الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
المتقدمون كافة يطلقون على المال العام: “بيت المال”، وشاع عند المعاصرين التعبير عنه بـ: المال العام، وهو الذي يعود إلى الخزانة العامة للدولة.
والمال العام إذا لم يكن مستثمراً وإنما كان مرصوداً للمصالح العامة فعامة الفقهاء أنه لا زكاة فيه؛ كالنقود التي تعود إلى خزينة الدولة، والمخصصة للإنفاق على الموظفين والمشاريع التنموية، وكالموارد العائدة للدولة، مثل: المعادن والثروات الطبيعية.
أما إذا اقتطع جزء من المال العام وتحول إلى استثماري فهل تجب فيه الزكاة ؟
هذه المسألة من المسائل التي اختلفت فيها أنظار بعض المجامع الفقهية والإفتائية وقد لحظ الموجبون للزكاة في المال العام المستثمر: أن الهيئات الحكومية عندما تشارك في الشركات الخاصة فإنه يكون لها شخصية معنوية مستقلة وتصبح ذات غرض تجاري، وهذا يوجب الزكاة فيها.
أيضاً لحظوا ملحظاً مصلحياً، وهو: أن الهيئات والشركات الحكومية التي تستثمر المال العام تنافس الشركات الخاصة التي تدفع الزكاة، وإذا لم تجب الزكاة على الشركات التي تعود للدولة لم تستطع الشركات الخاصة منافستها بشكل عادل.
والرأي الآخر في المسألة الذي لا يرى وجوب الزكاة في المال العام إذا استثمر؛ نسبه بعض الباحثين إلى جمهور الفقهاء المعاصرين، وهو في نظري الأقرب إلى الصواب؛ إذا رجعت إلى أن الزكاة عبادة شرعية لها أحكامها وشروطها، وينبغي عند الترجيح بين القولين أن ينطلق من هذا النظر، أي: أن الزكاة عبادة شرعية لها أحكامها وشروطها، ولوجوب الزكاة شروط خمسة، منها: تمام الملك، وذلك يستلزم وجود مالك له، وهذا غير متوافر في المال العام سواء كان مستثمراً أو غير مستثمر، والاستثمار بحد ذاته لا ينقل المال العام من عدم وجوب الزكاة إلى وجوبها، ولا ينبغي أن ينظر إلى الزكاة على أنها أداة اقتصادية تستخدم للموازنة بين الشركات والقطاعات الاقتصادية، وينبه هنا إلى أن عدم إيجاب الزكاة في المال العام الذي تملكه الدولة بما في ذلك بنوكها وشركاتها الاستثمارية لن يضر بحق الفقراء والمساكين وسائر مصارف الزكاة لأن أموال الدولة المستثمرة تؤول بأرباحها وعوائدها إلى الخزينة العامة التي تنفق في مصالح الناس عموماً بما يعود نفعه بشكل مباشر أو غير مباشر على مستحقي الزكاة.
قال في شرح المنتهى: (ولا تجب زكاة في مال فيء ولا في خمس غنيمة؛ لأنه يرجع إلى الصرف في مصالح المسلمين).
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال