الاثنين 12 جمادى الثانية 1442 - 25 يناير 2021 - 05 الدلو 1399

إنتاجية القطاع الحكومي (جزرة تحفيز وعصا تأديب)

مقالات مال

إن زيادة الإنتاجية كماً وكيفاً تعد عصب التقدم الاقتصادي والاجتماعي، فزيادة وتحسين مستوى الناتج القومي، والتفوق الاقتصادي عبر إضافة كيانات إنتاجية جديدة، تأخذ بأساليب الإدارة والتقنية الحديثة، أو بزيادة الانتفاع، برفع إنتاجية الطاقات المتاحة، أو بكلتيهما معا؛ يعني مزيداً من الدخل للدولة، ومزيداً من السلع والخدمات، وهذا يؤدي إلي ارتفاع مستوى المعيشة، وهي الغاية التي تسعى إليها جميع الدول متقدمة كانت أم نامية؛ ويمكننا أن نلحظ أن التنمية الشاملة التي شهدتها المملكة العربية السعودية في العقود الماضية، قد اقترنت بتوسع واضح في إنشاء المؤسسات العامة، والشركات الحكومية؛ وما صحبها من ضخ وتعبئة بشرية لهذه المؤسسات؛ بدون معايير وظيفية محكمة، وبدون تأهيل، وتدريب مناسبين؛ مما أثر بشكل مباشر في انخفاض إنتاجية الأفراد، وتردي جودة الخدمات الحكومية؛ وهذا يعود إلى بعض المؤثرات، والعوامل الاقتصادية، والفنية، والتنظيمية، والاجتماعية، والصحية؛ كبيئة العمل، وقيمها الايجابية، أو السلبية؛ وتوافر التكنولوجيا؛ ومستوى الأداء الإداري فيها، وأنظمتها، ولوائحها؛ إضافة إلى مستوى منسوبيها العلمي، وطريقة تفكيرهم، وخبراتهم المعرفية، وحالاتهم الصحية، وشعورهم بالمسؤولية تجاه مجتمعهم ووطنهم... وإذا تتبعنا هذا الهزال، والضعف، ومسبباته بشيء من التركيز، نجد أن أنظمة وزارة الخدمة المدنية تساهم بشكل كبير فيه؛ حيث نجدها تَتَّبِع أنظمة أفقية جامدة، تساوي في لوائحها وجداولها التراتبية النمطية، بين الجميع في التعيينات، والترقيات، والرواتب... وبدون أي نظر إلى مستوى القدرات، والمهارات، والإبداعات، والإنتاجية التي يتمايز فيها الموظفين عادة؛ كما أن التركيز على الحضور، والانصراف؛ وضعف تحديد الأهداف والمهام الوظيفية؛ وانعدام الحوافز؛ وضعف الإدارات في بث روح التنافس، وانخفاض معدلات التدريب؛ وشكلية الإشراف، والمتابعة الداخلية؛ لا يضيف إلا مزيداً من السوء إلى السوء؛ وأمام هذا الواقع البائس، والهدر الكبير ينبغي إعادة النظر جدياً في أنظمة ولوائح ومعايير وزارة الخدمة المدنية تجاه موظفي القطاع العام بتحديثها، وتطويرها، أو تغييرها وفق رؤية مؤسسية خالصة؛ وأرى إزاء ذلك أن تحسين مستوى الأداء الإداري، والتدريب المستمر، وأتمتة العمليات الوظيفية، يتحكم بدرجة كبيرة في إمكانية تحقيق هذا المطلب السامي، حيث تعد أساليب الإدارة الفعالة، والتدريب المستمر، وتوظيف التقنية الحديثة؛ مدخلاً مباشراً لتهيئة المؤسسات للإسهام بدورها المناسب في تحقيق التنمية الاقتصادية، والاجتماعية؛ كما أن إتاحة عدد من البرامج، والخيارات الداعمة للموظفين أمام المؤسسات الحكومية للاهتمام بهم، وتحفيزهم، ومساعدتهم، في حل مشكلاتهم الوظيفية، والنفسية، والاجتماعية، والمالية؛ من شأنه الرقي برضاهم، وانتمائهم للمنظمة؛ وبالتالي ترتفع إنتاجيتهم، وتسمو عطاءاتهم.  

مقالات مال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو