الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1442 - 26 يناير 2021 - 06 الدلو 1399

الذهنية البيروقراطية هل بدأت في تعطيل رؤية 2030

مقالات مال

OLYMPUS DIGITAL CAMERA بدأت الغالبية تتسائل عن السبب في كون اغلب ما بدأ تطبيق تفاصيله من رؤية 2030 الواعدة، هي الرسوم الحكومية وخفض الدعم عن بعض السلع والخدمات، وفي الطريق ضريبة القيمة المضافة، وعما إذا كان المقصود من عبارة : " تنويع مصادر الدخل " هي فقط هذه الإجراءات، لأنها وحدها هي ما يرون أنه بدأ يُنظم ويقونن. من البديهي أن تنويع مصادر الدخل لا يقصد به فقط الرسوم والضرائب، لكن مع بدأ تطبيق رؤية 2030 عمليا، برزت مشكلة يجب الإنتباه الشديد لها من قبل صانع القرار ومخططي الرؤية على المستوى الإستراتيجي. هذه المشكلة الكبيرة تكمن في أن الذهنية البيروقراطية المسيطرة على العمل الحكومي لعقود، والتي تسببت في فشل وعرقلة جوانب عديدة من خطط التنمية، وترهل أجهزة الدولة، هي ذاتها التي يناط بها انشاء الأنظمة التفصيلية وتطبيق الخطط داخل الوزارات والإدارات الحكومية، لمواكبة رؤية 2030، وهذا خلل بدأ في البروز في الأشهر الأخيرة، وإن لم يتم علاجه وتقويمه سيؤثر على مجمل الرؤية، وقد يفرغها من مضمونها. لا اتحدث عن مجموعة افراد في الجهاز الحكومي، بل عن ذهنية وطريق عمل عمرها عقود، أصبحت ثقافة في العمل الحكومي، لن يفيد كثيرا تغيير مسؤول باخر كي تتغير. لدي مثالين على ذلك، الأول هو اننا لم نرى إلى الان من الوزارات تطبيقات عملية لعبارة : " تنويع مصادر الدخل "، والإتجاه الحكومي لتعريف هذه العبارة هو بإنزالها على الرسوم والضرائب، لأن موضوع تنويع مصادر الدخل يحتاج لذهنية اعتادت التفكير بحلول غير تقليدية، والإبتكار، متخففة من ذهنية التقيد واتباع الأنظمة والسياسات والإجراءات كما هي وإن لم تحقق الغاية، لصالح ذهنية تنظر للغاية أولا، ثم تكيف أنظمتها الداخلية وإجراءاتها لمواكبة الغايات وتسهيل الوصول إليها. اجزم أن الكثير من الأنظمة البيروقراطية والسياسيات والإجراءات داخل الإدارات، لن يجد المسؤول مبررا لبقائها، لو وضعت امام سؤال ما الغاية المفيدة منها والعائدة على الإدارة و المستفيد ؟. المثال الثاني هو الرسوم البلدية الجديدة، لا يمكن أن نجد مبررا لمعد نظامها إلا انه لم يمارس العمل التجاري، وليس لديه معرفة بالإقتصاد، وهذا يعيدنا لما تحدثت عنه في المثال الأول عن الذهنية التي تقود العمل الحكومي، فتطبيق الرسوم البلدية بالشكل الحالي سيقتل قطاع التجزئة، لصالح كبار المستثمرين، وسيجعل السوق السعودي محتكرا من قبل مجموعة قليلة من التجار، كذلك سيزيد من البطالة، ويخرج أصحاب المشاريع الصغيرة من السوق ويحيلهم إلى عاطلين. لا اعلم حقيقة كيف تفرض الرسوم على حسب مساحة المحل مثلا، مع تجاهل تام لنوع النشاط، كيف تتساوي الرسوم البلدية لمحل مجوهرات أو ماركات فاخرة في شارع تجاري مهم في الرياض أو جدة مع بقالة أو سوبرماركت صغير في محافظة صغيرة، أورد هذا المثال لأن مبلغ الرسوم بشكله الحالي قد لا يكون مؤثرا على النوع الأول من المحلات التجارية وقد يمكن دفع رسوم عام كامل عبر عملية بيع واحدة، فيما قد يشكل المبلغ دخل شهر كامل أو يزيد في النوع الثاني من المحلات.

مقالات مال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو