الأحد, 11 أبريل 2021

هل يعتبر الذهب ملاذاً أمناً خلال الأزمات المالية؟

ذهب
مترجم عن مقال لـ “ويليام هوبز” رئيس استراتيجية الاستثمار بإدارة الاستثمار في بنك باركليز (صحيفة الفاينانشال تايمز).
لطالما اعتُبِر الذهب بمثابة “الاستثمار الآمن” عند بناء المحافظ الاستثمارية، فظاهرياً يمكن للذهب أن يساعد في الحماية من التضخم أو الانكماش، كما يمكن اعتباره ملاذاً في حالة الاضطرابات السياسة والاقتصادية، لذلك لا عجب أن نرى زيادة الاهتمام بهذه السلعة في الوقت الحاضر لا سيما وأن المستثمرين قد وجدوا أنفسهم أمام اضطرابات سياسية على جانبي الأطلسي. ومع ذلك، هناك ما يبرر أخذ الحذر.
أقترح ببساطة ألا يحوز الذهب إلا على حصة بسيطة من إجمالي الأصول الاستثمارية للمستثمرين، ومن الأهمية بمكان مقاومة الدعوات التي تنادي إلى الاستثمار الكبير في الذهب. لعل الجزء الأكثر جاذبية في قصة الذهب حالياً هو دوره كملاذ آمن في ظل حالة عدم التيقن التي تسببت بها الأزمات الاقتصادية. فالذهب، الذي بقي يمارس دوره كمخزن للقيمة عبر آلاف السنين، يبدو مغرياً كفرصة استثمارية.
يتفق الأغلبية على أن الأصول الآمنة ينبغي أن تكون ذات قيمة مستقرة نسبياً خلال فترات ضعف السوق. إذا افترضنا أن أسواق الأسهم تميل إلى الهبوط الحاد خلال هذه الفترات، فإن سجلات أسعار الذهب التاريخية على المدى الطويل غير مكتملة. حتى من دون تلك السجلات الناقصة، يجب أن يحذر المستثمرين من الملاذات التي تتسم بتقلب الأسعار. إضافة إلى ذلك، إذا اعتقد عدد كافٍ من المستثمرين أن الذهب ملاذ فإن الذهب سيتصرف على أنه كذلك.
يرى البعض أن حيازة الذهب ليس للحماية من التغيرات المتوقعة للتضخم، وإنما هو للحماية من التغيرات غير المتوقعة. هذا يمثل صعوبة أكبر عند التقييم لأن فصل التضخم إلى مكوناته المتوقعة وغير المتوقعة هي في الواقع عملية فنية أكثر منها علمية. ومع ذلك، استناداً إلى بعض الأبحاث تعتبر العلاقة بين الذهب والتضخم غير المتوقع على المدى الطويل غير ملحوظة تماماً.
المجال الوحيد الذي يوجد فيه علاقة قوية لا يمكن إنكارها هي العلاقة بين الذهب والعوائد الحقيقية على السندات. الجدل الأساسي هنا هو أن جاذبية الذهب تضعف عندما ترتفع العوائد الحقيقية للملاذات الأخرى. لماذا تشتري الذهب الذي لا يحقق لك تدفقات نقدية، بينما يمكنك إقراض الحكومة الأمريكية مالاً تستحق عليه عائداً يفوق معدل التضخم؟ وفي المقابل، عندما انخفضت عوائد السندات الاسمية والحقيقية هذا العام، أزدهر الذهب.
رأينا ارتفاع التضخم هذا العام خصوصاً في الاقتصاد الأمريكي، إضافة إلى زيادة حجم الائتمان المتجدد ومستويات الأجور. وكما مارست أسعار النفط ضغوطاً كبيرة باتجاه خفض معدلات التضخم خلال العاميين الماضيين، فإنها أيضاً ستمارس ضغطها باتجاه رفع مستوى التضخم.
نحن نظن بأن عودة التضخم للارتفاع سيتبعها علاوة منخفضة على السندات الحكومية مما سيدفع العوائد الحقيقية نحو الارتفاع. ربما نتردد في إعطاء نصيحة حول مدى سرعة عودة علاوة المخاطرة، ولكن تبقى توصيتنا بضرورة ألا يحتل الذهب جزءً كبيراً من حجم المحفظة الاستثمارية المتنوعة.
ربما يكون هناك بعض المفارقة في أن تعافي أسعار النفط مؤخراً قد زرع بذور الضعف في إداء الذهب مستقبلاً. ومع ذلك، مسارنا المفضل هو اختيار السلع التي توفر لنا التنوع. من المحتمل أن يساعد النشاط الذي يسري حالياً في سوق العقار الصيني إلى تعزيز ثقة المستثمرين، بالرغم من الإحصاءات غير المشجعة للمخزون السلعي وميزان العرض والطلب.
لأولئك الذين يبحثون عن ملاذ آمن من الأزمات، تبقى السيولة النقدية والسندات قصيرة الأجل هي الخيار الأفضل، وستظل القيم الاسمية ثابتة حتى لو لم تكن القيم الحقيقية كذلك. للحماية من تضخم كهذا الذي نحاول تصوره حالياً، فإن الأسهم استطاعت أن تثبت تاريخياً قدرتها على كسب الرهان وحماية الاستثمارات من تأثير التضخم.

اقرأ أيضا

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد