الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
انتقد مسؤول اقتصادي سعودي سابق نظام موازنة البنود المعمول به في المملكة حالياً، واعتبره «أحد عوامل التلاعب بإدارة المال العام ويشجع على الفساد»، مؤكداً أنه «يفتقد إلى تحقيق الأهداف التي وضع من أجلها».
ووفقا لصحيفة “الحياة”أوضح مساعد ممثل المملكة لدى صندوق النقد الدولي سابقاً المتخصص في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الدكتور عبدالرحمن العبداللطيف في ندوة سعود المريبض بعنوان:«هل نظام موازنة البنود يحد من فرص مكافحة الفساد المالي والإداري»في الرياض أمس، أن «هناك دراسات تؤكد خطورة نظام موازنة البنود»، ومطالباً بضرورة إعادة النظر فيه.
وفند العبداللطيف سلبيات نظام موازنة البنود في المملكة، وقال:«من أهم السلبيات أنها تعمل في عام واحد ولا تنظر إلى المشاريع بعيدة البنود، كما أنها لم تحقق تنوعاً في مصادر الدخل، وهناك أموال يتم تخصيصها للقطاعات ويتم صرفها من تلك القطاعات دفترياً ونظامياً، ولكن لا يعرف كيف تم صرفها، ما يجعل ذلك ثغرة للفساد في مختلف القطاعات».
وأضاف:«من السلبيات اعتماد الموازنة السنوية على الموازنة السابقة لإعداد الموازنة المقبلة، كما أن الموازنة تركز على برامج سنوية وهذا من الأخطاء الكبيرة، لأن الاستراتيجيات والبرامج لا يمكن قصرها على عام واحد، ونجد أن كل قطاع من قطاعات الدولة يعمل على حده، ما يوجد ازدواجية وتناقضاً وتنافراً بين مختلف القطاعات».
واعتبر المسؤول الاقتصادي السعودي السابق، أن «موازنة البنود تساعد على التلاعب بإدارة المال العام ولا تساعد على تحقيق الأهداف العامة للدولة»، مشيراً إلى أن هناك خللاً في نظام موازنة البنود يحتاج إلى تطوير بما يحقق أهداف الخطط الخمسية للدولة التي تركز على تنويع مصادر الدخل.
وأشار إلى أن هناك دراسات تؤكد خطورة نظام موازنة البنود ودوره في استغلال الموازنة في الفساد وتشجيعه على ذلك، كاشفاً أن الدراسات السابقة كانت تؤكد وجود فساد، إلا أن الجهات ذات العلاقة «وزارة المالية» ترفض كلمة «فساد» وتطالب بتغييرها إلى خلل «إداري».
وطالب بإعادة النظر في نظام موازنة البنود الذي يشجع على الفساد، مؤكداً «أنه من الصعوبة القضاء على الفساد بالكامل، ولكن من الضروري الحد من الفساد من خلال تطوير الأنظمة أو تغييرها».
وحذّر العبداللطيف من خطورة اعتماد الموازنة على النفط في الفترة المقبلة، وقال:«خلال الأعوام الثمانية المقبلة سيرتفع إنتاج النفط وتنخفض أسعاره في شكل كبير، وبالتالي تتراجع إيرادات النفط والدولة، خصوصاً في ظل التحالفات الجديدة على الساحة الدولية وعودة الكثير من الدول إلى إنتاج النفط بكميات، ما يتطلب ترشيد المصروفات حتى نستطيع مقابلة الظروف المقبلة».
وتطرق إلى مجال الاستثمار في التعدين ووصفه بأنه جيد، مطالباً بالاهتمام به وتفعيله في ظل الاكتشافات الجديدة، وقال:«على رغم الأخطاء ومساوئ نظام موازنة البنود إلا أن المملكة تكافح الفساد منذ عهد الملك عبدالعزيز، كما أنها من أفضل الدول العربية اقتصادياً».
وتناول العبداللطيف خلال الندوة تسعة محاور، منها هل يتناسب نظام موازنة البنود المعمول به حالياً مع حجم اقتصاد المملكة؟ وهل إنتاجية الإنفاق الحكومي مجدية اقتصادياً؟ وهل وزارة المالية تأخذ بالاعتبار توقع العائد قبل الموافقة على الإنفاق الاستهلاكي الذي يزداد سنوياً؟ وهل نملك مشروعاً اقتصادياً كفيلاً بتنمية الموارد والخروج من سيطرة المصدر الوحيد للدخل وهو النفط؟.
وهل استفدنا من أخطاء الطفرة الأولى في التعامل مع المال العام؟ وهل تم الأخذ بالاعتبار مخاطر الإنفاق التوسعي الذي أخذت به الموازنة على المدى المتوسط والبعيد؟.
الناشر: شركة مال الإعلامية الدولية
ترخيص: 465734
©2025 جميع الحقوق محفوظة وتخضع لشروط الاتفاق والاستخدام لصحيفة مال