الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
شهدت مدينة الرياض تحولاً جذرياً في مسار السوق العقاري حيث أطلقت القيادة السعودية حزمة من القرارات الحازمة التي تهدف إلى كسر حلقة الاحتكار العقاري وتحقيق التوازن بين العرض والطلب هذه القرارات ليست مجرد إجراءات تنظيمية بل تمثل نقطة تحول تاريخية في كيفية إدارة القطاع العقاري وتنظيمه لخدمة الاقتصاد الوطني والمواطنين على حد سواء.
رسوم الأراضي البيضاء: نهاية زمن الاحتكار
من أبرز القرارات التي أحدثت صدمة إيجابية في السوق هو تعديل نظام رسوم الأراضي البيضاء هذا النظام الذي طال انتظاره يهدف إلى استهداف الأراضي غير المستغلة والتي كانت لعقود طويلة أداة للمضاربة والاحتكار اليوم لم يعد بإمكان ملاك الأراضي البيضاء الاحتفاظ بها دون تطوير لأن “الإعصار المالي” سيبدأ في اقتطاع رسوم عليها إذا لم يتم استغلالها.
مع ذلك فإن الإشكالية الكبرى تكمن في أن النظام الحالي يفرض الرسوم فقط على الأراضي التي تتجاوز مساحتها 10 آلاف متر مربع ومعظم الأراضي المكتنزة في السوق العقاري تقل مساحتها عن هذا الحد مما يعني أن هناك شريحة كبيرة من الأراضي لا تزال خارج نطاق الرسوم هنا تأتي الحاجة الملحة إلى تعديل اللائحة بحيث تشمل جميع الأراضي المكتنزة بغض النظر عن مساحتها ليكون الخيار أمام المالك واضحاً: إما أن تطور الأرض وتستثمر فيها أو ستتحمل رسوما متزايدة حتى تضطر للتخلي عنها.
رفع الإيقاف عن مخططات شمال الرياض
قرار رفع الإيقاف عن مخططات شمال الرياض بمساحة 81 مليون متر مربع يمثل خطوة استراتيجية لتحفيز السوق العقاري هذه المساحات الشاسعة كانت محتجزة لسنوات طويلة مما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع الأسعار بشكل غير طبيعي الآن ومع فتح هذه الأراضي للتداول والتطوير من المتوقع أن يشهد السوق انخفاضاً تدريجياً في أسعار الأراضي مما يساهم في تحقيق التوازن السعري وزيادة الفرص الاستثمارية.
توفير أراضٍ للمواطنين بأسعار معقولة
في إطار الجهود لتوفير حلول سكنية مستدامة جاء قرار توفير أراضٍ مخططة ومطورة للمواطنين بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع هذا القرار يعكس التزام الحكومة بتوفير حلول سكنية عادلة للمواطنين خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي والإيجارات ومن خلال ضمان توفر الأراضي بأسعار معقولة يتمكن المواطنون من تحقيق حلم امتلاك منزل دون الوقوع تحت وطأة الديون أو الضغوط المالية.
وفقًا لبيانات الهيئة الملكية لمدينة الرياض سيتم توفير ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة أرض سنوياً للأسر السعودية على مدى السنوات الخمس المقبلة مما يعزز الوصول إلى ملكية المنازل ويساهم في تحقيق هدف الرؤية برفع نسبة تملك المواطنين للمنازل إلى 70% بحلول عام 2023.
ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر
بالإضافة إلى ذلك، جاء قرار ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر كخطوة هامة لتحقيق العدالة في السوق العقاري وفقاً لتقرير وحدة التحليل المالي للزملاء في صحيفة الاقتصادية (يناير 2025)، فإن معدلات الإيجارات السكنية والتجارية في الرياض ارتفعت بنسبة 15-20% سنوياً خلال السنوات الثلاث الماضية مما أثر سلبا على قدرة الأسر والأعمال على التكيف مع السوق.
من خلال وضع ضوابط واضحة ومراقبة الأسعار سيتم منع الممارسات الاحتكارية التي كانت تؤدي إلى ارتفاع غير مبرر في الإيجارات هذا القرار ليس فقط لإعادة التوازن بين العرض والطلب بل أيضاً لتعزيز الثقة بين المستثمرين والمستفيدين من السوق العقاري.
تحديات التنفيذ وآفاق المستقبل
رغم الأهمية الكبيرة لهذه القرارات إلا أن هناك تحديات يجب التصدي لها أبرز هذه التحديات هو مقاومة بعض الجهات التي قد تستفيد من الوضع الحالي لارتفاع الأسعار ومع ذلك فإن الإرادة السياسية القوية ودعم القيادة العليا حفظها الله يضمنان تنفيذ هذه القرارات بفاعلية.
على المدى الطويل ستؤدي هذه الإصلاحات إلى تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي حيث سيتمكن المواطنون من الحصول على سكن بأسعار معقولة وسيزداد المعروض العقاري بما يلبي احتياجات السوق كما ستساهم هذه الإصلاحات في تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط وهو الهدف الأسمى لرؤية 2030.
الأرقام تتحدث: أداء السوق العقاري في 2024
وفقًا للبيانات الصادرة فإن أداء السوق العقاري في المملكة العربية السعودية خلال عام 2024 يعكس نمواً غير مسبوق ومرونة كبيرة في مواجهة التحديات الاقتصادية.
حجم النشاط العقاري في السعودية بلغ 265.1 مليار ريال (70.1 مليار دولار) في عام 2024 مسجلاً نمواً بنسبة 12% على أساس سنوي وهو أكبر معدل نمو منذ 11 عاماً.
مساهمة النشاط العقاري في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بلغت 6.5% بينما شكلت حصته من الناتج المحلي غير النفطي نحو 13% .
نسبة تملك المنازل في المملكة ارتفعت إلى 64% بنهاية 2024 بزيادة 16.7 نقطة مئوية مقارنة بعام 2016 حسبما أعلنت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان مما يعكس الجهود المستمرة لتحقيق أهداف الرؤية برفع نسبة تملك المنازل إلى 70% بحلول عام 2023.
هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية بل تعكس التحول الكبير الذي تشهده السعودية في قطاع العقارات حيث أصبح القطاع العقاري أحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وتحقيق التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
خاتمة: بداية عصر جديد
إن ما يحدث اليوم في الرياض ليس مجرد عملية تصحيحية بل هو بداية لعصر جديد من التنمية الشاملة والتوازن الاقتصادي من خلال هذه القرارات، تؤكد السعودية أنها تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها التنموية مع التركيز على الإنسان كمحور رئيسي للتنمية.
انتهى زمن الاحتكار العقاري و”الأرض التي لا تأكل ولا تشرب” اليوم الأرض التي لا تستغل ستتحول إلى عبء مالي على مالكها إنه زمن التطوير والاستثمار وزمن بناء اقتصاد مستدام يعتمد على العدالة والشفافية.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال