الأحد, 7 مارس 2021

العوائق التي تواجه الشركات الأجنبية للاستثمار في الاقتصاد السعودي

العوائق التي تواجه الشركات الأجنبية للاستثمار في الاقتصاد السعودي
عندما تتجول في مراكز التسوق المزدحمة في الرياض، تلاحظ نطاق واسع من العلامات التجارية الشائعة في قطاع التجزئة من أوروبا وأميركا ، مما يعطي انطباعا ظاهريا بأن البلد منفتح على العالم الخارجي. بعض أكبر شركات الطاقة والصناعات التحويلية في العالم،ابتداء من إكسون موبيل إلى شركة يونيليفر، لديها أعمال في المملكةأيضا.

اقرأ أيضا

في العام الماضي ، بلغ معدل نمو أغنى اقتصاد في منطقة الخليج، ذو الضرائب المنخفضة، حوالي 4% ، ووصل عدد سكان المملكة 30 مليون نسمة، كما أن الحكومة السعودية تنفق بسخاء وإمدادات الطاقة رخيصة السعر، وبناء عليه ينبغي أن تكون العربية السعودية جاذبة للشركات فاتحة أبوابها للاستثمارات الأجنبية مثلما تجذب عاصمتها المقدسة ،مكة ، الحجاج من جميع أنحاء العالم ،لكن في الوقت الذي تكثف فيه جهودها لتعزيز دخول الشركات الأجنبية،أصبحت الحكومة دقيقة في اختيارها للشركات التي من الممكن أنتبقى وتمارس أنشطتها التجارية.

هذا الأسبوع  أعلنت الهيئة العامة للاستثمار SAGIA, وهي مؤسسة حكومية لتشجيع الاستثمار في الأعمال التجارية، عن خدمة جديدة سريعة لمعالجة الطلبات المقدمة من المستثمرين الأجانب في غضون خمسة أيام ، والشهر الماضي ،عقدت الهيئة مؤتمرا في لندن لجذب المزيد من الاستثمارات من الشركات البريطانية، و قبل إعلان الهيئة عن خدمة المسار السريع ببضعة أيام، قال رئيس الهيئة، المهندس عبداللطيف العثمان، أنه تم طرد الشركات الأجنبية الصغرى التي فشلت في إضافة قيمة للاقتصاد السعودي. بالإضافة إلى ذلك ، ألغت الهيئة تراخيص العشرات من الشركات الأجنبية في الأشهر الأخيرة لانتهاكها شروط الاستثمار التي قبلوا بها مسبقا.

وهناك شركات أخرى تواجه خطر التعرض للطرد لعدم تطبيقها قانونالاستثمار الذي دخل حيز التنفيذ في العام الماضي، والذي يفرض عليها توظيف نسبة من السعوديين.

انتقائية الحكومة السعودية جاء في غير وقته نظرا لصعوبة جذب الشركات الأجنبية في السنوات الأخيرة للمملكة، ووفقا لـ UNCTAD، وهي هيئة الأمم المتحدة التي تعنى بشؤون الاستثمار، فقد انخفضالاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة بأكثر من الثلثين، أي إلى 12.2مليار دولار ، في السنوات الأربع التي سبقت عام 2012، بعد احتلالتركيا المرتبة الأولى كأكثر وجهة استثمارية جاذبة في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يقول محافظ هيئة الاستثمار:أن الحكومة لم تعد مهتمة بالشركات التي “تأتي لبيع معداتها فقط كما كان يحدث في الثمانينيات،وساجيا أيضا حريصة على ملاحقة الأجانب الذين ينشئون شركات وهمية للتهرب من شروط الإقامة الصارمة في البلاد لكن دبلوماسيين ورجال أعمال في السعودية يقولون أن الحكومة تبحث عن مصادراستثمارية أخرى .

ووفقا لصحيفة الإيكونوميست، صرح جاكوار لاندروفر، منتج السيارات البريطاني الذي يخطط لبناء مصنع هناك : أنه يتم دعم الشركات التي توظف وتدرب الكثير من المواطنين لرفع مستوى مهاراتهم بالإضافة إلى الشركات التي يمكنها مساعدة البلاد في تلبية الحاجة المتنامية لبنية تحتية جديدة، مثل شركات البناء الصينية أما الشركات المنافسة للشركات المحلية الراكدة التي يمكنها الاستفادة من المستهلك والاقتصاد السعودي ككل ليست موضع ترحيب.
على الرغم من الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للاستثمار وغيرها من الهيئات لتسهيل دخول الشركات الأجنبية إلا أن التنسيق بين الهيئات الحكومية غالبا ما يكون ضعيفا ويحتاج الكثير من التواصل والتفاوض لتخفيف البيروقراطية الرسمية، فالحصول على تأشيراتدخول الموظفين الأجانب لايزال كابوس لصعوبة إجراءاته، حتى الشركات التي يملكها رجال أعمال سعوديون يعانون من هذه المشكلة، تقول الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، التي تدير محلات هارفينيكولز في الرياض :”أنت تحت رحمة فرد واحد فيما يتعلق بالرسوم لأن الأنظمة لاتطبق تماما كما هو معلن ومعلوم “.

وبما أن العمال السعوديين أكثر كلفة، تواجه الشركات الأجنبيةالصغيرة ، مشكلة “نطاقات” حيث لا تستطيع تقديم برامج تدريبلجلب الموظفين السعوديين بأسرع وقت ممكن لذا يرى رجال الأعمالالأجانب أن الحكومة يجب عليها إيجاد سبل لتحسين مهارات مواطنيهاوتوسيع آفاق العمل وخاصة بعد الاحتجاجات التي هزت العالمالعربي في السنوات الأخيرة، وكما جاء في أحدث تقرير لمنظمة UNCTAD عن الاستثمار الأجنبي ، إن العديد من الصناعات لايوجد بها ما يكفي من السعوديين المؤهلين القادرين على أداء الوظائفالتي تريد الحكومة أن توفرها لهم.
وما يجعل الأمور أسوأ، أن SAGIA تعتزم البدء بتصنيف الشركات المحلية والأجنبية على حد سواء وفقا لالتزامها بأهداف الهيئة ، وتقديم الحوافز، ابتداء من الطاقة الأرخص وتأشيرات أطول للموظفين الأجانب، للشركات التي توافق على شروطها . بالنسبة للعديد من الشركات الأجنبية، تعتبر المملكة العربية السعودية مثيرة للاهتمام بمافيه الكفاية للاستثمار ولكنهم الآن لديهم خيارات أخرى كثيرةواقتصادات كبرى لوضع أموالهم فيها.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد