الجمعة, 7 مايو 2021

ترحيل المخالفين بوفر 7 مليار دولار للسعودية

توقع محللون سعوديون أن تؤدي الحملة ضد العمال غير النظاميين إلى تخفيض تدفقات التحويلات المالية بما يقارب الربع في العام المقبل، أو نحو سبعة مليارات دولار.

اقرأ أيضا

وقال مسؤول في إحدى وكالات التنمية الإقليمية: “ملايين الدولارات من التدفقات من السعودية ستختفي، ما سيؤثر في المناطق الأكثر فقراً في شرق إفريقيا”.

ظل تيدروس أدهانوم، وزير الخارجية الإثيوبي، يدخل على “تويتر” كل ليلة تقريباً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، ليبلغ بشكل موجز عن عدد مواطنيه الذين تم ترحيلهم من المملكة العربية السعودية.

ووفقا لصحيفة “الاقتصادية” كتب يوم الثلاثاء الماضي، في معرض حديثه عن جزء من إحدى أكبر عمليات الترحيل في الشرق الأوسط: “حتى الساعة الثامنة مساء اليوم، وصل عدد المواطنين الذين عادوا من السعودية إلى 90 ألف شخص”.

وقالت الرياض إنها تريد ترحيل ما يصل إلى مليوني عامل أجنبي، بمن فيهم مئات الآلاف من الإثيوبيين والصوماليين والهنود والباكستانيين والبنجلادشيين، الذين يشكلون نحو ثلث سكان البلاد البالغ عددهم 30 مليون نسمة.

في السعودية يتم النظر إلى ترحيل العمال المخالفين لنظام الإقامة على أنه التجربة ذات الطابع الأكثر جذرية في سوق العمل في المملكة حتى الآن. وبوجود واحد من أصل أربعة ذكور سعوديين خارج العمل، استحسن المحللون عزم الرياض على معالجة المشكلة، لكن شككوا في أن تحقق الحملة هدفها، لأن من غير المرجح أن يتقدم المواطنون السعوديون لشغل وظائف وضيعة.

وتكافح إثيوبيا واليمن والصومال وبلدان أخرى عديدة لاستيعاب آلاف الشباب العاطلين عن العمل الذين يعودون الآن، إلى جانب قلق مسؤولي التنمية بشأن تأثير ذلك في التحويلات المالية.

وتعتبر السعودية ثاني أكبر مصدر في العالم للتحويلات المالية، بعد الولايات المتحدة فقط، إذ قاربت التدفقات الخارجة في العام الماضي 28 مليار دولار، وذلك وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

ودافعت الرياض عن عمليات الترحيل قائلة إن الوافدين غير الشرعيين كان لديهم بضعة أشهر لتصويب أوضاعهم. ومنذ سنوات تشتكي المملكة التي تشترك مع اليمن في حدود جبلية تمتد 1800 كيلو متر ويسهل التسلل عبرها، من تسلل المهاجرين غير الشرعيين، أو تجار المخدرات، أو المقاتلين المسلحين، أو أعضاء تنظيم القاعدة، من الجانب اليمني إلى المملكة.

وبحسب اللواء منصور التركي، المتحدث باسم وزراة الداخلية، أوقفت السعودية في الشهر الماضي 50 ألف مهاجر غير شرعي، معظمهم من اليمنيين والإثيوبيين والصوماليين، حاولوا العبور من اليمن إلى المملكة، وإن كثيرين غيرهم نجحوا في العبور. وقال: “نحن لا نستهدف جنسيات معينة.

نحن نحترم جميع الذين هم مقيمون شرعيون في البلاد، لكن لدينا حالة خطيرة على الحدود مع اليمن. فإذا لم نعط إشارة واضحة أنه حتى إذا عبروا الحدود فستتم إعادتهم، فإننا سنشجع المهربين في إفريقيا للاستمرار في جلبهم إلى هنا”.

ومنذ انتهاء المهلة الملكية في بداية تشرين الثاني (نوفمبر)، تم ترحيل مئات الآلاف من العمال إلى بلادهم الأصلية، بمن فيهم نحو 150 ألف هندي و200 ألف يمني. ووفقاً لوزارة الخارجية، بقي آلاف الإثيوبيين في 64 معسكر احتجاز تمت إقامتها في المملكة.

والمقصود من الحملة على المهاجرين غير الشرعيين هو استكمال برنامج إصلاح حكومي لسوق العمل يعرف باسم “نطاقات”. ويحل هذا النظام محل نظام الحصص الثابتة الفاشل المعروف بـ “السعودة” الذي يعود إلى عام 1994. ويضع “نطاقات” مقياساً متدرجا من العقوبات والحوافز المالية على أصحاب العمل الذين يمتنعون عن توظيف مواطنين سعوديين بشكل كافٍ. وبتجفيفها مجمع العمال المخالفين الرخيص، تأمل الحكومة السعودية في تشجيع أصحاب العمل في القطاع الخاص على توظيف مزيد من المواطنين.

وقال ستيفن هيرتوج، من كلية لندن للاقتصاد “أجندة التوطين والسعودة موجودة منذ 20 عاماً تقريباً، لكن توظيف المواطنين في القطاع الخاص أصبح أولوية”. وأضاف “أصبحت السعودية مختبراً لإصلاحات سوق العمل”.

وتواجه السعودية وجيرانها، الذين يعيشون ضغوطاً سكانية مماثلة وإن كانت أقل إلحاحاً، تحديات في إيجاد العمل لمواطنيهم، خصوصاً من ذوي المهارات المتدنية.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد