الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
حافز تقنيات الصناعة الرابعة
الهدف الرئيس الثالث من أهداف الاستراتيجية الوطنية للصناعة هو: “تحقيق ريادة عالمية في تصنيع مجموعة مختارة من السلع الصناعية، تتطلب اعتماد تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مع التركيز على مجالات البحث والتطوير والابتكار”. في سياقه، يتناول هذا الهدف الرئيس ثلاثة أهداف فرعية:
1- اختيار مجموعة من السلع الصناعية.
2- تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في إنتاج هذه السلع.
3- إجراء البحث والتطوير اللازم لتحسين هذه السلع وطرق تصنيعها.
تقنيات الثورة الصناعية الرابعة هي محور اهتمامنا في هذا المقال، حيث نسعى لربط استخدامها بالحوافز المقترحة التي تسهم في تشجيع المصنعين السعوديين وتعزيز الصناعة الوطنية نحو الريادة العالمية المنشودة. هذه التقنيات تمثل العامل الحاسم الذي يتوقع الجميع أن يغير قواعد اللعبة الصناعية خلال العقدين القادمين، وهي التي ستعيد تشكيل الاقتصاد العالمي بشكل جذري، مماثلةً لدور الآلة البخارية في الثورة الصناعية الأولى. لتحقيق أقصى استفادة من هذه التقنيات، ينبغي تشجيع ودعم الاستثمار في اعتماد وتطبيق تقنيات الصناعة الرابعة في أساليب الإنتاج، بالإضافة إلى تدريب القوى العاملة على استخدامها بمهارة وكفاءة عبر مختلف الوسائل المتاحة.
يجب أن يصبح الاستثمار في التقنيات الصناعية الحديثة استثماراً رأسمالياً أكثر جاذبية لأصحاب المصانع والشركات الصناعية، رغم ما قد يترتب عليه من تكاليف أولية باهظة تتعلق بداية باقتنائها وتشغيلها وتدريب القوى العاملة عليها .
ومن ثم، يتعين تعزيز إمكانيات تمويل حيازة هذه التقنيات من خلال تمويل مباشر عبر حوافز حكومية ترتبط بأهداف ومعايير محددة تقيس مدى الاستفادة الفعلية منها وتطبيقها بشكل سليم لتحقيق الأهداف المنشودة من قبل الشركات الصناعية.
على سبيل المثال، يسهم تمويل إنشاء المنصات الرقمية ونماذج الأعمال الجديدة في تعزيز دورها المركزي في إنترنت الأشياء، وربطها بوسائل الإنتاج ويعزز التوسع في الحصص السوقية، ويحقق الريادة في السوق للمنصات التي تستهدف العملاء التجاريين أو المستهلكين. كما يساهم تمويل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تمكين الشركات من خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الجودة، وذلك من خلال دقة البيانات وتعزيز القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في فترات زمنية أقصر.
بعد تحديد تقنيات الصناعة الرابعة المستهدفة استناداً إلى الممارسات العالمية، ومساهمتها في تحقيق الهدف الثالث من الاستراتيجية الوطنية للصناعة، وقدرتها على رفع مستوى تقدم صناعتنا الوطنية في مؤشرات التصنيع العالمية، عندئذٍ، يتم بناء نموذج الحافز الحكومي المقترح المرتبط بتقنيات الصناعة الرابعة، والذي يتضمن مقاييس أداء خاصة به مثل:
1. دقة وحجم البيانات وآلية جمعها وتحليلها وحفظها.
2. مستوى استخدام إنترنت الأشياء وأجهزة وطرق الاتصال المرتبطة بها.
3. مستوى تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج والتسويق.
4. استخدام التصنيع بالإضافة، سواء كان سلعة أو قطع غيار.
5. مستوى الأمن السيبراني داخليا أو مع العملاء أو على الشبكة العنكبوتية .
6. مستوى الأتمتة في العمليات الصناعية باستخدام تقنيات الصناعة الرابعة.
وإدراكًا منها لأهمية هذه التقنيات وخطورة عدم حيازتها تستثمر الدول الصناعية، سواء التي تتبع أساليب السوق الحر كألمانيا والولايات المتحدة واليابان، أو الدول التي تتبنى أساليب الاستثمار والتأثير الحكومي المباشر كالصين، في أبحاث تقنيات الصناعة الرابعة على المدى الطويل، مع إعطاء الأولوية للاستثمارات في الجيل المقبل من الذكاء الاصطناعي، والتصنيع بالإضافة ، وطرق معالجة البيانات وحمايتها، وإنترنت الأشياء، وصناعة المواد اللازمة التي تدخل في صناعة هذه التقنيات مثل أشباه الموصلات، وضمان الحصول على المعادن الحرجة ذات العلاقة بها.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال