الخميس, 15 أبريل 2021

“الخبير المالية”: تراجع النفط يجبر دول الخليج على التقشف أو السحب من الاحتياطي

كشفت شركة الخبير المالية في تقرير خاص عن نظرتها على الأسواق والاقتصاد العالمي للعام 2015. تناولت فيه إمكانيات النمو في أكبر الاقتصادات العالمية وأكثرها تأثيرًا في ضوء نتائج أدائها واتجاهاتها الاقتصادية في العام 2014.

اقرأ أيضا

وقالت أن أبرز سمات الاقتصاد العالمي في 2014 تتمثل في اقتصاد أمريكي قوي، وتقلبات في منطقة اليورو، وإرهاق في الأسواق الناشئة، أبرز سمات الاقتصاد العالمي في 2014.

وفقًا لما أوردته الخبير المالية، اجتاز الاقتصاد العالمي العام 2014، تعززه قدرة احتمال الاقتصاد الأمريكي واستمرار ظهور بوادر القوة عليه، بينما تعاني بقية دول العالم من النمو البطيء والانكماش العام في الأسعار. واستمر التراجع في منطقة اليورو على مدى معظم العام 2014 بسبب عدم تمكن صناع السياسة الاقتصادية من التوصل إلى اتفاق على الصعيدين المالي والنقدي.

ومن المتوقع أن يؤدي تراجع أسعار النفط الذي تسبب في الفوضى في الأسواق العالمية مؤخرًا، إلى تأثير اقتصادي سلبي على بعض الدول المنتجة للنفط منها روسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا وبعض دول مجلس التعاون الخليجي؛ بينما تستفيد في المقابل الدول التي تقوم اقتصاداتها على الاستهلاك، كالهند وإندونيسيا وتركيا.

الاقتصاد الأمريكي: انتعاش ثابت يعززه الإنفاق الاستهلاكي القوي وتحسن سوق العمل
شهد الاقتصاد الأمريكي أداءً جيدًا في النصف الثاني من العام 2014، حيث ارتفع معدل النمو للربع الثالث إلى 5.0% من 3.9% نتيجة لارتفاع الإنفاق الاستهلاكي وتحسن سوق العمل.

بدأت تطورات انتعاش الاقتصاد الأمريكي تشكل أساسًا قويًا للمطالبة بزيادة أسعار الفائدة في العام 2015. وأعلن الاحتياطي الفدرالي بعد اجتماعه الأخير حول السياسة النقدية أن هناك نية متزايدة للتخلي عن سياسته المتساهلة جدًا. غير أن رفع سعر الفائدة الأساسي في الولايات المتحدة لن يخلو من الصعوبات ويمكن أن يؤدي إلى تعريض الشركات الأمريكية لتكاليف اقتراض أعلى.

منطقة اليورو: استمرار الصعوبات واحتمال الانتعاش ولكن ببطء
كما كان متوقعًا، ساد منطقة اليورو تراجع في الأداء للسنة السادسة على التوالي من الركود الاقتصادي، وقامت الهيئة الأوروبية بخفض توقعاتها للنمو في المنطقة من 1.2% إلى 0.8%. وشهدت ألمانيا وإيطاليا وفرنسا تقلصًا في النشاط الصناعي، ما أدى إلى تأثير سلبي كبير على النشاط الاقتصادي في المنطقة. كذلك تشهد المنطقة تراجعًا في معدلات التضخم المنخفضة نحو مستوى الصفر، مع ارتفاع في معدلات البطالة وضبابية في المناخ الاقتصادي وانخفاض حاد في أسعار النفط، والتي تعتبر جميعها عوامل يمكن أن تدفع البنك المركزي الأوروبي إلى التدخل في موعد أقرب من المتوقع والبدء بتنفيذ تدابير تيسير نقدي إضافية.

الأسواق الناشئة: لا تزال تعتبر محفّزات للنمو العالمي
أثرت الاتجاهات النقدية العالمية بشكل رئيسي على أداء الأسواق الناشئة في السنوات الأخيرة. وكانت الأنشطة الإيجابية في الدول النامية تستفيد في الغالب من السياسات النقدية المتساهلة في دول العالم المتقدمة، وعلى الأخص الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي استطاعت الأسواق الناشئة اجتذاب الكثير من تدفقات الأموال الواردة إليها.

سجلت الصين نموًا في العام 2014 ولكن بأدنى معدل له منذ شهر مايو، بينما شهدت الهند أسرع معدل للنمو منذ شهر يونيو، وسجلت روسيا والبرازيل تراجعًا حادًا.

ترى الخبير المالية أن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الأمريكية وانخفاض أسعار النفط وتباطؤ النمو الاقتصادي في الصين والمتوقع أن ينخفض إلى 7%، سوف تشكل العوامل الرئيسية التي تؤثر على أداء الأسواق الناشئة في العام 2015. وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمو الاقتصاد الهندي بمعدل 6.7% في المتوسط على مدى الفترة من 2015 إلى 2019، مع إمكانية تحقيق معدلات نمو أكبر بفعل الإصلاحات الاقتصادية.

توقعات دول مجلس التعاون: الاحتياطيات الضخمة يمكن أن تنقذ الشركات المصدرة للبترول من التراجع الحاد في أسعار النفط

لقد حذرت الخبير المالية في تقريرها حول تحليل ميزانية دول مجلس التعاون الخليجي الصادر في سبتمبر، من تغير عوامل العرض النفطي العالمي وتأثيره على المركز المالي العام لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد اقتصاديًا بدرجة كبيرة على الإيرادات الهيدروكربونية.

وفي ضوء اتجاه أسعار النفط إلى الانخفاض، ينشأ احتمالان لسيناريوهين يرجح أن تعتمدهما الحكومة. السيناريو الأول هو خفض الإنفاق، بينما يتمثل السيناريو الثاني في الاستمرار في الإنفاق والسحب من الاحتياطيات المالية الضخمة التي تكونت على مدى سنوات.

كما صرحت وزارة المالية السعودية عن اعتمادها للخيار الثاني حيث إن معظم اقتصادات منطقة الخليج العربي تملك احتياطيات ضخمة ونسب دين عام متدنية، ما يمكن أن يساعدها على تحمل العجز في ميزانياتها. وكانت الإمارات قد أعلنت في آخر تصريحاتها عن رفضها لخفض الإنتاج حتى ولو تراجعت أسعار النفط، ما يعتبر بمثابة دليل على هامش الاحتياطيات المالية التي تملكها هذه الدولة. وتعتبر قطر والكويت الأقل عرضة للتأثر بتراجع أسعار النفط نتيجة لفوائضهما الضخمة وأسعار التعادل النفطي المنخفضة فيهما.

أما في العام 2015، فإننا نتوقع أن يؤدي القطاع غير النفطي إلى دفع عجلة النمو في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي، نتيجة لمشاريع البنية التحتية الرئيسية، ومنها المشاريع التي يجري العمل على تنفيذها في إطار التحضيرات لكأس العالم الفيفا 2022 في قطر ومعرض أكسبو 2020 في دبي ومشاريع سكك الحديد الطموحة ومشاريع المدن الاقتصادية في المملكة العربية السعودية.

ضعف أسعار النفط؛ استمرار الضغط على الأسعار نتيجة انخفاض الطلب وارتفاع العرض في الأسواق العالمية
كان النفط الخام الأسوأ أداءً مقارنةً بجميع فئات الأصول الأخرى، حيث تراجع بنسبة 44.5% منذ بداية العام 2014. وأدى ارتفاع الإنتاج الأمريكي وزيادة حجم الكمية المعروضة من العراق ودول غرب إفريقيا ودول أخرى، والنمو المتدني في حجم الطلب العالمي، إلى ضغط هبوطي على أسعار النفط الخام بعد أن كانت قد وصلت إلى ذروتها في شهر يونيو عند 115 دولار أمريكي للبرميل.

كما أدت النزاعات الجيوسياسية القائمة في الشرق الأوسط وعلى الأخص في ليبيا والعراق، والحظر الغربي على إيران إلى تراجع الإنتاج بأكثر من 3 ملايين برميل يوميًا، وبالتالي التعويض عن الزيادات في الإنتاج من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا. وفي تطور مفاجئ، امتنعت منظمة الأوبك وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، في اجتماعها الأخير عن خفض الإنتاج، وبدأت عمليات بيع كبيرة في السوق لتتراجع بذلك الأسعار إلى مستويات لم تشهدها منذ خمس سنوات.
الأسهم الأمريكية:
ساعد الأداء الإيجابي للأسهم الأمريكية والبيانات الاقتصادية المشجعة على تهدئة مخاوف المستثمرين حول إمكانية استدامة النمو الاقتصادي دون دعم حكومي. ويؤدي تزايد قوة العوامل الاقتصادية إلى تعزيز نمو الاقتصاد ليتفوق في أدائه على اقتصادات الدول المتقدمة الأخرى.
الأسهم الأوروبية:
شهدت الأسهم الأوروبية مكاسب خلال الربعين الأول والثاني من العام 2014 نتيجة تفاؤل المستثمرين بمنطقة اليورو وتدابير التحفيز النقدي المتوقعة من البنك المركزي الأوروبي. ومع تراجع القيم السوقية للأسهم مقارنةً بمستوياتها التاريخية (ومقارنةً بالولايات المتحدة الأمريكية)، لا يمكن تجاهل توقعات تحسن أرباح الشركات على الرغم من التشاؤم الاقتصادي الذي تشهده المنطقة حاليًا.

أسهم الأسواق الناشئة:
من المرجح أن يكون أداء الأسواق الناشئة في العام 2015 متفاوتًا بفعل التغيرات الكبيرة في أسعار السلع. كذلك من المرجح أن يبقى النمو البطيء وانعدام التوازن المالي والمخاوف الجيوسياسية عوامل رئيسية تؤثر سلبًا على الكثير من الأسواق الناشئة.
الأسهم الخليجية:
حققت الأسواق الخليجية أداءً ممتازًا خلال النصف الأول من العام 2014 يعززها ارتفاع أسعار النفط وأرباح الشركات الإيجابية، والطروحات الأولية الجديدة ومنها الطرح الأول للاكتتاب العام في البنك الأهلي التجاري والطرح الأول للاكتتاب العام في شركة إعمار مولز. كذلك انتعش الإقبال في السوق بعد الأخبار عن فتح الأسواق في المملكة العربية السعودية أمام المستثمرين الأجانب وتضمين الأسواق القطرية والإماراتية في مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشونال للأسواق الناشئة. غير أن التراجع الحاد في أسعار النفط أدى إلى تراجع معظم المؤشرات الرئيسية بأكثر من 10%.
أدوات الدخل الثابت الأمريكية: البوادر المشجعة في الاقتصاد الأمريكي تفوق بكثير أية مخاطر بتوقع حدوث فترة طويلة من التباطؤ، وبالتالي فإن هناك مجالاً كافيًا لتخلي المصرف المركزي الأمريكي عن سياسته النقدية المتساهلة جدًا. لذا من الواضح أن السياسة النقدية الأكثر تشددًا في العام 2015 سوف تكون عملية تدريجية وسوف يواصل البنك المركزي الأمريكي مراقبة الاتجاهات الاقتصادية.

سندات منطقة اليورو: من المرجح أن يبقى النمو الاقتصادي متدنيًا في منطقة اليورو، وأن تزيد المخاوف بأن يتسبب انكماش الأسعار باحتمالات انزلاق المنطقة نحو ركود اقتصادي في العام 2015. وقد سبق وأن دخل بعض اقتصادات محيط منطقة اليورو في مرحلة ركود اقتصادي، بينما لم تظهر على دول القلب الأوروبي أية بوادر هامة بانتعاش النشاط الاقتصادي.

العملات؛ الدولار الأمريكي يواصل ارتفاعه: مع احتمال أن تشهد السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية تغيرًا جذريًا في العام 2015، تتوقع الخبير المالية أن يستمر أداء الدولار الأمريكي في التفوق على عملات دول مجموعة السبع الأخرى. ومن المتوقع أن يؤدي غياب الإصلاحات الهيكلية الضرورية والمناخ السياسي غير المؤاتي إلى إلحاق الضرر بالعملة الموحدة في الفترة القادمة.

كما أن استمرار نمو الاقتصاد البريطاني في النصف الثاني من العام 2014 يمكن أن يجعل بنك إنجلترا أكثر قدرة على التخلي عن سياسته النقدية المتساهلة، ما يفسح في المجال أمام ارتفاع سعر صرف الجنيه الاسترليني في العام 2015.

هذا ويبقى المناخ الاقتصادي في اليابان ضبابيًا، ما يعرض الين الياباني للكثير من التحديات ويدفعه إلى التراجع أمام عملات معظم دول مجموعة السبع.

 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد