الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
من واقع الحاجة لتوفير مصادر بديلة للإيرادات والنمو، نسعى جاهدين لتطوير القطاعات غير النفطية، ومن هنا تأتي أهمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في المنطقة، لا سيما وأنه مرتبط بكثير من الصناعات المحورية. هذا التصور ربما يعطي القارئ فكرة فقط عن الدوافع نحو الثورة التقنية المتوقعة. ولعلها تكون سببا في إقناع البعض ممن لا يتخيل إمكانية الوصول إلى رقم كالذي عنونت به هذا المقال، ويرون أنه مبالغ فيه.
بحسب تقرير كانت قد أعدته pwc قبل فترة فإن هذا السوق من المتوقع أن يتجاوز بالفعل خلال سنوات قليلة حاجز المائة مليون دولار في المملكة العربية السعودية وحدها. ومن هذا المنطلق فلا غرابة بأن نلاحظ الاهتمام الكبير بالفرص الواعدة في القطاع وأهم الصناعات التي يعول عليها لخلق هذا الزخم.
بشكل عام دعونا نبدأ من قطاع أعتقد أنه يمثل عصب الحياة في ظل الاهتمام بالأمن الغذائي من قبل جميع. فالخدمات اللوجستية والتوريد يمكن أن تعيش نقلة نوعية خلال فترة قصيرة مع التركيز على تعلم الآلة. هذا الاهتمام لن يكون نابعا من فراغ، أو بهدف الحصول على درجات أعلى من الرفاهية، لكنه بمثابة سعي حثيث للوصول إلى أقل التكاليف مع تركيز على سرعة وصول المنتج للعميل.
وحتى يتحقق النجاح الذي نطمح له من خلال هذه التوجهات التقنية فلابد وأن نعلم بأننا لا يمكن أن نتجاهل أهمية البنية التحتية المهيأة لتحقيق الأسبقية والريادة بالمجال، لأنها ستشكل حجر أساس لتحفيز الراغبين بالاستثمار، والعاملين بالقطاعات البحثية. المزعج في الأمر هو أنك وبالرغم من كل تتابعه من حراك في هذا الجانب، إلا أنك تلحظ بعض المتوجسين، الذين لا زالوا يعتقدون بأن هذه الفرص قد تتسبب في إحلال الآلة مكان الإنسان في بعض الوظائف.
أعتقد أننا فعليا بحاجة لتوجيه هؤلاء الأشخاص وتعريفهم بأن التفكير بهذا المنطق خاطئ بكل تأكيد. ما نؤمن به هو أن الفرص ستتضاعف لكن مجالات العمل ستختلف، وسيتم خلق فرص وظيفية جديدة تحتاج إلى استئمار الجهد، وإعداد العدة من قبل كل فرد من أفراد المجتمع حتى يكون سباقا في هذا الركب، وحتى يصل إلى مصاف الريادة التي يتنافس عليها الجميع. مع كل ثورة صناعية في تاريخ البشرية كان المترددون في اللحاق بالركب هم الطرف الخاسر دوما. علينا إذا أن نستفيد من هذه الفرص أمامنا، ونحن نقرأ كل يوم تقارير تزيد من شهية المستثمرين في القطاع. ومن جميل الصدف أن يصلني بريد في اللحظة التي أكتب فيها مقالي هذا من المنتدى الاقتصادي الدولي مشيرا إلى الذكاء الاستراتيجي وكيفية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات اقتصادية سريعة، ولربما يكون هذا موضوعا لمقال مستقل في القادم من الأيام
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال