الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تعتبر صناعة الطيران واحدة من أبرز و اعقد القطاعات التي تعتمد على التكنولوجيا المتطورة والتقنيات العالية، إلا أن العامل البشري في كافة قطاعات الشركة ، يبقى عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه في نجاح هذه الصناعة. و في هذا السياق، يظهر دور المهندس، و الملاح الجوي، و قائد الطائرة….. باعتبارهم المحور الذي تدور حوله عجلة الطيران، فلكل منهم دور يسهم من خلاله في الحفاظ على سمعة شركة الطيران، ويعد عاملاً رئيسيًا في تحسين تجربتي المسافر والشركة نفسها (مع عدم تجاهل ادوار الادارات المساندة).
دور العامل البشري في صناعة الطيران.
و خلال سعي الشركة للحفاظ على سمعتها، من المهم أن تعي أن العامل البشري هو أساس نجاحها. فالرحلة الجوية لا تقتصر على الطائرة والتقنيات الحديثة فحسب، بل تشمل أيضًا تلك الوجوه التي تلتقي بها أثناء الطيران، وتساهم في تشكيل تجربة العميل، فالمهندس: هو الذي يضمن جاهزية الطائرة وأنظمتها التشغيلية، ويعطي الإشارة للانطلاق، و الملاح الجوي: يتولى تقديم الخدمة للمسافرين بأسلوب فنّي ومهني، ويعمل على توفير بيئة مريحة وآمنة للمسافرين، و قائد الطائرة: هو ربان الرحلة الذي يتسم بالكفاءة والاحترافية في قيادة الطائرة واتخاذ القرارات الحاسمة لضمان سلامة الرحلة.
تأثير العامل البشري على سمعة الشركة.
يُضاف إلى الملاحين من طاقم الطائرة مثل المضيفين/المضيفات وقائد الطائرة، جزء هام من التحديات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، وهي الابتعاد عن منازلهم وأسرهم لفترات طويلة، يقضون فترات طويلة بعيدا عنهم ، مما قد يؤثر على تواصلهم العاطفي والاجتماعي. قد يضطر البعض منهم للتغيب عن مناسبات هامة مثل الاعياد أو المناسبات الاجتماعية أو الأحداث العائلية، كما تتطلب طبيعة عملهم التنقل المستمر والمبيت في أماكن غير مألوفة بعيدًا عن منزلهم. هذه التنقلات المتكررة قد تؤدي إلى إجهاد بدني وعاطفي، حيث يتعين عليهم التكيف مع بيئات جديدة ومتغيرة باستمرار. بالإضافة إلي ساعات العمل الطويلة والرحلات الطويلة قد تخلق تحديات جسدية وعاطفية تتطلب تحملًا عاليًا من الموظفين. العمل في بيئة مضطربة أثناء الطيران أو في أوقات غير مناسبة (مثل الرحلات الليلية)، يتعرضون خلالها للإجهاد البدني و العقلي ،مع كثرة التنقلات والمبيت في أماكن مختلفة …. هنا تأتي نظرة الشركة، فكلما كانت الإدارة العليا حريصة على تحسين ظروف العمل و تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لموظفيها، و تحسين ظروف و بيئة عملهم، و الاهتمام بصحتهم ورفاهيتهم ، هنا يشعر الموظف بالراحة والدعم و يسعى لتقديم خدمات متميزة ، تنعكس مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للعملاء، مما يعزز من ولائهم ورضاهم عن خدمات الشركة.
استثمار في التدريب والتأهيل.
الاستثمار في تدريب الموظفين هو أحد المفاتيح الرئيسة لتطوير الخدمات ورفع مستوى الأداء، فتوفير برامج تأهيلية منتظمة سيساهم في تحسين مهاراتهم وكفاءتهم في التعامل مع المسافرين والمواقف الطارئة، مما يعزز من قدرة الموظفين على تقديم خدمات متميزة… كلنا يعلم ان المتعامل مع الطيران “المسافر” لا يلتقي خلال مسيرة فكرته للسفر ربما الا بهؤلاء الثلاثي ، فالتقنية وفرت الخدمات الاولي للحجز بطرق آلية لا تحتاج تدخل طرف ثالث الا نادرا فمن الواجب ان يُهتم بهؤلاء و تسهيل طلباتهم و تهيئتهم في برامج تدريب و تأهيل حتى تُعكس الصورة الذهنية للشركة بصورة ايجابية. فالاهتمام بالعميل الداخلي يعكس حرص الادارة العليا على تقديم جل الاهتمام بالعميل الخارجي و هناك معادلة عكسية.
الخلاصة..
في الختام، يُظهر لنا أن العامل البشري في صناعة الطيران هو العنصر الحاسم في نجاح الشركة. كما ان الاهتمام بالموظفين وتقديم التدريب المستمر والدعم اللازم لهم يعزز من مستوى الخدمة ويزيد من رضا العملاء. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تُعامل الشركات الموظفين كاستثمار استراتيجي وليس مجرد تكلفة تشغيلية. التركيز على العامل البشري، تحسين بيئة العمل، توفير الدعم والتدريب المستمر…. في حال تم تطبيق هذا المفهوم بشكل فعّال، يمكن لصناعة الطيران أن تحقق نجاحًا مستدامًا وتظل قادرة على المنافسة في المستقبل، و بيدها مفاتيح نجاح المنظومة بشكل شامل.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال