الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
تعهد أعضاء لجنة المساعدة الإنمائية في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (DAC-OECD) بالتزامات لضمان أن تكون المساعدة المقدمة إلى أقل الدول نموا “غير مشروطة”، وتعني أن الدول المانحة ستقدم الدعم المالي والتقني دون فرض شروط سياسية أو اقتصادية محددة، وذلك بهدف تعزيز السيادة الوطنية وتمكين الدول المستفيدة من اتخاذ قراراتها بناءً على احتياجاتها الخاصة. وبالتالي فان هذه المساعدات ليست مشروطة بشراء السلع والخدمات من الجهة المانحة. وفي عام 2001م، تبنى الأعضاء التوصية الخاصة “بفك القيود” عن المساعدة الإنمائية الرسمية لأقل الدول نموا، وتغطي التوصية معظم أشكال المساعدة الإنمائية الرسمية، لكنها تستبعد التعاون الفني القائم بذاته، ويُترك للأعضاء ما إذا كان بإمكانهم فك قيود المعونة الغذائية، وهناك عدد من الأعضاء لم يلتزموا الوفاء بالتوصية غير المشروطة، وتنطبق التوصية حاليا أيضًا على الدول والأقاليم الأقل نموًا من الدول الفقيرة المثقلة بالديون (LDCs) والدول الأخرى ذات الدخل المنخفض و / أو دول وأقاليم المؤسسة الدولية للتنمية (IDA) ايضاً.
وقد عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المعونة المقيدة ” TIED AID” بأنها المساعدات الإنمائية الرسمية (ODA) التي تُقدم للدول النامية مع شروط أو متطلبات محددة. حيث يتم تقديم المنح أو القروض الرسمية التي يقتصر شراء السلع أو الخدمات المعنية على الدولة المانحة أو على مجموعة من الدول وذلك لبعض الدول المتلقية للمساعدات وليس جميعها. وتسعى الدول المانحة من خلال هذه القيود الى تجنب توجيه استخدام أموال المعونة الى المشاريع التجارية وبالتالي تجاوز شروط تمويل السوق لها من خلال التمويل الإنمائي الميسر، ومن جهة أخرى ضمان حصول الدول المتلقية على قيمة جيدة لتكلفة مشتريات المشاريع الإنمائية بسبب انخفاض شروط التمويل.
وقد وضع بعض المانحين أحكاماً وشروطًا محددة لأقل البلدان نمواً منها استخدام الموردين من الدول المانحة بحيث يجب أن يتم استخدام بعض الخدمات أو السلع من الشركات أو الموردين في الدولة المانحة، وتوجيه الدعم نحو مجالات معينة وذلك بان تكون المساعدات مقيدة لاستخدامها في قطاعات معينة، مثل التعليم أو الصحة، بدلاً من أن تكون مرنة بالكامل بناءً على احتياجات الدولة المستفيدة. وأيضا بشروط سياسية أو اقتصادية، بأن تُفرض شروط تتعلق بالحوكمة أو السياسات الاقتصادية التي يجب على الدولة المستفيدة الالتزام بها. وتسعى الدول المانحة من خلال هذه المعونة المقيدة إلى تنفيذ المشاريع بشكل يتماشى مع أولوياتها السياسية أو الاقتصادية. وقد تُعد المعونة المقيدة وسيلة لتعزيز الشفافية والمساءلة، ولكن المأخذ عليها أنها قد تؤدي أيضاً إلى تقليل فعالية المساعدات إذا لم تتناسب مع احتياجات الدول المستفيدة.
وعند الاطلاع على ما تقدمه الدول المانحة بهذا الشأن، نجد أن ألمانيا تقدم منحًا إلى أقل البلدان نمواً. وتكون المساعدة في الغالب على شكل قروض ميسرة بالنسبة للبلدان النامية الأخرى بشروط تمويل تتماشى مع تلك المطبقة من قبل البنك الدولي، على الرغم من توفير المنح في بعض المجالات مثل الحد من الفقر وحماية البيئة. وقد قامت المانيا بتمويل العديد من المشاريع التي تأتي مع شروط معينة، فعلى سبيل المثال قامت بتمويل اعادة اصلاح وصيانة الطرق في دول مثل إثيوبيا وغانا، مع شرط أن يتم استخدام شركات ألمانية في تنفيذ الأعمال. وبناء أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم في مدينة ورزازات بجنوب المغرب بشروط استخدام تكنولوجيا و استشاريين من ألمانيا في إنشاء المحطة، كما تضمنت المساعدات المخصصة لتطوير التعليم في دول مثل كينيا برامج تدريب مهني تتطلب التعاون مع مؤسسات تعليمية ألمانية، وفي بعض المشاريع في دول مثل زامبيا، تم فرض شروط على استخدام تكنولوجيا معالجة المياه الألمانية لتحسين إمدادات المياه، وايضا في إطار برامج الصحة، مثل مكافحة الملاريا في دول غرب أفريقيا، فان المساعدات تتطلب استخدام أدوية أو تقنيات ألمانية.
فيما تهدف فرنسا إلى تركيز منحها في 19 بلداً من أقل البلدان نمواً تقع معظمها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهناك مشاريع نفذها المقاولون الفرنسيون في تلك الدول النامية بدعم من المساعدات التنموية الفرنسية مثل مشروع تطوير الطرق في السنغال حيث قام مجموعة من المقاولين الفرنسيين بتنفيذ مشروع لتحسين شبكة الطرق الرئيسية في السنغال بتمويل من الحكومة الفرنسية، وقد بينت معلومات المشروع أنه أدى إلى تحسين إمكانية الوصول والربط بين المناطق الحضرية والريفية، مما عزز النشاط التجاري والاقتصادي في البلاد، كما ساهم المشروع في خلق فرص عمل محلية وتطوير القدرات الفنية للشركات السنغالية.أيضا نفذت شركات فرنسية مشروع تطوير مزارع الرياح في مناطق مختلفة بالمغرب، مثل طنجة حيث هدف المشروع إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني بالمغرب، وشاركت شركات فرنسية في تطوير هذه المشاريع، بما في ذلك “إنجي” (Engie)، ومشروع الربط الكهربائي مع أوروبا الذي يتضمن إقامة بنية تحتية لربط شبكة الكهرباء المغربية بشبكة الكهرباء الأوروبية، مما يعزز تبادل الطاقة بين الجانبين، وقد أدت هذه المشاريع المنفذة بالمعونة المقيدة إلى زيادة إمدادات الكهرباء وتحسين الوصول إليها، خاصة في المناطق الريفية، كما ساهم في نقل المعرفة التقنية ومهارات الإدارة للشركاء المغاربة. كما نفذ مقاولون فرنسيون مشروعًا لبناء مجمعات سكنية ميسورة التكلفة في أبيدجان، عاصمة كوت ديفوار، ساهم المشروع في توفير وحدات سكنية ملائمة للأسر ذات الدخل المحدود، مما حسن مستوى المعيشة، كما أدى إلى تطوير القدرات المحلية في مجال البناء والإسكان. وقام مقاولون فرنسيون بتنفيذ مشروع لتحسين إمدادات المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي في بنين، وساهم هذا المشروع في زيادة نسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب آمنة وخدمات صرف صحي مناسبة، كما عزز القدرات المحلية في مجال إدارة المياه والصرف الصحي. وهذه بعض الأمثلة على النتائج الملموسة للمشاريع التي نفذها المقاولون الفرنسيون في الدول النامية باستخدام المساعدات التنموية الفرنسية المقيدة، وقد ساهمت هذه المشاريع في تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب نقل المعرفة والخبرات التقنية.
ولم يقتصر النشاط الفرنسي على دول القارة الافريقية في المشاريع التي ينفذها مقاولون فرنسيون، بل امتد الى دول نامية أخرى حيث قام مقاولون فرنسيون بتنفيذ مشروع لتوسيع وتحسين شبكة الصرف الصحي في عدة مدن رئيسية في فيتنام، وساهم المشروع في تحسين الوصول إلى خدمات الصرف الصحي، وتقليل الآثار البيئية السلبية، كما عزز القدرات المؤسسية والفنية للسلطات المحلية المسؤولة عن إدارة الصرف الصحي. وقد نفذ أيضا مقاولون فرنسيون مشروعًا لبناء محطات بالطاقة الشمسية وبالرياح في المناطق الريفية في كولومبيا، وساعد المشروع في زيادة إمدادات الكهرباء والوصول إليها في المناطق التي لم يتم تغطيتها، كما عزز استخدام مصادر الطاقة المتجددة وخلق فرص عمل محلية في مجال الطاقة.
وتمنح اليابان أقل البلدان نمواً ذات الدخل المنخفض الوصول إلى أفضل الشروط بموجب قروض المساعدة الإنمائية الرسمية اليابانية، في حين أن البلدان منخفضة الدخل من غير أقل البلدان نمواً وأقل البلدان نمواً التي ليست منخفضة الدخل لديها إمكانية الوصول إلى فئة ثانية من القروض ذات الشروط التمويلية الأخرى. فقد قدمت اليابان تمويلًا لبناء الطرق والجسور في إندونيسيا مع شرط استخدام تكنولوجيا البناء اليابانية والموردين اليابانيين. وقامت بتمويل إنشاء محطات طاقة حرارية في فيتنام مع شرط استخدام المعدات والتكنولوجيا اليابانية. كما مولت مشاريع لتحسين إمدادات المياه في الفلبين مع شرط التعاون مع شركات يابانية لتطوير التكنولوجيا المستخدمة. كما تقدم اليابان مساعدات في تطوير التعليم مع شرط توفير برامج تدريب المعلمين بالتعاون مع مؤسسات تعليمية يابانية. وأيضا في برامج مكافحة الأمراض تم فرض شروط في بعض الحالات على استخدام الأدوية والتقنيات من اليابان.
أما الصين فقد اكتسبت العديد من الايجابيات لاستفادة المقاولين الصينيين من تنفيذ المشاريع التي تمت عبر المساعدات التنموية المقدمة من الصين الى الدول النامية والفقيرة. فمشروع السكة الحديدية بين أديس أبابا في إثيوبيا وجيبوتي تم تنفيذه بتمويل وإشراف صيني، وهذا المشروع البالغ طوله 756 كيلومتراً وافتتح في 2016 وقد أسهم في تعزيز التجارة والنقل بين البلدين. أيضا، تم تنفيذ مشروع السد العالي في زامبيا وهو سد كهرومائي ضخم بتمويل وإشراف صيني، وافتتح في 2018م وساهم في توفير الكهرباء وتحسين إمدادات المياه في زامبيا. ومشروع الطريق السريع بين نيروبي ومومباسا في كينيا وهذا المشروع الضخم للبنية التحتية تم تنفيذه بالتعاون الصيني-الكيني وافتتح في 2017م وساعد في تعزيز الربط بين المدن الرئيسية في كينيا وتحسين النقل، ومشروع محطة الطاقة الشمسية في جنوب أفريقيا الذي تم إنشاؤها بقدرة 100 ميجاواط بتمويل وتقنية صينية، وافتتحت في 2014م وساهمت في زيادة إنتاج الكهرباء المتجددة في جنوب أفريقيا. وهذه بعض أمثلة نجحت في تنفيذها الشركات الصينية في الدول النامية من خلال المساعدات الإنمائية وأسهمت في تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية في تلك الدول.
وقد تمكن المقاولين الصينيين من اكتساب خبرات ومهارات جديدة من خلال العمل على هذه المشاريع في بيئات مختلفة عن الصين. وهو ما عزز قدراتهم التنافسية وزيادة حضورهم في أسواق جديدة. وقد أسهم تنفيذ هذه المشاريع بفتح المجال أمام المقاولين الصينيين لتوسيع نطاق أعمالهم وزيادة حجم أنشطتهم في الخارج، مما أسهم في نمو شركاتهم ودعم اقتصادهم الوطني. كما ساعدت هذه المشاريع في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين الصين والدول المستفيدة، مما قد يفتح آفاق جديدة للمقاولين الصينيين للعمل والاستثمار في تلك الدول، من المحتمل أن تؤدي هذه المشاريع المنفذة من قبل المقاولين الصينيين إلى نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية إلى الدول المستفيدة، مما قد يساعد في تطوير قدراتها الإنشائية والإنتاجية. كما أن هذه المشاريع تساهم في تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية في الدول المستفيدة، مما له أثر إيجابي على تحسين نوعية الحياة للسكان وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ومن جهة أخرى هناك بعض السلبيات والانتقادات الموجهة لاستفادة المقاولين الصينيين من تنفيذ المشاريع التنموية الممولة بالمساعدات الصينية في الدول النامية والفقيرة، وأهمها الاعتماد المفرط من قبل حكومات الدول المستفيدة على الشركات الصينية حيث تميل الحكومات المستفيدة إلى الاعتماد بشكل كبير على الشركات الصينية في تنفيذ هذه المشاريع مما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة ويحد من فرص مشاركة الشركات المحلية والإقليمية الأخرى وتهميش المقاولين المحليين، وغالبًا ما تستخدم الشركات الصينية عمالة صينية في تنفيذ هذه المشاريع وبالتالي يُقلل من فرص العمل المتاحة للعمال المحليين في الدول المستفيدة. كما ان بعض المشاريع التنموية الصينية قد تكون مضرة بالبيئة أو تتسبب في تهجير سكان محليين، وهذا يُثير مخاوف بشأن الآثار السلبية على البيئة والمجتمعات المحلية، ومن أبرز الانتقادات أن هناك شكوك حول مدى شفافية عمليات الترسية والتنفيذ لهذه المشاريع وقد يكون هناك اطار عمل غير واضح بين الحكومات المستفيدة والشركات الصينية. وبعض المشاريع التنموية الممولة بالمساعدات الصينية قد تُثقل كاهل الدول المستفيدة بديون كبيرة وهذا قد يضعف قدرة هذه الدول على التنمية المستقبلية. وبشكل عام، هناك مخاوف بشأن هيمنة الشركات الصينية والتأثيرات السلبية المحتملة لهذه المشاريع على البيئة، والعمالة المحلية، والشفافية، والديون. وشكوك حول جودة وكفاءة المشاريع المنفذة من قبل المقاولين الصينيين، نظرًا لاختلاف المعايير والمواصفات التقنية بين الصين والدول المستفيدة. وهذه قضايا تحتاج إلى مناقشتها في حوارات تمويل التنمية الدولية لمزيد من التقييم والتنظيم.
وعليه فان المعونة المقيدة بشكل عام تجد لها بيئة خصبة بسبب تركيبة اقتصاد الدول الفقيرة والدول الأشد فقرا التي لا تسهم هيكلتها الاقتصادية في توفير مدخلات تنفيذ المشاريع التنموية من خلال سوقها المحلي الذي يعاني أصلا من التركز الاقتصادي والهشاشة وحجم الإنتاج المنخفض والدرجات المتدنية في مستوى الجودة، ولا تتوفر لدى غالبية تلك الاقتصاديات مصادر التمويل والائتمان الذي يدعم نشاط البنية التحتية، وهو ما مكن الدول المانحة من تنفيذ مشاريعها في تلك الدول بمنتجات وخدمات تنعكس إيجابا على استفادة الشركات بتلك الدول المانحة. ويأتي ذلك بالتزامن مع اجندة مجتمع التنمية الدولية التي لا يتوقف فيها تقديم المعونة على المساعدات العينية فقط وانما يمتد ذلك الى المساعدات غير العينية مثل بناء القدرات وتوفير السلع والخدمات والأصول الإنتاجية والتقنية بشروط تمويلية تساهليه وأيضا أن يتم إدارة تلك المساعدات غير العينية وفقا لمفهوم التعاون بين بلدان الجنوب والتعاون الثلاثي عند تقديم مساعدات تنموية من دولة مانحة الى دولة مستفيدة تتضمن بناء القدرات وتوفير السلع، والخدمات، والأصول الإنتاجية، والتقنية. واتاحت المساعدات غير العينية المجال لتقديم المساندة والدعم للدول النامية والفقيرة وأصبحت هي الرابط لنقل ما يتوفر لدى بعض الدول من خبرات وقدرات وتقنيات وتسخير تلك التجارب ونقلها الى الدول التي تحتاج لمثل تلك المساعدات، وهنا يبرز دور مفهوم تعزيز المحتوى المحلي بالمساعدات التنموية الرسمية بالتناغم مع مفهوم نسبة المحتوى المحلي المعرف من قبل الجهات ذات العلاقة في الدول المانحة ونسبته الى اجمالي المساعدة الإنمائية المقدمة للمشروع الواحد.
ولدينا في المملكة أن هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية تعد المحتوى المحلي أجندة وطنية تساهم جميع الشرائح الاقتصادية في تنميته وتمكينه بدءًا من أفراد المجتمع إلى القطاع الخاص والقطاع العام. وقد حدّدت الهيئة تعريف وطني وشامل للمحتوى المحلي، وصدر هذا التعريف في الترتيبات التنظيمية للهيئة والصادرة من مجلس الوزراء، وهو إجمالي الإنفاق في المملكة العربية السعودية من خلال مشاركة العناصر السعودية في القوى العاملة والسلع، والخدمات، والأصول الإنتاجية، والتقنية. وبينت أن المحتوى المحلي بشكل مبسط، هو المحافظة على أكبر قدر ممكن من المال المنفق على المشتريات داخل المملكة من قبل الفئات المستهدفة سواء جهات حكومية أو خاصة أو حتى افراد المجتمع. ولهذا الغرض، فان المستهدف هو في رفع نسبة مساهمة العناصر السعودية الى اجمالي الانفاق داخل المملكة، ويبتعد هذا التعريف عن المدفوعات خارج المملكة الذي يشمل المساعدات التنموية الخارجية سواء القروض التنموية أو المساعدات الإنسانية أو غيرها من أدوات ووسائل المساعدات التنموية التي تقدم من الوزارات والجهات في المملكة. وهذا التوجه يضمن التوافق مع الاشتراطات الدولية في تقديم المساعدات التنموية الرسمية بدون شروط أو قيود.
وقد بين التقرير السنوي للصندوق السعودي للتنمية لعام 2024م انه يعمل على الإسهام في دعم الدول النامية لتنفيذ مشروعاتها التنموية الممولة من الصندوق، وذلك من خلال توفير ما لدى القطاع الخاص بالمملكة من خبرات متراكمة وميزات تنافسية في قطاعات الاستشارات والمقاولات وتوريد المواد التي أسهمت بالتنمية الشاملة في المملكة، وتسخير تلك الإمكانات للدول المستفيدة من قروض الصندوق، وذلك عبر دخول الشركات السعودية في المنافسات الدولية لتنفيذ تلك المشروعات، وقد بلغت العقود التي نفذها القطاع الخاص بالمملكة ضمن مشاريع الصندوق الخارجية أكثر من 15 مليار ريال سعودي منها بحدود 700 مليون ريال كانت في الخدمات الاستشارية بينما بلغت خدمات قطاع المقاولات أكثر من 13 مليار ريال وكانت المواد والتوريدات لمشاريع الصندوق من المنتجات الوطنية تبلغ أكثر من مليار ريال وذلك حتى نهاية عام 2024م، كما بين تقرير الصندوق أنه يستهدف توفير خدمات المحتوى المحلي في المشروعات التي يمولها الصندوق لدعم الدول التي تُعاني من عجز أو قصور في تنفيذ المشروعات التنموية وتحتاج إلى مشاركة الشركات الدولية في هذا المجال، الجدير بالذكر أن الشركات الوطنية بالمملكة شاركت في العام المالي 2024م في تنفيذ بعض المشروعات التي أسهم الصندوق في تمويلها، إذ بلغ عدد العقود السعودية 22 عقدا، تمثل ما نسبته 46% من إجمالي العقود التي اعتمدها الصندوق خلال العام، وتقدر قيمتها 1438 مليون ريال.
ان الأرقام التي انجزها الصندوق السعودي للتنمية تمثل الأساس المناسب لبناء قاعدة من المجالات المتاحة امام المحتوى المحلي ليتغلغل وينساب داخل المساعدات التنموية للمملكة، وتبرز العديد من الفرص لدى المملكة التي تتميز فيها بميزة تنافسية عن بقية الدولة مثل التنمية الرقمية والرقمنة وتحلية المياه. وبشكل عام يمكن التناغم ما بين الفرص المتاحة أمام القطاع الخاص والاستفادة المشاريع التنموية التي ينفذها الصندوق بالشكل الاتي :
وأخيرا فان نجاح أي مشروع لا يخلو من التحديات، فعلى مستوى استفادة المحتوى المحلي من تنفيذ المشاريع التنموية فان هناك عددًا من التحديات الرئيسية، ومنها الجوانب اللوجستية والبنية التحتية داخل الدول المانحة التي ستعمل على تسخير المحتوى المحلي في مساعداتها التنموية، ومن التحديات ضعف البنية التحتية القائمة في الدول المستفيدة مثل الطرق والشبكات الكهربائية والمواصلات، وصعوبة الوصول إلى المناطق النائية والنامية، خاصةً في ظل البنية التحتية المحدودة، ونقص الموارد والمعدات اللازمة في الدول المستفيدة وغير متوفرة في الدول المانحة لتنفيذ المشاريع في بعض الحالات، والتحديات المؤسسية والإدارية مثل ضعف القدرات المؤسسية للسلطات المحلية والوطنية المعنية بالمشاريع في الدول المستفيدة، و وجود تعقيدات بيروقراطية وإجرائية تؤخر تنفيذ المشاريع، ونقص التنسيق والتكامل بين الجهات المعنية بالمشاريع على المستويات المختلفة، والتحديات المالية والاستدامة بسبب محدودية الموارد المالية في الدول المستفيدة وضعف بنية وهيكل المؤسسات المالية فيها، والارتفاع المتزايد لتكاليف التشغيلية والصيانة للمشاريع بعد الانتهاء من التنفيذ بشكل مستمر. كما ان من ضمن التحديات الاجتماعية والبيئية، ضرورة مراعاة الاحتياجات المجتمعية والثقافية المختلفة في تصميم وتنفيذ المشاريع، والاخذ في الاعتبار الآثار البيئية السلبية المحتملة للمشاريع وضرورة إدارتها بشكل مناسب، ومقاومة بعض المجتمعات المحلية للمشاريع لأسباب اجتماعية أو سياسية. وعليه فان مواجهة هذه التحديات بشكل فعال يتطلب جهودًا متكاملة من قبل الدول المانحة والحكومات المستفيدة، بالإضافة إلى بناء القدرات المحلية وتعزيز التنسيق والشراكات الفعالة. وهذا أمر ضروري لضمان نجاح وفعالية تنفيذ هذه المشاريع التنموية بمحتوى محلي في تلك الدول المستهدفة.
ان تمكين المحتوى المحلي للنفاذ خارج المملكة يتطلب اطار عمل يشمل التنسيق ما بين السياسات والتشريعات فيما بين كيانات القطاع العام في المملكة التي علاقة لتمكين المحتوى المحلي من النمو والانطلاق بالعمل بالمشاريع الخارجية و العمل على تقييم إمكانات القطاع الخاص وتأهيليها واحتوائها تحت مظلته ليشرف على اعماله وتقدم الدعم اللازم والحماية الضرورية دون ان يؤثر ذلك على جودة المنتجات والخدمات أو أن يؤثر على عدالة المنافسة وهذه المهام يتطلب اسنادها إلى كيان يتخصص للقيام بهذه المهام خارجيا وفقا لاستراتيجيات تستهدف تسخير إمكانات وفرص المحتوى المحلي خارجيا يشمل ذلك الاستفادة من جميع اطر العمل الدولية وما تتضمنه الاتفاقيات الموقعة مع الدول المستهدفة وانعكاس ذلك على نمو وتنمية القطاع الخاص بالمملكة وإيجاد قناة لخلق المزيد من الوظائف وغيرها من العوائد الاقتصادية والتنموية المباشرة وغير المباشرة.
والله الموفق
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال