الثلاثاء, 11 مايو 2021

لماذا لا تستقطب الشركات الناجحة الموظفين من فئة “ستار”؟

إنها أحدث ضجة في مجال الأعمال التجارية: لتكون شركة ناجحة في هذه الأيام، تحتاج إلى اجتذاب واستبقاء ما يسمى بـ الموظفين من فئة “نجم الروك”: الموهوب، عالي الأداء، الشاب المهني الطموح.

اقرأ أيضا

هناك مشكلة واحدة فقط مع هذا الفرضية والمؤلفين تشارلز دوهيق وآدم غرانت يذكراننا في كل كتبهم: أنها لا تعمل. الشركات الناجحة في الحقيقة ليست تلك مع الموظفين من فئة “نجم الروك”؛ بل إنها تلك التي تمتلك الموظفين الأكثر التزاماً ويعملون كشركة واحدة.

قد لا يبدو ذلك بديهياً في البداية، يعترف بذلك كلا المؤلفان في كتبهم حيث يذكران أن هناك خمسة أنواع من الشركات: تلك التي لديها “ثقافة النجوم” مع الموظفين من فئة “نجم الروك”، تلك التي لديها الثقافة الهندسية، وتلك التي لديها ثقافة البيروقراطية أو حب السلطة، وأخيراً تلك التي لديها ما يطلق عليه “ثقافة الالتزام”. حيث يمثل النوع الأخير عودةً إلى ثقافة مؤسسية من العصور الماضية، حيث يبقى الموظفون في نفس الشركة طوال حياتهم المهنية.

عندما بدأ علماء الاجتماع جيمس بارون ومايكل هانان في دراسة نسبة النجاح مع مرور الوقت، وجدوا نتيجة غريبة. في حين ساعد الموظفون من فئة “نجم الروك” شركاتهم كثيراً للوصول إلى النجاح في البداية، إلا أنهم كثيراً ما قادوا شركاتهم للفشل والزوال.

“وضع أذكى الناس في غرفة واحدة أمر عظيم يعني تجمع قيمة وثروة كبيرة في مكان واحد” تشارلز دوهيق يُفسر. ويضيف “لكن بشكل غير متوقع، فشلت الشركات التي استقطبت هذا النوع من الموظفين وبأرقام قياسية.. كانت فرص نجاحها أقل وكثيراً ما عانت من الصراعات الداخلية لأن الجميع ينافس بشراهة من أجل نجاحات شخصية ومن أجل أن يكون هو النجم بغض النظر عن مصلحة الشركة وأهدافها.”

ولكن كان هناك برنامج عمل آخر وأفضل بكثير من البقية، يقول آدم غرانت: “الالتزام”. وأضاف “عندما كان لدى مؤسسو الشركات برنامج أو خطة عمل قائمة على الالتزام، كان معدل الفشل صفر”، كما كتب: “وكان السبب وراء هذه النتيجة الرائعة أن مؤسسي هذه الشركات ركزوا على إيجاد وفضلوا أشخاص الذين يملكون قدرة التكيف مع ثقافة الشركة كفريق عمل واحد وهدف مشترك على من لديهم المهارات والإمكانات الفردية الهائلة. عملوا أيضا على بناء روابط عاطفية قوية بدلاً من إعطاء الموظف استقلالية تعزله عن بقية أعضاء فريق العمل أو إعطائه مهام فردية صعبة. كان هذا هو الحال بالنسبة للشركات مستدامة النجاح. كانت هذه هي فعلاً وصفة للنجاح طويل الأمد. أو كما لخص آدم غرانت: المهارات والنجوم عابرة ومؤقتة، بينما يستمر الالتزام للأبد.

وإذا كانت الشركات تريد أن تنجح اليوم، فإن عليها القيام بعمل جيد لتعزيز ثقافة الشركات القديمة: ثقافة شركة واحدة ملتزمة بتحقيق هدف مشترك. وللحصول على مثل هذه الثقافة بين الموظفين، ينبغي على الشركات أن تستثمر بكثافة في التدريب، وتجنب تسريح العمال كلما أمكن ذلك، وتقدم إجازة الأمومة وإجازة الأبوة بسخاء، وبرامج الرعاية النهارية والسماح بالعمل من المنزل كلما أمكن. وهذه الاستراتيجيات لا تؤتي ثمارها على المدى القصير، لأنها يمكن أن يكون من الصعب تنفيذها ولتكلفتها، لكنها بالتأكيد تعمل على المدى الطويل.

فوائد وفيرة لثقافة الالتزام؛ فالشعور بالثقة يظهر بين العمال والمديرين والعملاء، وترتفع حافزية العاملين للعمل بجد وإلى توحيد صفوفهم في الأوقات الصعبة التي تواجه الشركة. وفي نهاية المطاف، ينتج عن ثقافة الالتزام أيضاً مستويات أعلى من العمل الجماعي والسلامة النفسية، وزيادة الإنتاجية والحد من الغياب وترك العاملين للشركة.

ولكن ومع جميع الفوائد المترتبة على ترسيخ ثقافة الالتزام، فإنهت تظل حاملة لعيب قاتل وهو: أحادية الثقافة. وشركة “بولارويد” المتخصصة في الطباعة مثال جيد على ذلك، وهي الشركة التي عُرِفت بالعناية بثقافة الالتزام وتعزيزها بين موظفيها إلى درجة قاربت معها الشركة للإفلاس عندما قامت الثورة الرقمية. على الرغم من أن “الرقمنة” كانت معروفة ومتوقعة لإدارة “بولارويد” في وقت مبكر من عام 1980، فإنَّ الشركة وموظفيها رفضوا أن تحل التقنية الحديثة آنذاك محل الصور المطبوعة. وإن كان مؤسس الشركة قد نجح في بناء شركة يتم تشغيلها بامتياز بجهود موظفين قمة في الالتزام، إلا أنها أصيبت بما يعرف بـ “عمى أُحادية الثقافة” في التفاعل مع القوى أو التغيرات والمؤثرات الخارجية التي تمر بها صناعة الطباعة.

وبناء على عمل الطبيب النفسي بنيامين شنايدر، فإنه يخلص إلى أن “الشركات تميل إلى أن تصبح أكثر تجانساً مع مرور الوقت”، وأن هذا ينطبق بشكل خاص على الشركات القائمة على ثقافة الالتزام. “كما أنها تجذب، وتجمع، وتحتفظ بأُناس متشابهين، فإنها تنجح بفعالية في خلق تنوع في الأفكار والقيم”.

للتغلب على هذه العقبة ربما القاتلة، يقترح آدم غرانت على الشركات أن تجد السبل للحفاظ على وتشجيع الآراء المخالفة، حتى لو كان ذلك مسبباً للحرج. “الآراء المخالفة مفيدة حتى لو كانت على خطأ”، كما يقول، لأن تعطيل التوافق أو الإجماع يشجع أعضاء المجموعة على الانخراط في التفكير التباعدي . من الممكن الجمع بين ثقافة ملتزمة للغاية مع واحدة ترحب بأفكار الموظفين المعارضة لأن ترابط المجموعة لا ينبغي أن يتأثر بالآراء المخالفة. يمكن أن يختلف الناس باحترام، ويبقون في قمة الولاء والإخلاص لبعضهم البعض ولشركاتهم.

في النهاية: إذا كنت ترغب في بناء شركة ناجحة، لا يجب أن تجذب أكبر نجوم موسيقى الروك. أوركسترا المخلصين من الموظفين ستأتي بآداء ونتائج أفضل – شريطة أن يكون هناك ترحيب واستماع للآراء المخالفة من حين إلى آخر.

بيتر فانهام؛ مدير أعلى الإعلام في المنتدى الاقتصادي العالمي
*هذا المقال جزء من سلسلة القيادة من برنامج زملاء القيادة العالمي في المنتدى الاقتصادي العالمي.
آدم غرانت هو من القيادات الشابة المتخثصصة وأستاذ في برنامج القيادة العالمي. كتابه Originals.
تشارلز دوهيق هو كاتب في صحيفة نيويورك تايمز ومؤلف كتاب Smarter, Faster, Better.

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد