الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1442 - 26 يناير 2021 - 06 الدلو 1399

الجانب السلوكي في تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية

مقالات مال

فهد الثنيان [email protected] عضو معتمد لدى معهد المحاسبين الإداريين الأمريكي بالرغم من الصعوبات المتعلقة بتحديث وتجهيز أنظمة المعلومات وأدوات إعداد التقارير المالية والضريبية؛ فقد أبدت ما يقارب ال90 دولة التزامها بتطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (International Financial Reporting Standards (IFRS)) حيث بدأت كندا وكوريا تطبيقها فعلياً في العام 2011م وتبعتهما المكسيك في العام التالي. في العام 2009م نشرت دراسة أجراها البروفيسور كارثيك رامانا من جامعة هارفارد والبروفيسورة إيوا سلاتن من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بعنوان: "لماذا تتبنى الدول المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية؟". بخلاف العنوان الذي قد يوحي إلى أن الدراسة تهدف لبيان أهمية هذه المعايير لسوق المال الدولية؛ فإن الهدف الفعلي من الدراسة كان محاولة فهم سلوكيات الدول في قرارها حول تبني هذه المعايير وبصورة أخرى ما الذي يدفع دولة ما إلى أو يشجعها على اتخاذ هذا القرار من عدمه. ووجدت هذه الدراسة آنذاك أن الدول العظمى تميل إلى تجنب الخضوع لسطوة معايير دولية والتنازل عن معاييرها المحاسبية المتبناة داخلياً، وهو سلوك يبدو أنه بدأ يجنح نحو التغير من بعض الدول العظمى في السنوات التالية وبالتالي فإن تبني هذه المعايير في دولة كالولايات المتحدة قد يرى النور مستقبلاً. وبالإضافة إلى ذلك؛ فقد وجدت هذه الدراسة أن مدى تقبل دولة ما خاصة الدول غير العظمى لتبنى هذه المعايير يعتمد على شراكاتها الاقتصادية الاستراتيجية وما إذا كان هناك توجه لشركائها الاقتصاديين خاصة الكبار منهم لتبني هذه المعايير الدولية. ولأن أغلب الامور لا تخرج من نطاق التكلفة والمنفعة المقارنة؛ فقد أظهرت الدراسة أن هناك علاقة عكسية بين مدى قابلية دولة ما لتطبيق هذه المعايير وتكلفة التحول لهذه المعايير الدولية؛ بينما تميل الدول التي تتوقع وتعمل على جذب المزيد من الاستثمار الأجنبي مستقبلاً على التحول نحو تطبيق المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية. حقاً إنه أمر رائع أن يتم النظر لهذا الموضوع من هذا الجانب في محاولة لفهم سلوكيات الدول وقراراتها نحو التحول لتطبيق معايير محاسبية معينة دون غيرها في نفس الوقت الذي يتم فيه العمل على نشر وإقناع الجميع للتحول نحو هذه المعايير الأشد صرامة من حيث تقدير وعرض الإيرادات والتكاليف بما يكفل وجود تقارير مالية عادلة وغير مضللة لمستخدميها خاصة للمستثمر الفرد وللحكومات التي لا تريد أن تقع اقتصاداتها ضحية لتقارير مالية مضللة يكتشف أمرها تالياً وتتسبب بأزمات اقتصادية هي في غنى عنها. من النواحي المتعلقة بنجاح تطبيق أي مجموعة من المعايير المحاسبية هو مدى كفاءة والتزام المراجع الخارجي بمساعدة عملائه والعمل معهم على التأكد من التطبيق السليم لهذه المعايير؛ وهو ما يجب أن يتم الالتفات له من قبل الجهات التشريعية للأسواق المالية في أي بلد ما خاصة وأن خدمة المراجعة الخارجية لم تعد مجدية من منطلق الربح والخسارة؛ وبالتالي توجهت معظم إن لم يكن جميع شركات المراجعة الخارجية الكبرى إلى التوسع في أنشطتها بتقديم خدمات الاستشارات الإدارية والتدريب والتطوير؛ بل والضلوع في عقود تقدم من خلالها خدمة التوظيف لشركات تحت التأسيس حتى تقف على أرجلها. ولم تكتف بذلك بل عملت على تقليص كوادرها البشرية والاستعانة بالمتعاقدين المؤقتين الذين لا يُعلم مدى كفاءتهم للمساعدة في تقديم خدمات مراجعة الحسابات خلال مواسم الذروة نهاية السنة المالية. النقطة التي أريد التأكيد عليها ختاماً وأرجو من صناع القرار في الشركات الملزمة بنشر تقاريرها المالية وفقاً لل IFRS هي أن أهمية هذه المعايير والالتزام بتطبيقها لا يجب أن يشغلهم عن الاهتمام بالمؤثرات الداخلية المرتبطة بالمحاسبة الإدارية ومحاسبة التكاليف بما يكفل رفع الكفاءة الإنتاجية وبالتالي الاستمرار في التحكم في معدلات التكاليف ضمن الحدود التنافسية والتي تضمن في نهاية المقام توفر السيولة الكافية لاستدامة أنشطة شركاتهم والتوسع فيها؛ فهذه المعايير لا تأثير لها على ما يستهلكه المنتج من الموارد البشرية والمادية لإنتاجها. وما لصرامة هذه المعايير من أثر سلبي على الأرباح المقدرة للشركات الملزمة بتطبيقها؛ فمن يعلم فهي قد تكون حافزاً لإدارة هذه الشركات لإيجاد طرق للإنتاج باستخدام موارد أقل مما تستهلكه اليوم؛ ورُبَّ ضارة نافعة.

مقالات مال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو