الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
أصدرتْ وكالة الأعمال التجارية والاستثمار – الإدارة العامة للحوكمة والتزام الشركات التابعة لوزارة التجارة، دليلاً خاصَّاً بمزايا تحوُّل الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلى شركةٍ مساهمةٍ مقفلةٍ، وكان لا بدَّ من الوقوف على محاور هذا الدليل بالتحليل.
ففي الواقع، تَلعَبُ الشركات دوراً حيوياً في بناء الاقتصاد القوي؛ حيث إنَّ المشاريع التي لا تَحمِلُ شكل الشركة تكون قاصرةً على النمو، وضعيفة أمام المنافسة؛ وهكذا يكون طريقُهَا نحو الإفلاس مُحتَمَلَاً جداً.
لذا، فإنَّ الاقتصاد يَحتَاجُ إلى الشركات بغاية تحقيق ما يلي:
بناءً عليه، فلا يمكن الوصول إلى الاقتصاد الذي رسَمَتهُ رؤية 2030 بالمشاريع التي لا تأخذ شكل الشركة، بل يجب أن يتمَّ رسم استراتيجيةٍ موازيةٍ للرؤية تتضمَّن عملية تحوُّلٍ هيكليةٍ للمشاريع نحو أشكال الشركات.
أكثر من ذلك، فإنَّ بعض أشكال الشركات يكون مُقيَّداً برأسمالٍ وعدد شركاءٍ محدودٍ؛ مثل الشركة ذات المسؤولية المحدودة التي تحظى بشخصيةٍ اعتباريةٍ لكن ضمانة الدائنين فيها عن ديونها تَقتَصِرُ على رأسمالِهَا (م151-1 شركات)، فلا يمكن للدائنين الرجوع على أموال الشركاء خارج نطاق حصصهم في هذه الشركة.
بالتالي، فإنَّ الشركة المحدودة لا تحظى بقوَّة ائتمانيةٍ كافيةٍ في مواجهة الغير من جهةٍ، كما أنَّ إدارتها تتمُّ من بالطرق الإدارية التقليدية القديمة من مدير أو مجلس مدراء (164-1 شركات)، وجمعيةٍ عامةٍ (167-1 شركات) من جهةٍ أخرى.
وهكذا، فقد وجدت وزارة التجارة بأنَّ الفرصة الأهم لتنمية الاقتصاد ودفعه نحو النمو هو دعم عملية تحوُّل الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلى شركات مساهمةٍ مقفلةٍ؛ خاصَّةً في ظلِّ المميِّزات التالية لشركة المساهمة:
ويمكن تحليل أهم قواعدها والمغريات من تحوُّل الشركة محدودة المسؤولية إلى مساهمة مقفلة، كالتالي:
ومن هنا فإنَّ عملية التحوُّل تدعم خطوات التنمية الاقتصادية؛ لأنَّ قيمة الشركة، واتساع حجمها، وحصتها السوقية، وتأثيرها سيزداد بعد إتمام عملية التحوُّل.
تَهدف هذه القاعدة إلى مَنحِ المزيد من المرونة لعملية تأسيس الشركة المساهمة، لكن ذلك يتَوَازَى مع تأسيس شركة مساهمةٍ مقفلةٍ تُدَارُ بأسلوبٍ إداريٍّ حديثٍ، وتَقومُ على تشغيل رأس مالٍ أكبر من الشركة ذات المسؤولية المحدودة؛ بالنظر إلى العدد غير المحدود من المساهمين.
كما يَحتاجُ تعديل العقد في الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلى موافقة (3/4) ثلاثة أرباع رأس المال على الأقل، كما يجوز أن ينصَّ العقد على ضرورة إجماع الشركاء (م/174-2 شركات)، وهي قواعدٌ تُعَرقِلُ أية عملية تعديلٍ حتى وإن كان الشريك رافض التعديل هو شريكٌ واحدٌ فقط، كما أنَّ تعديل العقد يَحتاجُ إلى توثيقٍ وترخيصٍ من الجهات المختصَّة.
بينما يمكن للجمعية العامة غير العادية في شركة المساهمة المقفلة أن تُعدِّلَ نظامها الأساسي بشكلٍ أسهل ودون تعقيداتٍ شكلية أو رسمية؛ حيث يمكن تعديل هذا النظام بقرارٍ يَصدُرُ من أغلبية (2/3) ثلثي الحاضرين للجمعية العامة غير العادية للشركة (م/94-4 شركات)، ويُشتَرط أن يحضر 1/2 من رأس المال. كما يمكن أن ينصَّ نظام الشركة على أغلبية أعلى، لكن لا يجوز أن تتجاوز (2/3) ثلثي رأس المال (م/94-1 شركات).
فيما يمكن لمجلس إدارة الشركة تعيين عضوٍ جديدٍ في المجلس بدلاً عن المتوفَّى، ثم عرض الأمر على أول جمعية عامة تَلِي الوفاة (م/70 شركات).
وبالنظر إلى الفروقات الجوهرية السابقة، تبدو شركة المساهمة المقفلة خياراً أكثر مرونةً وعصريةً وقابليةً للنمو من الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ذلك في ظلِّ احتفاظ الشركات بذات الميزات من المسؤولية المحدودة في قيمة الأسهم وقفل التداول العائلي فيما بينهم مثلاً.
لكن الفروقات التي تؤكِّد هذه النتيجة لا تَقِفُ عند هذا الحد، بل تمتدُّ إلى عناصرٍ أخرى سنقوم بتحليلها في الجزء الثاني من هذا المقال إن شاء الله.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال