الثلاثاء 13 جمادى الثانية 1442 - 26 يناير 2021 - 06 الدلو 1399

تحديات بيئة الأعمال السعودية

مقالات مال

فهد الثنيان [email protected] عضو معتمد لدى معهد المحاسبين الإداريين الأمريكي يقوم البنك الدولي بإصدار تصنيف لاقتصادات الدول يعرف بـ "سهولة القيام بالأعمال" "Ease of Doing Business" لقياس مدى جاذبية بيئة الأعمال من حيث ملائمة البيئة التنظيمية لانطلاق وتشغيل الأعمال أو الشركات محلياً. والمعايير المتخذة في الاعتبار هي مدى سهولة البدء بنشاط ما، الحصول على تراخيص الإنشاء، التزود بالكهرباء، الحصول على التمويل، حماية حقوق مستثمري الأقلية، دفع الضرائب، التجارة بين الحدود، إنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار أو الإفلاس. وهناك تقييم عام لكل اقتصاد باعتبار إجمالي هذه المعايير وتصنيف مفصل لكل اقتصاد لكل معيار أو بند إن جازت التسمية. قد نختلف حول شمولية وكفاية هذه البنود أو أساسات التصنيف ومضمون كل بند منها إلَّا أن مصدرها يظل في النهاية جهة معروفة ومعتبرة دولياً إضافة إلى أن آلية التصنيف توفر أداة معيارية تقارن الاقتصادات بحسب نفس المعايير أو البنود ما يقلل إمكانية عدم الحياد في التقييم ومن ثم التصنيف؛ ولا أقول يوفر الحياد التام أو يلغي عدم الحياد تماماً. دلالة مثل هذه التصنيفات قد تكون محدودة أو غير كافية عند مقارنة اقتصاد "أ" باقتصاد آخر "ب" لأن تحسن تصنيف الاقتصاد "أ" من سنة إلى أخرى مقارنة بتصنيفه السابق قد لا يكون نتيجة تحسن حقيقي في بيئة الأعمال لديه وإنما لتدهور بيئة الأعمال في الاقتصاد "ب". كذلك فإن عدم تحسن تصنيف الاقتصاد "أ" في العام الحالي مقارنة بالأعوام الماضية لا يعني بالضرورة عدم تحسن بيئة الأعمال فيه؛ فربما أنها تطورت ولكن بيئة الأعمال في الاقتصاد "ب" تطورت أيضاً خلال نفس الفترة ما أبقى التباعد بين تصنيف الاقتصادين سائداً. وبالتالي فاستخدام مقاييس آنية أخرى كمؤشر مدى رضا المستثمر المحلي والأجنبي ومؤشر تدفق الاستثمارات الأجنبية ومؤشر نمو رأس مال الأعمال الجديدة ومؤشر مدى استمرارية الأعمال الناشئة كلها مؤشرات كفيلة بأن تعطي المُشرِّع صورة أفضل عن مدى نجاعة التغييرات التي يحدثها على تطوير بيئة الأعمال محلياً. عوداً لذي بدء؛ فإن ترتيب الاقتصاد السعودي على هذه القائمة هو ال82 من بين 189 اقتصاد وذلك بسبب عوائق تتعلق بصعوبة إجراءات البدء بالأعمال والحصول على التمويل المطلوب وليس مدى توفر التمويل وحماية مستثمري الأقلية والتجارة عبر الحدود وإنفاذ العقود وتسوية حالات الإعسار بالرغم من توفر الكهرباء أو الطاقة ودفع الضرائب (عدد مرات دفع الضرائب سنوياً). وهذه أمور ليست جديدة بالنسبة إلينا ولكن الأمر الآخر وغير الجديد أيضاً هو أنك لا ترى تحسناً ملموساً فيما عدا محاولات وزارة التجارة والاستثمار والتي بدأها الوزير السابق واستمر في دعمها الوزير الحالي؛ لكن هذا غير كافٍ لتحسين بقية الجوانب التي تشكل بيئة الأعمال التنظيمية لدينا والتي لطالما كانت عبئاً يُرى ويشتكي منه المستثمرون المحليين والأجانب. ولكيلا ينطبق المثل المعروف "أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً" علينا؛ فإن إصلاح البيئة التنظيمية للأعمال وتهيئتها ليصبح اقتصادنا أكثر جاذبية للمستثمر المحلي قبل الأجنبي يتطلب تحديداً التالي: تنظيم عمل الجهات المضطلعة بتطوير هذه البيئة وجذب أو تشجيع الاستثمار المستهدف سواء كانت الهيئة العامة للاستثمار الأجنبي أو وزارة التجارة والاستثمار أو وزارة الطاقة والصناعة والمعادن أو برنامج التجمعات الصناعية أو أو أو. الاستماع للمستثمر ولعلي أتساءل في هذا المقام عن دور أعضاء مجالس الغرف التجارية المنتخبين في إيصال صوت المستثمر وتطوير بيئة الأعمال. أن تكون الإجراءات الموضوعة داعمة للاستثمار بإزالة التعقيدات غير الموجودة لدى الآخرين مع تطبيق الحد المطلوب والمعقول من الإجراءات الوقائية بما لا يطرد أو ينفر المستثمرين. مع انقضاء مرحلة الدعم الحكومي والرفع التدريجي لجوانب كثيرة منه سنصل لمرحلة نفقد فيها مزايانا التنافسية كالوقود المدعوم -وربما ظهرت بدائل أفضل منه- وعندها ستفوق تكلفة الاستثمار لدينا -الملموسة وغير الملموسة- العائد منها بسبب العوائق المرتبطة ببيئة الأعمال؛ وهذه العوائق التي لا يتطلب إزالتها مجرد القرار بل العمل الكبير لأنها تراكمات سنين أوجدت أنماط سائدة لا يصحح مسارها سوى إدارة حقيقية وجادة للتغيير.

مقالات مال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو