الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
إن التنوع الثقافي والاقتصادي سيكون أبرز منفعة ستحصلها المملكة العربية السعودية على المدى الطويل بسبب تغيير المدخلات الفكرية والمالية. وبقدر التنوع المتاح فإن الإنتاجية والكفاءة ستظهر تنوعا وتمييزاً بين الكفاءات المحلية. مجموع الاستثمارات الأجنبية في السعودية تزيد على 238 مليار دولار وهذا ما يعادل 32% من إجمالي الناتج المحلي. المملكة العربية السعودية لا تزال ولله الحمد مليئة بالفرص الاستثمارية في أغلب النواحي والمجالات.
ومع رؤية 2030 فإن المتوقع والمرسوم له أن يدخل المستثمر الأجنبي في السوق السعودي رافعاً بذلك مستوى التحدي والمنافسة، ولا شك أن المستثمرين الجدد سيسلتهموا أفكارهم ممن سبقهم في هذا البلد سواء كانت إيجابية أو سلبية، وهذا يدعونا للتصحيح عاجلاً لكيلا تستنسخ الأخطاء الحالية.
الشركات الأجنبية بشكل عام تقدم إضافة للبلد اقتصادياً ومعرفياً، ومزاياها كثيرة من ناحية المهنية ووضوح الإجراءات والأنظمة مما يقلّل من العشوائية والشخصنة. إنها تجلب تنوعاً عرقياً وثقافياً للموظف وللبلد مما يوسّع مدارك الموظف للتحديات المعاصرة المحلية والدولية بحكم الاتصال المباشر والدائم مع أطراف ذات علاقة أو و موردين خارجيين. ومع كل هذه الإضاءات الجميلة إلا وأن هناك فرص تحسينية.
إن بعض القطاعات يُلزمها النظام بوجود شريك سعودي, وهذه الشراكة أحياناً تأخذ صيغ فاعلة وأخرى خاملة Silent Partner وهذا الشريك حرفياً غائب عن الواقع (خاصة إذا كانت نسبة التملك الأكبر مع الشريك الأجنبي) فهو في حقيقة الأمر لا ناقة له ولا جمل، دوره إقرار الميزانية في أول العام والاطلاع على القوائم المراجعة في نهايته. من المهم أن يشعر الشريك المحلي بمسؤوليته تجاه هذه التحديات ويبذل جهده لتحقيق المنفعة العامة والخاصة. وبحكم أن هذه الشركات لها أذرع كثيرة وموزعة في كل أنحاء العالم فتجد التحويلات المالية وتحميل التكاليف سواءً الإدراية أوالإشرافية على مختلف الدول على حسب المنافع والمزايا الضريبية المتوقعة. طبعاً في ظل توقيع السعودية وإقرارها لنظام تسعير المعاملات Transfer Pricing بعض من هذه الإجراءات/العمليات سيتعدل لا محالة. في هذا المقال والمقالات القادمة بإذن الله سأتحدث عن أبرزالنقاط التي قد تُضفي تصحيحاً في واقع الشركات الأجنبية.
النقد -الكاش- يبقى هو الجوهر والدم الذي يحرك كل أعضاء الشركة، ويبدو أن بعض الشركات الأجنبية تستغل هذه الفرصة الثمينة بحكم الوفرة والسيولة المالية في غالب الشركات داخل السعودية فتستجلب النقد من هذا البلد إلى أنحاء العالم. هذه التحويلات غالباً ما تتم بصيغة قانونية صحيحة لكن الضرر الاقتصادي حاصل فبدلاً من إعادة ضخ المال في السوق السعودي والبحث عن فرص استثمارية فإنه يتسلل للخارج لتلبية رغبات واحتياجات الإدارة العليا. في غالب هذه الشركات الأخطبوطية تستحوذ على مكاتب في كل أنحاء العالم فيبقى الهدف الرئيسي لها هو رغبتها في الاتزان حيث المكتب الرئيسي مُسجّل. بل إن بعض الشركات تجدها تلتزم مع بنوك محلية بقروض وتسهيلات على رغم تحويلها للنقد خارج المملكة! مما أرهق الشركة المحلية بتكاليف إضافية مرتبطة بالفوائد والرسوم النبكية ليست في حقيقة الأمر بحاجة لها.
فمن المقترح أن يتم النظر لها من قبل مؤسسة النقد ووزارة التجارة وهيئة الاستثمار الأجنبي للتوصل إلى طريقة لتقليل هذا التدفق المتواصل من النقد، وفتح قنوات تشجيعية لإعادة الاستثمار في النقد حيث نشأ. سيل من الشركات الأجنبية قادم فنحتاج نوعاً من التنقيح والفلترة حتى يستفيد البلد والمستثمر في نفس الوقت.
على سبيل المثال لأحد القضايا التي تقف عند القضاء، قيام شركة أجنبية بافتتاح فرع لها في السعودية وبدء النقد يتدفق لها من هذا الفرع المحلي. بعد زمن تكاثرت الالتزامات المالية على الفرع، ومازالت الشركة الأم الأجنبية تستجلب المال من السعودية. وصل الأمر إلى نقطة الصفر، أعلن الفرع الإفلاس وذهبت الشركة الأم بهذه الملايين. لماذا ننتظر هذه اللحظات الحرجة في حال وجود خطوات استباقية علاجية؟.
يشرفني انتظاركم للمقال التابع،
دمتم بمحبة وملائة نفسية واقتصادية،
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال