السبت, 29 مارس 2025

اتفاق على تعزيز مكاسب المملكة من اتفاقيات التجارة الدولية

7

قدم الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز نائب وزير البترول والثروة المعدنية في كلمته أمام حلقة النقاش التي نظمها مجلس الغرف السعودية بالتعاون مع جمعية خريجي جامعة هارفارد بالمملكة حول التطورات الحديثة في التجارة العالمية الأربعاء الماضي والتي ألقاها نيابة عنه الدكتور تركي الثنيان سردا حول خلفية انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية وبداية المفاوضات في العام 1993م وما تقدم به وقتها من طلبات للمملكة لتحقيق شروط الانضمام كان لها تأثير سلبي على مصالح المملكة في الطاقة وأشار لحرص الفريق التفاوضي حينها على المحافظة على مصالح المملكة بالنسبة للموارد والطاقة وتنويع الاقتصاد السعودي وقد كللت تلك الجهود بانضمام المملكة للمنظمة عامة 2005م وبشروط تحفظ مصالحها وتتيح لها الوصول للأسواق الخارجية وتحميها من ممارسات التجارة غير العادلة ، ولفت لنجاح الفريق في مفاوضات الحل لمعارضة إنشاء قواعد جديدة للدعم يمكن أن تتيح للشركاء التجاريين التأثير على الميزة التجارية لصادرات المملكة من النفط وثمن جهود التصدي لشكاوي الإغراق المقدمة ضد بعض الصادرات السعودية ومنها وقف الاتحاد الأوروبي التحقيق في دعاوى إغراق مرفوعة ضد صادرات المملكة من البتروكيماويات ، وقال بأن المملكة أمام تحدي لحماية صادراتها في الأسواق الخارجية وتحدي أخر بحماية الاستثمارات الأجنبية وحماية السوق المحلي من التعاملات التجارية غير العادلة.

وشدد “الثنيان” على قناعة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز بان دعم الدولة للمؤسسات السعودية يمكن أن يضمن للمملكة المحافظة على منافع الانضمام لمنظمة التجارة العالمية والمفاوضات التجارية وتكون عضواً نشطا في المنظمة.
فيما قال مدير عام تطوير الأنظمة والإجراءات في الهيئة العامة للاستثمار الدكتور عايض العتيبي في كلمته التي ألقاها خلال مشاركته في حلقة النقاش إلى أن الالفية الجديدة مثلت بداية حقبة اخرى في مجال تطوير وتحديث الأنظمة والتشريعات المتعلقة بقطاع الأعمال في المملكة العربية السعودية ، وقد ساهم نظام الاستثمار الأجنبي الحالي بتشكيل وبناء علاقة وطيدة مع مجتمع الأعمال الدولي وذلك من خلال الإصلاحات والحوافز و تحرير عدد من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية .

اقرأ المزيد

وأضاف العتيبي أن المملكة تعد في مقدمة دول العالم التي تبنت سياسات الانفتاح الاقتصادي والعمل على جذب الاستثمار الأجنبي وتنويع ورفع تنافسية الاقتصاد بشكل عام موضحا أن المملكة العربية السعودية انضمت إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2005ومازالت المملكة تواصل تقدمها والوفاء بالتزاماتها منذ ذلك الوقت قائلا ” نحن سعداء اليوم بالقول أن المملكة قد سمحت للمستثمر الأجنبي بالتملك في معظم الأنشطة التجارية بنسبة 100% ، وتمكين المستثمر الأجنبي من الاستفادة من صناديق التمويل والاستثمار في الأسهم والقروض والاستفادة من صندوق تنمية الموارد البشرية لدعم وتوظيف الكوادر الوطنية والحصول على الأراضي بأسعار تعد مثالية في مختلف المدن الصناعية والاقتصادية لإقامة وتأسيس المشروعات الاستثمارية بالإضافة إلى انه يمكن تحويل الأموال إلى الخارج بكل سهولة كذلك قامت المملكة بتعديل نظام الملكية الفكرية وذلك بتمديد فترة حق الملكية من 10 سنوات ليصبح 20 سنة لحماية المنشئات الصغيرة والمتوسطة

كما أشار الدكتور العتيبي إلى أن طرح ومناقشة مواضيع التزامات المملكة بمنظمة التجارة العالمية في ورشات العمل وحلقات النقاش يساهم و يسمح لنا بالانتقال إلى مرحلة أخرى أكثر تطورا و هذا هو سبب تواجدنا اليوم, حيث إن التقييم والنقاشات وورشات العمل والشفافية جميعها تساهم في خلق بيئة تنافسية مستدامة.

من جهته أكد المهندس عبدالله بن سعيد المبطي عضو مجلس إدارة مجلس الغرف السعودية أن الثقل التجاري الخارجي للمملكة وكذلك التنمية والنهضة المحلية يجعل المملكة أمام خيار واحد هو التفاعل وتعظيم المنافع والحد من الآثار السلبية للإحداث والتغيرات التي تشهدها التجارة العالمية في الوقت الحالي.

ونوه إلى أن أهمية هذه الحلقة النقاشية لا ترجع فقط للأهمية التجارية التي تحظي بها المملكة في التجارة الدولية، وإنما أيضا للحراك الاقتصادي النشط والتنمية العمرانية على المستوى الداخلي. كما أكد على أن الانفتاح الاقتصادي الذي تبنته المملكة وعلاقاتها التجارية المتميزة والمتوازنة خلال العقود الماضية لم يؤثر إيجابا فقط علينا كقطاع خاص وإنما أثر في القطاع العائلي والجمهور بشكل عام، حيث استطاعت المملكة بما حباها الله من موارد مختلفة سواء طبيعية أو بشرية ومن خلال علاقاتها الاقتصادية والتجارية، أن ترفع من مستويات رفاهية المواطنين ليصل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي من نحو 15 ألف دولار عام 2009م إلى 24 ألف دولار عام 2013م.

وأشار المبطي إلى أن العقدين الماضيين شهدت بيئة التجارة العالمية عددا من التغيرات التي أظهرت اثنين من السمات التي ميزت هذه البيئة النشطة هما اتجاه كثير من دول العالم إلى بناء تكتلات تجارية، ووجود اختلافات جوهرية تتعلق بالسياسات التجارية بين الدول المتقدمة والدول النامية وخاصة تجارة الخدمات والخدمات المالية والمنتجات الزراعية، لافتا إلى أن هذه التباينات أكدت أن الدول المتقدمة التي تنادي دائماً بتحرير التجارة وتتخذه شعاراً، لا تهتم بذلك المصطلح وإنما تهتم بمصطلحات انتقائية تتعلق بتقييد التجارة طالما أن هذه الأخيرة ستعود عليها بالنفع. مختتما كلمته بقوله ” إن حكمة متخذي القرار والمتخصصين في إدارة السياسات التجارية ومواجهة الإحداث والتحديات التي تواجه المملكة، لا يجعلنا فقط مطمئنين تجاه سياسات المملكة التجارية ومدى قدرة صانعي القرار على الحد من الآثار السلبية على مجتمع الأعمال بالمملكة، وإنما أيضا يجعلنا مراقبين عن كثب للتغيرات الإقليمية والعالمية المحيطة للاستفادة من التغيرات التجارية الايجابية وتفادي الآثار السلبية”.

فيما ألقى البروفيسور راج باهلا نائب عميد كلية القانون بجامعة كانساس ستي بالولايات المتحدة الأمريكية والمتخصص في مجال القانون التجاري كلمة لفت فيها للتطور الكبير الذي شهدته المملكة منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية في العام 2005م وحتى اليوم مستدلاً بارتفاع التصنيف السيادي الائتماني للمملكة وتطرق لمنظور الدول النامية فيما يلي قضايا الدعم وقال بأن 500 حالة تم رفعها والبت فيها من قبل منظمة التجارة العالمية ، وفي 27 حالة كانت المملكة طرفاً ثالثاً مما يعني أن المملكة لم تتقدم بشكوى بشأن قضايا الدعم والإغراق ولم يتم اتهامها في قضايا مماثلة في مقابل نشاط كبير لدول النمور الأسيوية في رفع الشكاوى وأضاف بأن المملكة كدولة انضمت منذ 10 سنوات للمنظمة تحقق تقدما اقتصاديا ملحوظا وتتقدم في تنويع اقتصادها وقاعدتها الإنتاجية وسنرى في المستقبل ارتفاع مشاركتها في نظام حل المنازعات ، أما في مجال قضايا مكافحة الإغراق التي كانت المملكة طرفاً فيها فقد حققت معدل نجاح بنسبة 100% وقامت بعمل جيد لحل تلك القضايا ، ودعا لضرورة وجود مستشارين تجاريين وقانونيين في شئون التجارة العالمية ليتولوا الدفاع عن المملكة في قضايا الإغراق والدعم.

وحول قضية التنمية المستدامة قال البروفيسور راج باهلا بأن المملكة كان لديها تعريف أكثر شمولاً لمفهوم التنمية المستدامة يتعدي البيئة ويشمل إزالة الفقر وتحسين التقنية والتنمية المالية وتحسين الصحة ، وقال بأن التجارة الحرة وتحريرها تغني فقط 1% من سكان العالم وبحلول عام 2050م سيمتلكون 50% من ثروة العالم وفقاً لتقديرات خبراء وقال بأن ثمة مخاوف في مسألة التنمية المستدامة تتعلق بكون الطبقة المتوسطة أصبحت أكثر هشاشة ، مضيفاً بأن المملكة تسعى للتنمية المستدامة مع التزامها باتفاقية التجارة العالمية والقانون الدولي ونوه لإستراتيجية الهيئة العامة للاستثمار في قضية التنمية المستدامة والمتمثلة في نقل التقنية و تنويع مصادر الدخل وتنمية رأس المال البشري وتنويع الصادرات وتحقيق تنمية متوازنة عبر مناطق المملكة ونمو صديق للبيئة وقال بأنها أهداف واضحة يمكن تحقيقها في ظل منظمة التجارة العالمية ولكن ثمة تحديات وعوائق مصدرها خارجي يجب على المملكة والدول النامية مواجهتها منها على سبيل المثال اتفاقية ومعيار تريبس وما تفرضه من أنظمة صارمة للملكية الفكرية تعتبر ضارة للدول النامية وتعرقل جهودها لنقل التقنية ، كما يعتبر التعامل في العملة وقيمتها مقابل العملات العالمية وما تمارسه بعض الدول من خفض مصطنع لقيمة عملتها الوطنية لصالح فائدة مصدريها عائقاً أمام تنويع مصادر الدخل وتشجيع تنافسية الاقتصاد السعودي يضاف لذلك عوائق مبدأ النفاذ إلى الأسواق والمعاملة الوطنية للخدمات والسلع والاستثمار الأجنبي والهجرة المؤقتة للأفراد وتأثيرها على هدف تنمية رأس المال البشري وأخيراً ما يتعلق بما نص عليه في اتفاقية التجارة العالمية من المعاملة التفضيلية والخاصة للبلدان النامية والتي تعطي الدول النامية مرونة كبيرة فيما يتعلق بتنفيذ الالتزامات كما تُعطي الدول المتقدمة الحق في معاملة الدول النامية بصورة تفضيلية.

من جانبه استعرض الدكتور سعود العماري رئيس جمعية خريجي جامعة هارفارد الجهود التي قامت بها الجمعية منذ إنشائها قبل 30 عاما لخدمة المجتمع السعودي ومجتمع هارفارد وتوثيق الصلات والروابط بين المجتمعين، مؤكدا أن الجمعية نجحت في دعم عدد من كليات جامعة هارفارد وإنشاء كراسي بحثية، معلنا استمرار الجمعية في زيادة دعمها لهذا الصرح العلمي المرموق، فيما قدم شكره لخريجي هارفارد لتفاعلهم مع أنشطة الجمعية خاصة أن معظمهم يشغلون مناصب مرموقة في القطاعين العام والخاص، كما شكر مجلس الغرف السعودية لاستضافته لهذه الفعالية الهامة.

ذات صلة



المقالات