الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
صعّد الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء الماضي معركته للحد من التضخم ورفع سعر الفائدة آمل بذلك تهدئة الاقتصاد وتخفيض أسعار المواد الأساسية مثل الوقود والبقالة وغيرها. اقتصادياً يعد رفع سعر الفائدة أداة من أدوات السياسة النقدية والهدف منها كبح التضخم في الاقتصاد؛ وتقليل السيولة المالية المتداولة في أيدي الافراد. من هذا المنطلق لم تكن الولايات المتحدة هي فقط من رفعت أسعار الفائدة فقد تبعتها كل من إنكلترا وألمانيا وإيطاليا والعديد من الدول العربية كالسعودية والأردن. ولكن السؤال الذي يُطرح هنا لماذا تم رفع سعر الفائدة وكيف سنتأثر به، ومن هم الرابحون والخاسرون الحاليون من هذا الارتفاع.
بدايةً عند الحديث عن رفع سعر الفائدة يجب أن نعلم أن أهداف البنوك المركزية حول العالم هي تعزيز فرص العمل، الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان معدلات فائدة معتدلة طويلة الاجل. بهذا السياق نُلاحظ أنه منذ عام 2020 وانتشار أزمة كوفيد-19 وتعطل سلسلة التوريد بالإضافة إلى ترك للتجار حرية التسعير بشكل غير معلن ومؤخراً الحرب الروسية الأوكرانية؛ بدأ التضخم يكتسح الدول نتيجة الارتفاع في الأسعار. وبناءً عليه شهدت معدلات التضخم في الدول الكبرى ارتفاعاً ملحوظاً لم تشهده منذ عقود؛ إذ بلغ التضخم في بريطانيا 9.2% وهو أعلى مستوى منذ عام 1988؛ ووصل في كل من اليابان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا إلى 9% وهو أعلى معدل من تاريخ 1982. وفي مايو 2022 وصل التضخم في أمريكا إلى 8.6% وهو أعلى مستوى منذ عام 1984. وبهذا الصدد تبنت البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة، فقد رفع الاحتياطي الفدرالي الأمريكي سعر الفائدة بما يقارب 0.75% لتتراوح بين 1.5% و1.75% وهو أكبر ارتفاع منذ عام 1994 وذلك لكبح التضخم والتحكم بخروج رؤوس الأموال من أسواق الأسهم والعملات الرقمية تجاه الودائع البنكية.
ومن هنا قد يتراوح في ذهنك بأنه كيف سيؤثر هذا الارتفاع على الأفراد وهل ستنخفض الأسعار وهل سيكون لها أثر إيجابي أم سلبي؟ قبل الجواب على هذا السؤال دعني أخبرك بأن التغيرات الاقتصادية تحتاج إلى فترة زمنية لتظهر نتائجها على الاقتصاد، ولكن في البداية هناك العديد من السلوكيات التي قد تنتج عن رفع أسعار الفائدة. فعندما يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة فالهدف يكون زيادة تكلفة الإقراض في جميع انحاء الاقتصاد، حيث تجعل أسعار الفائدة المرتفعة القروض أكثر تكلفة لكل من الشركات والمستهلكين وبالتالي إنفاق المزيد من المدفوعات على أسعار الفائدة. والتي قد تجعل الافراد يؤجلون المشاريع التي تنطوي تمويل؛ وبنفس الوقت يشجع الافراد على الادخار لكسب مدفوعات أعلى مما يقلل من النقود المتداولة وهذا الأمر سيؤدي بدوره إلى خفض التضخم والنشاط الاقتصادي.
أما بالنسبة لتأثيره على سوق الأسهم والسندات وبطاقات الائتمان والقروض الشخصية وقروض الطلاب والسيارات وقروض الاعمال. فيمكن القول عموماً بأن ارتفاع أسعار الفائدة تميل بالتأثير بشكل سلبي على أسعار الأسهم بوصف أن ارتفاع تكلفة الإقراض تؤدي إلى انخفاض إيرادات وارباح الشركات بالإضافة إلى رغبة المستثمرين بالتخلص من الأسهم واللجوء إلى استثمارات أكثر دفاعية وبالتالي انخفاض قيم الأسهم في السوق، وبالنسبة لأسعار السندات فتميل بالانخفاض أيضاً نتيجة ظهور سندات أخرى بأسعار فائدة أعلى. وبالتالي فإن الغرض الاساسي من رفع أسعار الفائدة هو الضغط على نقل الأموال المجمدة في الأسواق المالية إلى ودائع بنكية.
وتجدر الإشارة إلى أن الضغط برفع أسعار الفائدة يجب أن يكون على القروض الاستثمارية أكثر منه على القروض الاستهلاكية كالشركات والمصانع الاستهلاكية حيث وعلى رغم من رفع تكلفة الإقراض إلا أنها من المتوقع أن تحظى الأخيرة على إعفاءات ضريبية أو إعفاءات من الرسوم وذلك لتشجيعها على الاستمرار في الإنتاج، فأن رفع أسعار الفائدة على الشركات التي تنتج السلع الأساسية والتي بحاجة للقروض لتوسع والنمو، سيؤدي إلى ارتفاع التكلفة وبالتالي ارتفاع الأسعار وعليه قد تصل مستويات التضخم لمستويات خطيرة جداً.
ولعل أكبر الخاسرون حالياً هم الأشخاص الذين يحاولون شراء منازل الان فإن ارتفاع التضخم في الفترات الماضية أدى إلى ارتفاع معدلات الرهون العقارية وهذه الزيادة ستؤدي إلى إخراج بعض مشتري المساكن المحتملين من السوق وهذا ما حدث في أمريكا حيث انخفض الطلب على الرهون العقارية لشراء المنازل في شهر بأكثر من 15% مقارنةً بالعام الماضي وفقاً لجمعية المصرفيين للرهون العقارية. في حين أن المستفيد الأكبر من ارتفاع أسعار الفائدة هم الأشخاص الذين يملكون حسابات توفير فمن المتوقع ارتفاع سعر الفائدة على حسابات التوفير خلال الفترة القادمة.
بالنهاية، سوف يستغرق الامر بعض من الوقت حتى يبدأ تأثير أسعار الفائدة في تقليص حجم التضخم، وحتى ذلك الحين سيظل التضخم خاضعاً لتطورات أخرى كالحرب الأوكرانية وفوضى سلسة التوريد وبالطبع كوفيد-19.
المصادر:
https://www.forbes.com/advisor/investing/fed-raises-interest-rates/
https://www.investopedia.com/articles/stocks/09/how-interest-rates-affect-markets.asp
https://edition.cnn.com/2022/05/04/economy/fed-may-interest-rates/index.html
https://www.bbc.co.uk/news/business-57764601
https://abcnews.go.com/Business/interest-rate-hikes-economy/story?id=85385778
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال