الأربعاء, 14 أبريل 2021

تحديات أمام السيارات ذاتية القيادة

اقرأ أيضا

أثارت السيارات ذاتية القيادة (بدون سائق) الكثير من الضجة في العالم، ما جعل البعض يحسب أنها على وشك الانتشار في كافة أنحاء العالم.

لكن ثمة تحديات كثيرة تظهر أنه لا يزال أمامنا الكثير من الوقت قبل أن يتسنى لنا الاعتماد السيارات ذاتية القيادة بشكل كامل.

وهذا ملخص لأهم التحديات التي تواجهها:

معضلات أخلاقية

ستكون السيارات ذاتية القيادة مبرمجة لتجنب الاصطدام، خاصة بالبشر. لكن لنفترض أن شخصا دفع عربة أطفال تجاه الطريق بصورة مفاجئة، ولم يكن هناك الوقت الكافي للسيارة لتوقف نفسها.

هل تنحرف السيارة في المسار المخصص لحركة المشاة، لتهدد ربما حياة الركاب وحياة الآخرين؟ وهل سيكون بإمكانها اتخاذ قرارا مختلفا إذا ما ركضت أمامها؟ ومن سيكون مسؤولا عن برمجة مثل هذه القرارات في السيارة؟ وماذا لو كنت لا أتفق مع هذه التقديرات الأخلاقية الافتراضية – هل يجب أن يكون متاحا تجاوز الإعدادات الافتراضية؟

ثمة شكوك حول قدرتها على التعامل مع تلك القرارات.

بطبيعة الحال، فإن مصنعي السيارات يدركون جيدا كل هذه القضايا الأخلاقية، وهذا هو السبب في أن شركة دايملر تنوي عقد مؤتمر “القيادة الذاتية والقانون والأخلاق”، في خريف هذا العام لأول مرة، ويتشاور مصنعو السيارات مع الفلاسفة وعلماء الأخلاق.

من نلوم؟

ستكون السيارات ذاتية القيادة – بفضل الكاميرات وأجهزة الاسشعار والرادار وسرعة رد الفعل – قادرة على على تقليل الحوادث التي تقع 90 بالمئة منها نتيجة أخطاء السائقين، لكن لا يوجد من يعتقد أنها ستكون خالية من العيوب.

سوف تقع حوادث اصطدام، وربما تفضي إلى مقتل أشخاص.

لذا، إذا كان بإمكانك امتلاك سيارة، فهل أنت المسؤول من الناحية القانونية؟ أم الشركة المصنعة للسيارة؟ أم سيرجع الأمر إلى الشركة المنتجة للأجزاء الخاصة والمعدات المستخدمة؟ أم شركات البرمجيات؟

يقول بين هوارث، المستشار في رابطة شركات التأمين البريطانية :”توجد بعض القضايا العملية والقانونية التي تحتاج لمعالجة، خاصة فيما يتعلق بمن يتحمل المسؤولية عن السيارات ذاتية القيادة.”

ويرى ستيفن آبت، الشريك بشركة بنسنت ماسونز للاستشارات القانونية، أن القضية الأساسية تكمن في توفير وسائل تمكن سائقي السيارات من الدفع بأنهم لم يكونوا مسؤولين، أو على الأقل، تظهر وجود عطل فني في سياراتهم لدى وقوع الحادث.

وقال :”ستكون هناك حاجة لأجهزة تسجيل بيانات بالسيارة، مثل الصندوق الأسود بالطائرة، وهو الأمر الذي يثير القلق حول قضية الخصوصية. من سيكون له حق امتلاك البيانات المسجلة، ومن سيملك حق الإطلاع عليها؟”

وحل كل هذا سيستغرق أعواما والكثير من الجدل القانوني، ناهيك عن تشريعات جديدة على المستوى المحلي والدولي.

التكنولوجيا ليست جيدة بالشكل الكافي

توجد العديد من تقنيات القيادة الذاتية حاليا في بعض السيارات، بدءا من مكابح الطوارئ إلى التحكم الملاحي، والاصطفاف الذاتي في مرآب السيارات والحفاظ على المسار أثناء السير على الطريق.

وتخطط شركة فورد أيضا لتقديم تكنولوجيا تحديد السرعة آليا، وتأمل شركة دايملر اختبار شاحنات ذاتية القيادة على الطرق السريعة في ألمانيا، هذا العام.

لكن ذلك كله بعيدا عن القيادة الذاتية بشكل كامل.

ويشير آندي وايدل، مدير بشركة تي أر دبليو، واحدة من أكبر شركات الهندسة العالمية والمتخصصة في أجهزة سلامة القيادة، إلى أن مدى الرادار يتراوح بين 200 و300 متر، ويجري العمل بجد على زيادة مسافة الردار لأكثر من هذا.

وقال :”كنتيجة لهذا فإن أجهزة الاستشعار ربما لن يكون أمامها المسافة الكافية للعمل بالسرعة الكافية عند حدوث شيء مفاجئ أثناء تحرك السيارة بسرعة عالية، ويجري العمل لتطوير أجهزة استشعار يصل مدى عملها إلى 400 متر.”

كما أن فاعلية أجهزة الليزر والكاميرات تقل أيضا أثناء سقوط الأمطار أو الثلوج وفي الضباب، وهي الظروف التي تجعل من غير المحتمل الاعتماد عليها في مناخ نصف الكرة الشمالي.

حتى شركة غوغل اعترفت أن نموذج سيارتها ذاتية القيادة مازالت تعاني في تحديد حفر الطريق أو لم تختبر بعد في الثلوج.

وضع معايير قياسية

ربما تحتاج السيارة ذاتية القيادة إلى الاتصال مباشرة مع بعضها البعض.

لكن هل ستوافق الشركات على مواصفات تقنية موحدة للاتصال من سيارة إلى أخرى؟

سمثل الاتفاق على معايير التحدي الأكبر أمام السيارات بدون سائق، وفقا لبترو بوغيا، مسؤول السيارات والنقل في شركة فروست وسوليفان للأبحاث.

مخاطر أمنية

وستعتمد السيارات الحديثة بشكل متزايد على الاتصال بشبكات الانترنت والهاتف النقال، مما يتيح البث المباشر لبيانات حركة المرور، والموسيقى، وتحديثات وسائل التواصل الاجتماعي. وربما يصبح اتصال السيارات ببعضها هو الأساس، لكن ذلك يلقي الضوء على قضايا أمنية.

وعرض الباحثون مؤخرا كيف أمكنهم التحكم بسيارة جيب شيروكي عن بعد، وذلك بعد اختراق نظام والملاحة الخاص بها والمتصل بالإنترنت من خلال شبكة الهاتف المحمول. وهذا ما دفع الشركة المصنعة FCA (فيات كرايسلر للسيارات) أن تعلن عن سحب طوعي لحوالي 1.4 مليون سيارة حتى يمكن تعزيز هذا البرنامج بمزيد من مستويات التأمين الإضافية.

وفي تطور متصل، قالت مجموعة إن سي سي البريطانية إن بعض البرامج في السيارات قد تمكن القراصنة السيطرة على مكابحها أو عجلة القيادة، مشيرة إلى أن الهجوم يمكن أن يحدث من خلال إشارات الراديو.

هل فعلا نحتاجهم؟

النجاح العالمي الذي حققه برنامج توب غير، التابع لـ بي بي سي، مؤشر على مدى حبنا للسيارات والقيادة. ويحب الكثير منا الشعور الحرية والإثارة الذي تمنحنا إياه السيارات، والجلوس في مقعد السيطرة جانب هام من ذلك.

لكن في عالم السيارات بدون سائق سنصبح غير فاعلين وغير مشاركين، وستقل قيمة السيارة كسلعة، لتتحول إلى مجرد أداة للتنقل. أين المتعة في ذلك؟

ربما توفر السيارات بدون سائق وسيلة انتقال مناسبة لكبار السن والأشخاص الذين يعانون من درجات إعاقة متفاوتة، لكن غالبية الخبراء يعتقدون أن هذه المركبات ستكون مقيدة بالعمل في المناطق الحضرية وفي طرق محددة فقط.

ويقول جيسلر إن “السيارة ذاتية القيادة بالكامل، حيث يمكنك برمجة سيارتك للقيادة إلى مكان ما وقراءة صحيفة في المقعد الخلفي، بصراحة هذا خيال علمي بالنسبة لي.”

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد