السبت, 17 أبريل 2021

خبراء مصرفيون: انخفاض أسعار النفط يوفر لدول الخليج فرصة إعادة تشكيل الاقتصاد

نفط السعودية

اقرأ أيضا

أكد خبراء من بنك كريدي أجريكول للخدمات المصرفية الخاصة أنه في الوقت الذي تشكل فيه أسعار النفط المنخفضة تحدياً اقتصادياً للدول المصدرة للنفط، فإنها توفر لدول مجلس التعاون الخليجي المستقرة اقتصادياً في المقابل، فرصة لتنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة في اقتصاداتها والسعي لجعلها أكثر نضوجاً وتنوعاً.

وفي سياق تعليقها على هذه الآراء، قالت الدكتورة ماري أوينز تومسِن، كبيرة المحللين الاقتصاديين لدى بنك كريدي أجريكول للخدمات المصرفية الخاصة: “يغيِّر الهبوط الحاد في أسعار النفط قواعد اللعبة فيما يتعلق بسيناريوهات الاقتصاد الكلّي والأسواق خلال عام 2015 وعلى المدى المتوسط على حد سواء. ونتيجة لسيناريو الأسعار المنخفضة، لا بد لنا من أن نلاحظ أن الدول الناضجة (كمجموعة) لم تعد تعاني من الركود وأن حجم الطلب قد يرتفع من دون أدنى شك رغم استمرار وجود احتمالات قوية لتراجعه، لكن حجم العرض وليس ضعف الطلب يبرز كسبب رئيسي لتراجع أسعار النفط، وبالتالي فان أسعار النفط “المنخفضة للغاية” تعزز تنامي عدم استقرار الاقتصاد العالمي”.

ومن المتوقع استمرار الانخفاض النسبي لأسعار النفط خلال عام 2015 و/ أو حتى يشتد الطلب بقوة. إلا أن حجم الطلب قد يرتفع بسرعة بالتزامن مع توقع تسارع معدل نمو إجمالي الناتج المحلي على خلفية التطورات الجيوسياسية والمناخية. كما أنه من المتوقع ارتفاع الطلب على النفط نتيجة تدني أسعاره وارتفاع أسعار البدائل الأخرى للطاقة مقارنة مع أسعار النفط في الأسواق.

وأوضحت الدكتورة ماري أوينز تومسِن: “في هذا السياق، سوف نشهد ظاهرة جديدة ونادرة في الاقتصاد العالمي تدعى (Transflation). ويمكننا تعريف هذه الظاهرة بأنها حالة من التوسع الانكماشي تنخفض خلالها معدلات التضخم/ الأسعار بالتزامن مع توسع حجم إجمالي الناتج المحلي. وسوف يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدلات النمو وانخفاض معدلات التضخم/ الأسعار في الدول المستوردة للنفط، لكنه سوف يسبب في المقابل تحديات فريدة للدول المصدرة للنفط. من ناحية أخرى، تمثل أسعار النفط المنخفضة فرصة كبيرة تتيح لدول مجلس التعاون الخليجي تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة لتقليص نسبة اعتمادها على عائدات صادراتها من الهيدروكربونات والارتقاء باقتصاداتها إلى المستوى التالي في مسيرتها التنموية”.

ورغم أنه من المستبعد أن يُعَمِّرَ سيناريو (Transflation) هذا طويلاً، إلا أن عام 2015 سوف يكون العام الذي سوف تُتاح فيه فرصة الاستفادة من الثالوث الفريد من ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة، ما سوف يوفر بيئة مواتية لجميع فئات المخاطر.

وأضافت الدكتورة تومسِن: “من المتوقع أن تشتد حالة تذبذب الأسواق عام 2015 بالتزامن مع سعي الأسواق للتكيُّف مع هذه البيئة الجديدة. ويتعيَّن على المستثمرين الذين لا يحبِّذون التذبذبات بين الأسواق تكييف توزيعاتهم الاستثمارية مع البيئة الجديدة. وفي هذا الإطار، نحن نفضل الاحتفاظ بنواة صلبة من الأصول الاستثمارية عالية الجودة، مع إمكانية إضافة بعض التوزيعات الانتهازية إليها من قبل أولئك الذين لا يحبِّذون المخاطر كثيراً. ونحن نختتم توقعاتنا على نبرة إيجابية بالنسبة للمستثمرين القادرين على السعي لتحقيق عائدات من رقم مئوي واحد ((high single-digit returns تماشياً مع نمو عائدات الشركات خلال العام المقبل”.

ورغم بروز جيوب من الفرص في أسواق السندات العالمية، إلا أنها سوف تكون أقل فأقل وضوحاً للمستثمرين غير المحترفين. وفي الوقت الذي من المتوقع أن تتجه فيه الموجة التالية من أسعار الفائدة إلى الارتفاع، إلا أن انخفاض معدلات التضخم سوف تخفف من تأثير هذا التوجه.

وكانت أسواق السندات في منطقة مينا نجم أسواق السندات العالمية حيث قاربت معدلات العائدات الاجمالية للسندات مرتفعة العائدات 10% لغاية سبتمبر 2014 حين تراجعت أسعار النفط دون الحاجز السعري النفسي البالغ 100 دولار أمريكي للبرميل.

من ناحيتها، قالت كريستيان نصر، رئيس دائرة الاستثمارات ثابتة الدخل في منطقة مينا والمدير في مكتب بنك كريدي أجريكول للخدمات المصرفية الخاصة في دبي: ” أثَّر الهبوط الحاد في أسعار النفط سلباً في أسواق سندات منطقة مينا خلال الربع الرابع من عام 2014 ولكن بشكل محدود مقارنة مع الأسواق العالمية الأخرى. إذ إنه ابتداء من شهر سبتمبر ولمدة شهرين، صمدت عائدات معظم سندات المنطقة رغم ما اعتراها من الضعف بصورة عامة. وتسارع تخارج المستثمرين في منطقة مينا من السندات قبيل نهاية شهر نوفمبر ولغاية نهاية عام 2014 ما أدى إلى انخفاض متوسط عائداتها إلى 7.20%. ونستطيع اعتبار أداء تلك السندات ممتازاً نظراً لكون عائداتها ظلت تقارب ضعف عائدات سندات الشركات في الأسواق الصاعدة العالمية عام 2014. ومن المتوقع أن يتراجع أداء سندات منطقة مينا عام 2015 مقارنة مع أدائها عام 2014 بسبب الارتفاع المتوقع في أسعار فوائد سندات الخزينة الأمريكية وإنخفاض أسعار النفط التي بالتالي ستؤثر سلبيا على إنضغاط هامش السندات “.

وأوضحت كريستيان نصر بقولها: “وفي حالة سيناريو استمرار تراجع أسعار النفط لفترة طويلة، سوف تكون لدى دول مجلس التعاون الخليجي أسباب أقل للقلق نظراً لقوة مخزوناتها من احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية ومن أصول استثمارية كبيرة للغاية في صناديقها السيادية. وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة بالتحديد في وضع أفضل من غيرها لمواجهة تذبذب الأسواق نظراَ لتنوع مورادها الاقتصادية وقوة اقتصادها الكلّي وسوق سنداتها وسيولتها النقدية الكبيرة. وفي إطار السيناريو الراهن للأسواق، نحن لا نزال متفائلين بحسن أداء شركات دبي، ولكن شركات أبوظبي شبه الحكومية تمتلك مجالاً أقل للمزيد من ارتفاع أسعار السندات وانخفاض عائداتها عن المستويات الراهنة”.

واختتمت قائلة: “من ناحية أخرى، وفي الوقت الذي تمتلك فيه المملكة العربية السعودية مخزونات هائلة، من المحتمل أن تلجأ الحكومة إلى تخفيض إنفاقها لمواجهة تراجع أسعار النفط. وفي مثل هذه الحالة، تستطيع الشركات العامة والخاصة الاعتماد على قنوات أخرى لإعادة الترسمل أمثال أسواق السندات العالمية. وقد يصح هذا القول بصفة خاصة في سياق فتح المملكة العربية السعودية سوق أسهمها البالغة قيمته 509 مليارات دولار أمريكي أمام المستثمرين الأجانب هذا العام. وسوف يضفي هذا التحرك المزيد من الشفافية والوضوح والسيولة على ذلك السوق ويحفز بالتالي تدفق المزيد من الاستثمارات إلى الأسواق المالية للمملكة. كما أن شح الصكوك في الأسواق السعودية يساعد عائداتها على الصمود أمام الضغوط رغم بعض الوَهَن الذي اعتراها خلال الشهور القليلة الماضية”.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد