الجمعة, 7 مايو 2021

نائب رئيس اللجنة الوطنية للأوقاف معقبا على وزارة الإسكان: قراركم سيقوض العمل الوقفي

تخوف المحامي محمد الزامل، نائب رئيس اللجنة الوطنية للأوقاف بمجلس الغرف السعودية، من ان يؤدي قرار وزارة الاسكان بعدم استثناء اراضي الوقف من رسوم الاراضي البيضا المزمع تطبيقها خلال 9 ايام من تقويض العمل الوقفي لأنه سيؤدي الى نتائج سلبية وانتكاسه للعمل الوقفي والغير ربحي بشكل عام. مطالبا الوزارة بالمساهمة في تعزيز مكانة الأوقاف وزيادة قدراتها الإداريّة والتنظيمية والاستثماريَّة والتنموية، وتوفير البيئة المحفزة للعمل الوقفي الذي سيزيد من إقبال الناس نحو الأوقاف بما يحقق زيادة إسهام قطاع الأوقاف في تلبية حاجات المجتمع في مجالات الصحة والتعليم والمجالات التنموية الأخرى، وتخفيف من القيود النظامية على هذا القطاع.

اقرأ أيضا

قال الزامل، في تعليق ارسال الى “مال” حول قرار وزارة الإسكان بشأن تطبيق رسوم الأراضي على الأوقاف والجمعيات العقارية، إن الدولة فرضت الرسوم على الأراضي البيضاء بهدف تحقيق صالح المواطن والمجتمع، إلا أن تحقيق هذه المصلحة المتأتية بتنفيذ النظام تستلزم أن تكون في سياق الدعم الشامل المحقق لتنمية المجتمع بكافة مكوناته وقطاعاته.

واضاف، “لعل من أهم مكونات المجتمع الداعمة للتنمية والتي ستتأثر سلبا الاوقاف الخيرية بشكل خاص والقطاع الغير ربحي بشكل عام هذا فضلا عما سيسببه تنفيذ النظام على الأوقاف من اشكالا شرعيا وعمليا، خاصة اذا ما نظرنا الى الغاية من وجود الاوقاف والدور الذي تلعبه في سد احتياجات المجتمع وما تفرضه الأنظمة والمحاكم عليها من قيود تحد من التصرف والتطوير في الأراضي المملوكة لها وهذه قيود غير مفروضة على الكيانات الأخرى الربحية”.

وتطرق الى انه “يكفي للاستدلال على مسألة الاشكال الشرعي في فرض الرسوم على الأوقاف اعفاء الأوقاف من فرض الزكاة على المال الموقوف لمصالح المسلمين ، وهذا ما قرره الفقاء وما جرى عليه العمل في بلادنا لدى الجهات المعنية في تحصيل جباية الزكاة إذ قرر الفقهاء أنه لا زكاةَ على المال الموقوف عليه؛ لعدم تعيُّن مالكه. واستشهد الزامل بقرار علماء اللجنة الدائمة للإفتاء بخصوص أموالٍ تمّ جمعها من أشخاصٍ لوضعها في عمل الخير : “إذا كان الواقع كما ذكر فلا زكاة في المال المذكور؛ لكونه في حكم الوقف، سواء كان مجمداً أو في تجارةٍ تدار، ولا يجوز أن تدفع فيه الزكاة ؛ لكونه ليس مخصَّصاً للفقراء ، ولا غيرهم من مصارف الزكاة” أ.هـ، “فتاوى اللجنة الدائمة” (9/291).

وبيّن ان هذا المناط بعمومه متوفرٌ في مناط تقرير عدم شمولها بالرسوم المفروضة على الأراضي البيضاء؛ لأنّ الوقفَ زوال لملك صاحبه عليه؛ وحبس عن التصرف فيه؛ وبهذا فإنَّ الملكيَّةَ عليه ناقصة. فإذا كان هذا حال الاوقاف باعفائها من الزكاة وهي الركن الثالث من أركان الاسلام والمفروضة على عموم المسلمين والمقدرة مصلحتها وفق تقدير إلهي فمن باب أولى ان تعفى الأوقاف من دفع الرسوم المفروضة في النظام والمقدرة فيها المصلحة من البشر.

واوضح نائب رئيس اللجنة الوطنية للأوقاف بمجلس الغرف السعودية ان الأوقاف لها طبيعة عمل مختلفة بسبب ما يفرض عليها من قيود نظامية وتحديات عملية ليس من العدالة مقارنتها مع الكيانات التجارية الأخرى عند تنفيذ النظام. ومن أبرز التحديات التي تواجها صعوبة التعامل مع القيود النظامية المفروضة عليها من الجهات الحكومية والقضائية في عملية التصرف او تطوير الأراضي المملوكة لها فهي تمر باجراءات معقدة وطويلة لا تمر بها الكيانات التجارية الأخرى. كما أن واقعها الاستثماري – والحديث لازال للزامل – ليس بعيد عن ذلك إذ غالبا ما تخشى الجهات التمويلية من التعامل مع الأوقاف بسبب عامل المخاطرة في عدم القدرة على تنفيذ ضماناتها المقدمة للتمويل فاشكالية التمويل التي يتطلبها تطوير الأراضي البيضاء كان ولايزال أحد أهم التحديات التي يواجهها قطاع الأوقاف ، مما أدَّى إلى تعطيل بعض الأوقاف، وحال دون تنمية بعضها. وأدَّى إلى عدم اتساقها مع المفهوم الشامل للوقف، الذي يهدف إلى اعتبارها كأحد روافد المجتمع.

واشار الى ان الحراك الوقفي الذي يعيشه المجتمع وما نتج عنه من وجود كيانات وقفية كبيرة يفرض واقعا حتميا لايمكن تجاهله حول أهمية قطاع الأوقاف في دعم التنمية واعتباره رافدا مهما وحيويا للدولة وعاملاً مساعداً في تحقيق أهدافها وتطلعاتها وهذا ملاحظ في حرص القيادة على إنشاء الهيئة العامة للأوقاف، والحث على وضع استراتيجيتها وخططها التنفيذية التي تسهم في سد احتياجات المجتمع وزيادة الناتج القومي؛ وذلك على غرار التجارب الناجحة لبعض الدول التي أثبتت من الناحية العملية أهمية دور منظمات العمل غير الربحي في رفع مستوى الناتج القومي. وضرب الزامل ببعض الامثلة ومنها على سبيل المثال: تجاوز إجمالي دخل القطاع غير الربحي في أمريكا مبلغ 2 تريليون دولار، وشكلت مساهمته في الدخل القومي بنسبة 5,4 % من إجمالي الدخل، ووفَّر عدداً ضخماً من الوظائف تجاوزت عشرة ملايين وظيفة وفرصة عمل.

واختتم تعليقه الذي ارسله الى “مال”، بقوله: نتفهم حرص وزارة الإسكان على تحقيق المصلحة من تنفيذ النظام الا أن ذلك لايجب أن يكون على حساب تقويض العمل الوقفي لأنه سيؤدي الى نتائج سلبية وانتكاسه للعمل الوقفي والغير ربحي بشكل عام والمؤمل من الوزارة  أن تساهم في تعزيز مكانة الأوقاف وزيادة قدراتها الإداريّة والتنظيمية والاستثماريَّة والتنموية، وتوفير البيئة المحفزة للعمل الوقفي الذي سيزيد من إقبال الناس نحو الأوقاف بما يحقق زيادة إسهام قطاع الأوقاف في تلبية حاجات المجتمع في مجالات الصحة والتعليم والمجالات التنموية الأخرى، وتخفيف من القيود النظامية على هذا القطاع، وأهمها: إعفائه من الرسوم الحكوميّة ، ومنحه المميزات التي تميزه عن غيره من القطاعات الربحية الأخرى. على أنَّ ذلك لا يمنع من مسائلة أعضاء مجلس النظارة في حال ما إذا أهمل النظار المسؤوليّة الملقاة على عواتقهم في تطوير أراضي الأوقاف .

ذات صلة

التعليقات 2

  1. عبدالسلام بن عبدالعزيز الشلاش says:

    الحل في أوقاف الأراضي البيضاء تنميتها أو استبدالها بما هو أنفع
    أغلب أوقاف الأراضي البيضاء هي أوقاف ذرية وليست خيرية (ذات نفع عام)، ويمكن تجاوز مشكلة الرسوم على الأوقاف؛ ببنائها وتنميتها من قبل متبرعين ومستثمرين، أو استبدال الأوقاف بما هو أنفع وأحسن منها؛ وهو المعمول به في القضاء في حالة تعطل منافع الوقف؛ وذلك لأن الأصل في الوقف: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة؛ فكيف تكون المنفعة في أراضي بيضاء!!!.

    فتوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز (رحمه الله في استبدال الأوقاف):

    http://www.binbaz.org.sa/noor/4210

    وأما القول بعدم زكاة الأوقاف فليس على إطلاقه؛ فهناك أوقاف على جهة محددة كالذرية وتجب فيها الزكاة. (الموسوعة الفقهية الكويتية ج44، ص: 172-174).

  2. بكري هداية الله says:

    قبل الكلام عن حكم الشريعة،
    قبل الكلام عن حكم الشريعة، فالأرض البيضاء لا فائدة منها سواء للوقف أو غيره،، فهي في حكم الميته، وفرض الرسوم عليها يوجب على القائم عليها التحرك للبناء حتى تنفع وتفيد فيما أوقفت إليه،، أما لو تركت بدون رسوم،، لأهملها القائم عليها ولم يكترث بشيء،،
    أما حكم الشريعة فهو واضح صريح، فالأرض الميته ليست ملك لأحد، وهي ملك لبيت المال،، وبالتالي الأرض لا تكتسب الحياة فقط بالصك الشرعي،، بل تكتسب الحياة بالبناء(للسكن) أو الزرع(الزراعية) وإذا رجعت لحالها (بيضاء) فهي بور ، وتنطبق عليها صفة(ميته) وبالتالي يحق لبيت المال سحبها ومنحها لمن يحييها

    وهذه الشريعة،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد