الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تداولت وسائل الإعلام خلال الأشهر الماضية وكذلك إعلانات صندوق الاستثمارات العامة خبر إصدار الصندوق لسندات مالية خضراء، وذلك على فترتين مختلفتين وبمستوى طلبٍ عالٍ كأول صندوق سيادي عالمياًّ يتوجه لإصدار سندات خضراء. ورغم أن الإنجاز في ذلك يتمثل في دعم مسيرة تنمية البلاد نحو التحول الاقتصادي والرقي بمستوى معيشة المواطن والتكييف الاقتصادي نحو التخفيف من الأثر البيئي السلبي والانخراط في نادي رواد التحول الأخضر عالمياًّ، إلاَّ أن الإنجاز الحقيقي في ذلك لم تتعرض له وسائل الإعلام بشكل كامل.
فالواقع في هذا الانجاز هو نفسه الذي تحقق على مستوى إدراج أرامكو وغيره من المبادرات المشابهة. وفي سبيل التمهيد لاستعراض ما حققه الصندوق، لعلنا نقف على السندات الخضراء وما يعني إصدارها من جهة كصندوق الاستثمارات العامة. ومن الممكن الاختصار هنا بالإشارة إلى أن السندات الخضراء هي عبارة عن سندات أو صكوك ديون تم تعليق ريع بيعها في أنشطة بيئية أو خضراء أو ذات أثر إيجابي أو وقائي أو إصلاحي بيئي. وتتم عملية إصدار السندات الخضراء من خلال اختيار الأنشطة أو المشاريع أو الأهداف وترشيحها لهذا الغرض، ثم يتم تقييمها بشكل مستقل من جهة تقييم قبل أن تطرح بالسوق، مع وجود إجراءات متابعة مستقبلية خلال سريان السندات على مراحل مختلفة. ويتبين من السندات اختيار مجموعة من القطاعات والمجالات التي سيرتبط ريع السندات فيها، وهي الطاقة المتجددة والاستدامة في قطاع المياه ومعالجته والتعامل مع التلوث والنقل الصديق للبيئة بالإضافة إلى تحقيق الاستدامة في إدارة الموارد الطبيعية والحية وترشيد وتنظيم استخدام الأراضي والعقارات. ويتعدى ذلك الأنشطة التي يشملها نطاق عمل الشركة السعودية للكهرباء وإنجازهها في إصدار الصكوك الخضراء سابقاً (2020).
ومن هذا المنطلق فإن صندوق الاستثمارات العامة قد أقدم على مستوى عال من الشفافية من خلال تعليق ريع بيع السندات بأنشطة محددة، وأخذ على عاتقه الالتزام بأنشطة وإجراءات متابعة تمتاز بالشفافية العالية أمام كوكبة من المستثمرين العالميين. بل وقد حاز على ثقتهم التامة بأكثر بست مرات من المستوى الذي كان الصندوق يتطلع إليه من حيث الطلب. فإن ارتفاع مستوى الطلب على هذه السندات لا يكتفي بكونه انعكاساً لثقة المستثمرين بالملاءة المالية للصندوق، وإنما يتعدى ذلك ليكون مؤشراً على الثقة بالتزام الصندوق بالشفافية التامة والحوكمة العالية. ولعل ذلك ينفي عن الصندوق ما يتم تداوله عن الصناديق السيادية دوليا على وجه العموم من قلة في مستوى الشفافية أو الأنشطة أم غير ذلك، سواء كان ذلك لأسباب استراتيجية أو بسبب سوء الإدارة. وهذا هو الإنجاز الحقيقي الذي حققه الصندوق، وهو تقديم مبادرة بالالتزام التام بالشفافية والحوكمة الداخلية في إدارة وحسن تدبير المال لمستوى يليق بكوكبة من المستثمرين الدوليين المختلفين، في قطاعات محددة.كما أن ذلك سيحسن من مستوى انتقاء واختيار واستدامة مشاريع الصندوق وأصوله مستقبلا، وكذلك سائر السوق السعودي. ويرجى أن من شأن هذه السندات أن تدعم المنجزات التي تقوم بها شركات الصندوق وأصوله المختلفة، وأن ترفع من مستوى جاذبيتها كفرص شراكات مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي، كذلك دعم مستوى الكفاءة في التقييم المالي والبيئي لمنسوبي الصندوق في المشاريع والأصول الاستثمارية والتجارية المختلفة، والتواصل الخارجي.
ونختتم بالإشارة إلى أن ذلك قد يشير إلى مؤشر تطوّر في هوية الصندوق، ليرتدي أكثر من حلة. فالأولى هي كونه صندوقاً سيادياًّ يسعى لتنمية وتنويع مصادر الدخل الوطني، والثانية هي الصندوق كمؤسسة استثمارية بأصحاب مصالح متعددين (متمثلين بمستثمري السندات)، الأمر الذي من شأنه أن يدعم كفاءة الأداء والتواصل والحوكمة الداخلية والخارجية في الصندوق. أما الحلة الأخيرة فهي سعيه لتبوء مكانة كقائد تحول أخضر في المملكة والمنطقة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال