاج توفرها أو القيام بها داخلياً لتحقق هدف التوسع. أما العوامل الخارجية: فهي العوامل التي ترتبط بعوامل خارج حدود المنشأة ولكنها تؤثر في قدرة المنشأة على التوسع.
وتتلخص العوامل الداخلية في أربعة عوامل رئيسية هي: مواصفات متخذ القرار، الابتكار، توفر المصادر، والتسويق. إذ تعد الصفات التي يتحلّى بها صاحب القرار في المنشأة من أهم العوامل التي قد تساعد على توسع المنشأة خارجياً. فعلى سبيل المثال، يجب أن يكون متخذ القرار في المنشأة شخص ذو رؤية توسعية وأن يضع توسع منشأته خارجياً كأحد أهدافه الاستراتيجية، كذلك أثبتت الدراسات أن قرار توسع المنشأة يتأثر ببعض الصفات الشخصية لمتخذ القرار كمهاراته وخبراته بالإضافة إلى قدرته على المخاطرة أو اتخاذ قرارات استباقية (Proactiveness) عند الحاجة.
كما يلعب الابتكار دوراً هاماً في إمكانية التوسع خارجياً إذ قد يسهم في إيجاد ميزة تنافسية للمنشأة تجعل من منتجاتها أو خدماتها مرغوبة بشكل أكبر خارج حدود المملكة. ولا يقتصر مفهوم الابتكار على المنتجات الجديدة كلياً المخلوقة من العدم. إذ وبحسب تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD ) يتوسع تعريف الابتكار في وقتنا الحاضر بشكل أكبر ليشمل تحسين منتج أو خدمة بشكل كبير أو استخدام طرق تنظيمية جديدة في ممارسة العمل أو التسويق وبناء علاقات جديدة.
كذلك فإن لتوفر الموارد اللازمة كالموارد المادية والبشرية دوراً هاماً في قدرة المنشأة على التوسع خارجياً أو التصدير والإيفاء بمتطلبات أسواق جديدة. أيضاً وجدت الدراسة أن قدرة المنشأة على التسويق لمنتجاتها أو خدماتها خارجياً بشكل فعال خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المناسبة تلعب دوراً هاماً في إيجاد مستهلكين أو مستخدمين جدد من خارج حدود الدولة.
أما بالنسبة للعوامل الخارجية التي تسهم في توسع المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية عالمياً فبحسب الدراسة تشمل: القدرة على بناء شبكة علاقات والاستفادة منها بالإضافة إلى الدعم الحكومي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. أحد أهم العوامل الخارجية لتوسع المنشآت دولياً هو قدرة المنشأة على بناء شبكة علاقات اجتماعية أو عملية خارجية والاستفادة من هذه الشبكة في إيجاد فرص للتوسع. تستطيع المنشأة الاستفادة من شبكة علاقاتها الخارجية في عقد شراكات مباشرة أو غير مباشرة تمكنها من التوسع أو الحصول على استشارات أو معلومات مفيدة عن الأسواق العالمية لاقتناص الفرص الملائمة أو حتى في التدريب والبحث والتطوير. وهناك عدة وسائل تستطيع المنشآت السعودية من خلالها توسيع شبكة علاقاتها مثل: حضور المناسبات المقامة من قبل هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة أو الغرف التجارية و الجامعات، الانضمام إلى إحدى حاضنات أو مسرعات الأعمال، زيارة أو المشاركة في المعارض الدولية، حضور دورات تدريبية في دول متقدمة في مجالات معينة.
كذلك لا يمكن أن يُغفل عن الدور الرئيسي الذي يلعبه الدعم الحكومي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في تمكين هذه المنشآت من التصدير أو التوسع خارجياً. ولا يقتصر دور الدعم الحكومي على التمويل أو البرامج و المبادرات التي تقدمها الجهات الحكومية لدعم هذه المنشآت، بل يتوسع ليشمل وضع القوانين والتشريعات الجديدة اللازمة والمواكبة لمتطلبات العصر لدعم هذه المنشآت وتسهيل مهمتها في التوسع الخارجي.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال