الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
لطالما ارتبط عالم الأعمال والفرص التجارية بتوقيع العقود والاتفاقيات بين أطراف المنظومة التجارية على اختلاف الأشكال النظامية لهم، وبالرغم من اختلاف حجم العمل التجاري؛ إلا أن وسائل وإجراءات تكوين العلاقة التجارية ابتداءً ثم خطوات توثيقها والبدء بعكسها على أرض الواقع متشابهة.
ومن أهم هذه الخطوات والمراحل مرحلة دراسة الفرصة وتحديد أوجه التعاون بين الأطراف والتي غالبًا ما تأخذ شكل مذكرة تفاهم أو اتفاقية إطارية، والتي تتسم بأن عنصر الإلزام فيها غير عالي كما هو الحال في العقود والاتفاقيات أي المرحلة التالية لهذه المرحلة.
ولعل في هذا المقال أتناول أبرز الأبعاد القانونية التي تحملها هذه المذكرات والاتفاقيات وأثرها على جانب الأعمال.
١- من حيث طبيعة الالتزام:
عادةً ما تكون المذكرات والاتفاقيات من هذا النوع منخفضة الالتزام فيما يخص العمل التجاري والآثار المباشرة على الأعمال الفنية، وإنما يرتفع بها عنصر الالتزام في البنود والأحكام القانونية العامة مثل بند السرية والخصوصية، وبند المدد الزمنية لدراسة الفرص المحتملة، وبند تبادل البيانات والمستندات بين الأطراف، وبنود تنظيم الإفصاح والمنافسة.
وذلك بالتأكيد عائد بشكل رئيسي إلى طبيعة المرحلة التي يعيشها أطراف العلاقة والتي لا تحتاج إلى تنظيم مرتفع في الجوانب والبنود الفنية والتجارية بقدر حاجتها إلى تنظيم وترتيب العلاقة القانونية بينهم ودراسة الفرص والخيارات المناسبة لكل طرف.
٢- من حيث توضيح أوجه العمل والتعاون بين الأطراف:
ربما يكون الهدف الرئيس من هذا النوع من المذكرات والاتفاقيات هو توضيح أوجه التعاون بين الأطراف ووضع إطار مناسب للعلاقات الحالية أو المحتملة بينهم، لذلك يعوّل كثيرًا في هذا النوع من المذكرات والاتفاقيات على البنود المنظمة والمحددة لأوجه التعاون وخطط العمل المتوقعة والخطوط الزمنية للأعمال، وربما يُصاغ هذا البند بشكل عام وواسع بحيث يتضمّن أبرز ما يمكن تضمينه من فرص وأعمال محتملة بين الأطراف.
٣- من حيث تغطية مخاطر الأطراف بحسب طبيعة العلاقة وظروفها:
من أبرز الأبعاد القانونية التي تهدف لها هذه المذكرات والاتفاقيات هي إدارة وتنظيم المخاطر الحالية والمستقبلية التي قد تترتب على طبيعة العلاقة التجارية بين الأطراف.
فبالرغم من أنها قد تأخذ شكل منخفض الالتزام، إلا أنها قد تكون مهمة جدًا في تنظيم وإدارة بعض المخاطر المرتبطة بالعلاقة من حيث بدء العلاقة التجارية وإدارتها ومشاركة المستندات وسرية المداولات والاجتماعات والمفاوضات وبحث الفرص المحتملة في ضوء إطار قانوني مناسب للمرحلة.
٤- من حيث تنظيم الانتقال للمراحل المستقبلية:
أحد أهم الآثار والفوائد التي تترتب على ضبط صياغة هذا النوع من المستندات هو تنظيم الخطوات المستقبلية التي قد تترتب على العلاقة التجارية بين الأطراف، والتمهيد للخطوات القادمة التي ربما تكون أكثر تركيز من حيث الجوانب الفنية والتجارية بشكل سلس ومخاطر مدروسة ومتوقعة نتيجة ضبط وتنظيم العلاقة وأُطُرها بشكل واضح من البداية.
٥- من حيث التخارج والمرونة التي تتطلبها المرحلة:
طبيعة العلاقات والتجارب التجارية سريعة ومتغيرة تقوم على فهم واستيعاب ودراسة الفرص المحتملة وإدارة المخاطر وواقعية الفرص في السوق، لذلك هي تتطلب بيئة قانونية مرنة تتناسب مع الطبيعة التجارية، وهذا النوع من المستندات القانونية يجب أن يتناسب مع طبيعة المرحلة التجارية والأطراف؛ من حيث المرونة وتحقيق الغرض المقصود منه بما يحقق توازن بين الالتزام والمرونة والتخارج والإنهاء لهذه الاتفاقية بأكبر قدرة على إدارة وتنظيم المخاطر المالية والقانونية والإدارية التي لا تؤثر سلبًا على مراكز وأعمال الأطراف.
٦- من حيث أثر تنظيم هذه المذكرات والاتفاقيات على الفرص وسوق العمل التجاري:
بلا شك أن ضبط وتنظيم هذا النوع من العلاقات التجارية يأتي كجزء من العمليات القانونية التي تنعكس على جانب الأعمال، وإدارة وتقليل وضبط المخاطر المحتملة على العلاقات التجارية من بدايتها وتأسيسها ينعكس على إنجاح العلاقة وتقليل النزاعات أو الخلافات المحتملة، وبذلك تنعكس حماية الأطراف على كياناتهم الخاصة وعلى عمليات وفرص السوق بشكل عام.
وختامًا: ربما يكون هناك تصور أن هذه المذكرات والاتفاقيات تأخذ الجانب الشكلي للعلاقة بين الأطراف من دون أهمية قانونية وإن كان ذلك قد يحصل في بعض المعاملات؛ إلا أن هذا النوع من المستندات القانونية له تأثير وأبعاد قد يستفيد منها أطراف العلاقة التجارية في دعم وتطوير أعمالهم بإدارة متوازنة للمخاطر والالتزامات، وبتنظيم متوافق مع طبيعة كل مرحلة من مراحل العلاقة أو المشروع التجاري.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال