الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
في عصرنا الحاضر، نلاحظ تفشي ظاهرة تتمثل في قيام بعض الأزواج باستغلال أسماء زوجاتهم او ممن هنّ تحت رعايتهم؛ لتأسيس مؤسسات وشركات تجارية.
قد يبدو الأمر في البداية وكأنه شراكة عائلية طبيعية، حيث يسهم كل طرف في بناء مستقبل مشترك، إلا أن الوجه الحقيقي لهذه الشراكة يظهر عندما تبدأ المشكلات أو النزاعات القانونية، فتتحمل الزوجة وحدها عبء تلك التبعات، بينما يظل الزوج بعيدًا عن الأضواء، وحتى بعد الإنفصال، يواصل حياته دون أن يتأثر بأي مسؤولية قانونية.
استغلال الأسماء: الوجه الخفي للشراكة الزوجية
عندما يقوم الزوج بتأسيس شركة أو مؤسسة باسم زوجته، فإنه غالبًا ما يكون الدافع الرئيسي هو الاستفادة من بعض الامتيازات القانونية أو التخلص من بعض المسؤوليات، أو ربما تجنب بعض المخاطر التي قد تواجهه في حالة فشل المشروع.
لكن مع مرور الوقت، قد تتحول هذه “الشراكة” إلى استغلال واضح، حيث يتولى الزوج إدارة الأعمال بالكامل، دون أن يكون للزوجة أي دور فعلي سوى كونها الاسم الرسمي للمشروع.
هذا الوضع يضع الزوجة في موقف قانوني حساس، فهي المسؤولة أمام الجهات الرسمية وأمام القانون عن أي التزامات مالية أو قانونية تنشأ عن تلك الشركة. وعند وقوع أي مشكلة، سواء كانت مالية أو قانونية، تجد الزوجة نفسها وحيدة في مواجهة التبعات، بينما يظل الزوج خارج دائرة المساءلة.
فالواقع المرير يظهر بوضوح عند حدوث مشكلات مالية أو نزاعات قانونية تتعلق بالشركة.
تجد الزوجة نفسها متورطة في قضايا ومطالبات قد لا تكون على علم بتفاصيلها الدقيقة، والمسؤولية القانونية تقع عليها، وقد تجد نفسها مهددة بفقدان ممتلكاتها الشخصية أو حتى تحمل عقوبات قانونية، في حين أن الزوج يظل بعيدًا عن هذه المواجهة.
في حالات الطلاق والانفصال، تزداد الأمور تعقيدًا. بعد الانفصال، تتحمل الزوجة عبء المشكلات القانونية الناتجة عن الأنشطة التجارية التي كانت تتم باسمها، في حين يكون الزوج قد استغل هذه الفترة لتهريب أمواله أو تصفية الحسابات بطرق تضمن له البقاء بعيدًا عن المسؤولية.
هذه الظاهرة تطرح تساؤلات عديدة حول دور القانون في حماية المرأة من مثل هذه الممارسات، وأهمية توعية الزوجات بحقوقهن قبل الموافقة على تأسيس أي مشروع باسمهن، فينبغي على الزوجة أن تكون واعية تمامًا بجميع تفاصيل المشروع، وأن تطلب المشورة قانونية قبل اتخاذ أي خطوة قد تكون لها عواقب وخيمة في المستقبل.
في النهاية، الشراكة الزوجية الحقيقية تقوم على الثقة والاحترام المتبادل، وليس على استغلال طرف للآخر لتحقيق مكاسب شخصية على حساب شريك الحياة.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال