الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
يعتبر الذكاء الاصطناعي (AI) من أبرز التقنيات الحديثة التي أثرت بشكل كبير على مختلف جوانب الحياة. أحد هذه الجوانب هو سوق العمل، حيث أثار الذكاء الاصطناعي العديد من النقاشات حول تأثيره على البطالة وفرص العمل. سنستعرض في هذا المقال كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في القضاء على البطالة، مدعومًا بأرقام وإحصائيات حديثة.
ومن الأهمية بمكان الاعتراف بأن الذكاء الاصطناعي لا يؤدي فقط إلى فقدان الوظائف، بل يؤدي إلى إيجاد فرص عمل جديدة أيضًا. وفقًا لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في عام 2020، من المتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي والتحولات التكنولوجية الأخرى حوالي 97 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2025. تشمل هذه الوظائف مجالات مثل تطوير البرمجيات، تحليل البيانات، والأدوار التقنية التي لم تكن موجودة من قبل.
ويساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة والإنتاجية في مكان العمل. فعندما تتمكن الشركات من تحقيق المزيد بموارد أقل، يمكنها توسيع عملياتها وتوظيف المزيد من الأشخاص؛ فعلى سبيل المثال شركة أمازون تعتمد بشكل كبير على الروبوتات لتحسين كفاءة مراكز التوزيع الخاصة بها، مما يسمح لها بالنمو وتوظيف المزيد من العمال في مناصب أخرى.
ومن هنا نشير إلى أنه تعد الوظائف الروتينية والمتكررة الأكثر عرضة للأتمتة، وفقًا لدراسة أجرتها جامعة أكسفورد في عام 2013، هناك احتمال بنسبة 47% أن يتم أتمتة العديد من الوظائف في الولايات المتحدة في العقدين القادمين. تشمل هذه الوظائف، على سبيل المثال، الوظائف في قطاع التجميع والتصنيع، والوظائف الإدارية البسيطة.
حيث تؤدي الأتمتة إلى تقليل الطلب على العمال ذوي المهارات المنخفضة، مما يزيد من أخطار البطالة بينهم. على سبيل المثال، في عام 2020، أظهرت دراسة لمؤسسة ماكينزي أن حوالي 14% من القوة العاملة العالمية قد تحتاج إلى تغيير مجال عملها بحلول عام 2030 بسبب الأتمتة.
ولمواجهة التحديات الناتجة عن الأتمتة، من الضروري التركيز على التعليم والتدريب المستمر. الشركات بحاجة إلى الاستثمار في برامج تدريبية تساعد العمال على اكتساب المهارات المطلوبة في المستقبل. وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) فإن الاستثمار في التعليم والتدريب يمكن أن يساهم في تقليل معدلات البطالة بنسبة تصل إلى 10%.
وتظل هناك العديد من الوظائف التي تتطلب مهارات بشرية لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليدها بسهولة، مثل الوظائف في الرعاية الصحية، التعليم، والخدمات الاجتماعية.
ففي قطاع الرعاية الصحية يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحسين تشخيص الأمراض وتقديم الرعاية للمرضى. هذا لا يؤدي فقط إلى تحسين الرعاية الصحية، بل يوجد أيضًا فرص عمل جديدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها. ووفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة Grand View Research من المتوقع أن يصل سوق الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية إلى 45.2 مليار دولار بحلول عام 2026.
وفي قطاع الزراعة، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنتاجية وإدارة الموارد بشكل أفضل. على سبيل المثال، تستخدم الطائرات بدون طيار والمستشعرات لتحليل التربة والنباتات، مما يساعد المزارعين على اتخاذ قرارات مستنيرة. هذا يسهم في خلق وظائف جديدة في مجال تكنولوجيا الزراعة الذكية.
وفي الختام؛ رغم المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على البطالة، إلا أنه يمكن أن يكون أداة فعالة في خلق فرص عمل جديدة وتحسين الكفاءة في مكان العمل، فمن خلال التركيز على التعليم والتدريب المستمرين، يمكننا التكيف مع التحولات التكنولوجية وضمان أن يكون الجميع مستفيدين من هذه التغيرات. تحقيق هذا التوازن يتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع القطاعات لضمان مستقبل اقتصادي مستدام وشامل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال