الثلاثاء 05 صفر 1442 - 22 سبتمبر 2020 - 31 الميزان 1399

مؤشرات الهبوط القوي في أسعار العقار .. الأرقام تتكلم

مقالات مال

البشر محلل مالي واقتصادي   [email protected] هناك مثل إنجليزي شهير في عالم المال والأعمال يقول: (Let numbers talk) أو (دع الأرقام تتكلم)، وهذه القاعدة من المفترض أن تكون حاضرة عند الكتابة أو الحديث في أي شأن استثماري أو اقتصادي. ولإنها قد غابت عمن يدافع عن الأسعار الحالية للعقار، ربما عمداً، مما أدى لكثرة النظريات (والتنظير)، والابتعاد عن الأسس العلمية، وعدم الاستناد على الأرقام والاحصائيات، كتبت هذا المقال ليتناول أحد أهم المواضيع على الساحة الاقتصادية، والتي تمس حياة كل مواطن، وهي أسعار العقار. وقبل تناول هذه المؤشرات الإقتصادية، أود التنويه إلى أن نزول أسعار العقار إلى أسعار متدنية هي مسألة وقت ليست إلا، لا سيما في دولة مساحتها تعادل مساحات دول أوروبية مجتمعة. كما أنني أود التنويه أيضاً على أن رسوم الأراضي ليست هي الوحيدة التي ستفصل في هبوط أسعار العقار، فالمؤشرات كثيرة، والرسوم ليست إلا مؤشر واحد منها. المؤشرات الإقتصادية للهبوط القوي لأسعار العقار: 1) ارتفاع معدل الفائدة الأمريكية: بحكم الترابط بين السياسة النقدية السعودية والسياسة النقدية في الولايات المتحدة لإرتباط الريال بالدولار (Pegged Currency) فإن أي رفع لمعدل الفائدة الأمريكي سينعكس مباشرة على معدل الفوائد لدى البنوك المحلية. والآن يشهد الدولار رفع تدريجي في معدلات الفائدة بدأ منذ ديسمبر 2015 بسبب نمو الاقتصاد الأمريكي، ومن المتوقع أن يرتفع أكثر خلال هذه السنة والسنوات القادمة وفقاً لتصريحات جانيت يلين رئيسة الفدرالي الأمريكي، وأعضاء آخرين. والقاعدة تقول، أن رفع معدل الفائدة يقلل حجم الإقراض لإنه سيرفع تكلفة التمويل على الشركات والأفراد مما يؤدي إلى الإحجام عن الاقتراض نسبياً (Money Supply and Demand). 2) التقشف العام بسبب انهيار أسعار النفط: لا يخفى على من يعرف تركيبة الاقتصاد لدينا أن هناك ترابط وثيق بين النمو الاقتصادي في السعودية وبين معدل انفاق الدولة، وهي ما أشارت له ماكنزي كأحد المخاطر المحدقة على الاقتصاد السعودي التي يجب تداركها، بسبب ترابط القطاع الخاص بانفاق الدولة. لذا، فإنه بسبب انخفاض الانفاق العام للدولة، فإن ذلك سيؤثر سلباً وبشكل مباشر في ربحية الشركات، مما سيؤدي إلى خفض مستوى الانشاءات أو الطلب على العقارات كجزء من الخطط التوسعية وافتتاح الفروع الجديدة، ناهيك عن ذلك أيضاً سيؤدي إلى توظيف أقل، وإنهاء لعقود الموظفين، مما سيؤثر هو الآخر على الإحجام عن الطلب على القروض العقارية (سلسلة اقتصادية مترابطة). 3) اقراض البنوك للحكومة:  تأثير ذلك سيكون مباشراً على السيولة النقدية في الاقتصاد (مرة أخرى: Money Supply & Demand، وبالتالي فإن انخفاض السيولة "الكاش" سيساعد في رفع تكلفة التمويل على الشركات، مما سيساعد على إحجام الكثير سواءً من الشركات أو الأفراد عن الإقتراض (لا سيما وأن أسعار العقار هي في الأساس مرتفعة جداً). 4) التمدد العامودي وبناء الأبراج: نشاهد الآن تسارع في بناء الأبراج، ونرى مثلا في مدينة الرياض تسابقاً في تشييد الأبراج، على عكس الماضي عندما كان التمدد أفقياً. وهذا المؤشر له أثره المباشر في تقليل الطلب على الأراضي، سواءً على الشركات المستأجرة لمقراتها، أو فروعها، وبشكل أقل على مستوى الأفراد ممن سيسكن في شقق تلك الأبراج. 5) سيكولوجية الأسواق: وهي برأيي من أهم النقاط، حيث أن الوعي الشعبي ازداد مع انتشار وسائل التواصل الإجتماعي، وصار الكثير يتناقل المعلومات، وأصبح على دراية تامة بأن الأسعار الحالية هي أسعار مبالغ فيها، ولذا يفضل الأجار إلى تصحح أسعار العقار من مستوياتها الحالية إلى مستويات عادلة، وهو ما انعكس على ارتفاع الأجار حالياً بشكل نسبي. وهذه النقطة تلعب دوراً رئيسياً في الإحجام عن الطلب على العقار. مما سيؤدي إلى تجاوب العرض قسراً مع الطلب لتلبية احتياجات السوق مستقبلاً بعد الإحجام عن الشراء. 6) رسوم الأراضي: والرسوم عادةً تستخدمها الدول في سياساتها المالية الإقتصادية (Fiscal Policy) إما لزيادة دخل الدولة، أو لكبح التضخم لأسعار منتجات معينة (وربما كلاهما في آن واحد). ورسوم الأراضي لها أثرها المباشر في رفع تكلفة الانتظار لمن يتاجر في الأسعار، ويضطره إلى البيع بالأسعار الحالية.  وكثرة البيع يرتفع معها العرض، وبالتالي تقل معها الأسعار وفقاً لأبسط القواعد الاقتصادية. 7) زيادة مؤسسة النقد للدفعة الأولى لـ 30%: وهنا تدخل مباشر من السياسة النقدية (Monetary Policy) في تقليل الطلب على العقار،وفي رأيي أنه كان إيماناً من المؤسسة بمخاطر ارتفاع أسعار العقار.فما هي نسبة من يملك 30% كدفعة أولى إذا ما أخذنا معدل الرواتب المتواضع للمواطنين والأسعار المتضخمة للعقار؟  (ملاحظة: تراجعمؤسسة النقد عن قرار الدفعة الأولى لتكون 15%، على أن تكون وزارة المالية هي الضامنة للـ 15% الأخرى هي فقط لفئة من المواطنين الذين ستشملهم المنتجات العقارية من وزارة الإسكان.) 8) فرصة الاستثمار "مستقبلاً" في سوق الأسهم: يعطي مجالات أكثر لهروب الأموال من العقار إلى الاستثمار في أسواق الأسهم، مما سيؤدي إلى كثرة البيع وبالتالي إلى زيادة المعروض مما سيزيد الضغط على الأسعار، لا سيما وأن العقاريون يعلمون، وإن كانوا لا يصرحون، بأن الأسعار الحالية قد تجاوزت حتى السقف الأعلى، وأنهم في مستويات بيع، ولا مزيد من الارتفاعات الذي يستوجب الانتظار. 9) الركود العقاري:  والجواب لدى احصائيات وزارة العدل ومكاتب العقار. وهو بداية النهاية، حيث تبدأ دورة جديدة من الدوراتالاقتصادية يصاحبها هبوط قوي للأسعار بشكل تدريجي إلى تصل لأدنى مستوى، ثم تبدأ دورة أخرى تكون مصحوبة بالارتفاع مجدداً، ومن ثم تنمو إلى تصل للقمة، وهكذا. نقطة خروج: إن من يراهن على العقار الآن، هو كمن كان يراهن على العقار في الولايات المتحدة قبل 2007. الفرق الوحيد أن سبب صعود الأسعار في الولايات المتحدة كان بسبب التسييل الكمي من الفدرالي الأمريكي والرهون المعدومة (Sub-prime Mortgages)، وفي السعودية بسبب الإحتكار.  اختلفت الأسباب والنتيجة واحدة. فمن يغامر في شراء العقار الآن، هو كمن كان يغامر في شراء بعض الأسهم في عام 2006.

مقالات مال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه بعيد النظر في 06/02/2016 - 23:20

الله يسمع منكم ولكنها احلام لان مافيا العقار تسيطر على السوق وماذا ترجي من قطاع وزيره تاجر عقار كبير !!

أضافه ابوعبدالله في 06/03/2016 - 09:00

كلام غير منطقي
العقار هو خزينه السيوله وطول ما الاقتصاد العالمي مترنح فان السيوله ستبقى في العقار

سوال بسيط انت لو عندك ٢٠ مليون الان فين رح تستثمرها
اذا جاوبت رح تفهم سالفه العقار بالكامل

أضافه الساحل في 06/03/2016 - 18:35

اسعد الله مساك
كلامك صحيح ومنطقي ، والاسعار في نزول في كل احياء الرياض سواء ارضي او عقارات.

أضافه في 06/04/2016 - 01:48

هي دورة واقعية لتصحيح مسار أسعار السوق لتصبح أسعارا معقولة وذلك حتى لا تواصل الأسعار ارتفاعها إلى مالا نهاية وهي مسألة صحية للاقتصاد والمنفعة الاجتماعية عموما

أضافه حمد في 06/04/2016 - 13:01

عقارات ستهبط بالعقل وبالمنطق ليس هناك سيوله مع المواطن
والدوله أغلقت الصنبور وقالت لايوجد سيوله والبترول نازل أكثر من النص أين يكون الحل بعصى سحريه مثلا .
لذا مسئله وقت والله العضيم وسترون مايسركم من نزول للعقار ومن انهيار لجشعين التراب الذين قد تسببو بضياع المواطن المسكين بلا سكن وبلا غرفه ببلد مساحته تقارن باروبا كامله لذا العزوف عن الشراء مهم جدا الآن حتى يسقط الجشعين وعقاراتهم

أضافه ابو مسفر في 06/04/2016 - 16:03

في حال لم يستطع التاجر بيع عقاره للاسباب التي ذكرت سابقاً فانه سيرفع الاجار على المواطن
لانه انت ك مواطن لاتستطيع الاستغناء عن المسكن
فلك احد الخيارين لاثالث لهما
اجار او تملك
اي الامرين تختار؟؟
راي الشخصي صعب جداً ينزل العقار والعلم عند الله
والايام بيننا

أضافه د عايض في 06/05/2016 - 05:52

مقال جميل وواقعي

أضافه سامي في 06/06/2016 - 09:54

(دع الأرقام تتكلم) اين الأرقام يا أخي الكريم؟!

أضافه مستجير في 06/06/2016 - 11:46

كلام عاطفي الكثير يتمنى تحقيقه ومنذ سنين ونحن نسمع مفس الاسطوانه

أضافه صالح العلي في 06/07/2016 - 03:45

الكاتب ذكر العوامل التي تعمل على خفض أسعار العقار. فيه عوامل معاكسة لكن الكاتب اهملها.

أضافه علي الصالح في 06/08/2016 - 04:44

مهما تم وضع معطيات وتحليلها عن العقار او اي سلعة ، فهذا التحليل يتماشى مع رؤية الكاتب فقط وليس كتحليل اقاصادي بحت ...

القاعدة تقول

اذا زاد كمية التدفق التقدي في السوق ارتفعة قيمة جميع السلع السوقية ..... اي ارتفاع التظخم ... والعكس صحيح ليؤدي الى الانكماش ...
السؤال هل قلت السيولة بشكل كبير لتاثر على انخفاض السلع ومنها العقار و السيارة و الاجهزة ؟

الجواب حتى الان مازال الرواتب و دخل الفرد لم يتغير ، بهذه الحالة الانكماش لن يحدث للسلع ومنها العقار وان قل سعرة نسبياً بسبب تباطئ ظخ السيولة للمشاريع من قل الدولة ، فهذا سيؤثر على انخفاض السعر بلايدي العاملة فقط لتوفرها وقلة الطلب ...
العقار مهما فعل من انظمة وظوابط فلن يتحرك كانكماش بشكل كبير .. فنزولة تسبي حتى تقل السيولة بشكل كبير في يد الفرد ( تقليل الرواتب و المكافئات ) هي ماتجعل الانكماش يصيب اسعار السلع بشكل جنوني ...

علي بن صالح بن علي ...

أضافه ع ع ع في 06/12/2016 - 09:36

عزا الله وين الأرقام
الاقتصاد لا يوافق التحليل أبداً وإلا لما خسر احد وكسب احد
دخلت الموضوع انتظر إحصاءات رقميه من مكاتب عقار وزارة العدل وإذا بها شريط مستهلك
استمر العقار يرتفع. رغم وجود معظم الأسباب السابقة

أضافه مر من هنا في 06/12/2016 - 18:09

الموضوع مستند على ارقام وحقائق
موضوع رائع ويلامس الواقع

بارك الله فيك

موضوع يتكلم عن الفائدة وتقلص التمويل وشح الإنفاق الحكومي

وانخفاض أسعار النفط والركود والانخفاض في الأسعار في القطاع العقاري تؤكده مؤسسات رسمية مثل وزارة العدل

وقبل ذلك وذاك الارتفاع الجنوني في أسعار الاراضي خلال فترة قصيرة الى ان وصلت الى ارقام خرافية توقف السوق بعدها عن النشاط .. وأخيراً الرسوم على الاراضي التي فرضتها الدولة وهي عامل مساعد للجم التضخم في الأسعار …. كل هذه المؤشرات التي تعتمد على الأرقام ولا غير الأرقام
ثم يقول البعض انه خالي من الأرقام !!

أضافه أخو من طاع الله في 06/12/2016 - 18:18

بعض الناس لإنه غير متخصص في الاقتصاد قد لا يقرأ الأرقام الضخمة وعشرات المليارات بين سطور هذا المقال.
الأيام كفيلة بإثبات كل ما ذكر.

أضافه أبو عبدالله في 06/14/2016 - 17:18

مقال جميل يعكس الرؤية المستقبلية للكاتب
مثال ذو رؤى وأبعاد وحقائق نابعة من جهد وعلم

وفقك الله وسدد خطاك استمر يا أستاذ ياسر

أضافه عبدالحكيم في 06/14/2016 - 19:19

المركز المالي بالرياض لوحده سيزيد المعروض بشكل كبير في الرياض

أضافه مواططن في 06/19/2016 - 11:26

ما شفت أرقام إلا إذا تقصد أرقام الفقرات !

عندما تقول الأرقام تتكلم، فإني سأتوقع أن أرى جداول ورسوم بيانية ومقارنة أرقام بين سنوات أو أرباع.

أضافه فواز الحربي في 06/19/2016 - 16:46

الكاتب كتب الموضوع من الناحية الى تناسبه لان ممكن هدفه تنزيل أسعار العقار عشان يشتري ڤيلا ع شارعين بسرع رخيص الناس تتعب واشترت في الغلا و عمرت البيوت بأسعار عاليه وتعبت وانت بتنزل العقار عشان هدف عندك و أقول الله لايخسر مسلم

أضافه الكابتن في 09/12/2020 - 14:25

أسعار العقار بدئت بالهبوط الاضطراري
والعوامل الرئيسيه
الضريبه المضافه . الدفعه الاولئ . شح الخدمات . بعد العقار عن المنطقه المركزيه . البناء التجاري . الاختناقات المروريه . ارتفاع المشتقات البتروليه . المخططات المضروبه . الطمع والجشع المجحف في حق المستهلك اللي هو اخوك عمك خالك ابن عمك ابن خالك أبناء جلدتك . حب التملك من قبل أصحاب القلوب السوداء من بعض التجار بكل اسف . ولن اتطرق الي الأرضي البيضاء لاني لم ارئ تفعيل الظريبه على ارض الواقع بالشكل المطلوب المرجو من الجهه المسئؤله . ارتفاع الأسعار المخيفه في جميع السلع الاستهلاكيه . (في دراسه ميدانيه موسعه شخصيا أقول الهبوط الاضطراري سيكون للعقار قاتل بما يفوق 50% وموعدنا شهر رمضان القادم بأذن الله ان كنا من الحيين ان شاءالله وقد يكون لادنئ مستوئ والله اعلم . ) وسنرى بعض الأسهم ولن اذكر أسماء هذه الأسهم حتئ لااتهم بالترويج لها ستصل الي أسعار عاليه لايتم التوقع لها والقادم اجمل ان شاءالله

إضافة تعليق جديد

ابو بتال خلهم يوفروا وظائف لأصحاب المؤسسات الصغيرة برواتب مجزية...
ابراهيم عبدالرؤف امجد بن حسين الكفالة تنظيم العلاقة بين مصلحة صاحب العمل والعمال الاجانب...
ابولؤي السلام عليكم انا اعمل في شركة كنا من اول نستلم اراتب اساسي...
سامي هذا لاينطبق علينا هل هناك ارقام للعقارات المرهونه للموسسات...
المستشار التعليقات المتذمرة من طرح الكاتب ... دول عالميه كثيره ليس...

الفيديو