الجمعة 22 ذو الحجة 1440 - 23 أغسطس 2019 - 31 السنبلة 1398

تكاليف العمل

عبدالله أبو حمراء

انطلاقا من مبدأ حرية التعاقد بين الطرفين إلا ان هناك بعض القيود الاجبارية في نظام العمل التي لا بد ان تكون من قبيل الإذعان، فالحرية مفترضة، ولكن هناك شروط حمائية للعامل وتكون على عاتق صاحب العمل، ومنها ما ذكر بالمادة 40 من نظام العمل السعودي، (وغالباَ تكون هذه الشروط لغير السعودي).

فكما هو معروف انه عند الحاجة للعامل يقوم صاحب العمل بالبحث لتعيين الأكفأ بين المتقدمين لديه، ولكن إذا قرر ان يوظف أحد منهم فما هو الحال (إذا كان غير سعودي)؟.

الأصل ان العامل الغير سعودي لابد ان يعمل لدى صاحب العمل الأصلي، ولا يحق له ان يعمل لدى الغير او لحسابه الخاص، فينتج عن هذا القيد في نظام العمل عدة أمور.

أولها إذا كان خارج المملكة العربية السعودية، فيكون هناك استقدام للعامل بغرض العمل، ولا يكون إلا على مهنة مطابقة لعمله.
الثاني إذا كان في المملكة العربية السعودية، عندها يضطر صاحب العمل أن ينقل خدماته على منشأته للعمل لديه وذلك التزاما بأحكام المادتين 39 و 38 من نظام العمل.
ولكن من يتحمل هذه التكاليف؟
اجابت المادة الأربعون من نظام العمل السعودي على ان يتحمل صاحب العمل كل التكاليف الخاصة برغبة العامل للعمل لديه، ابتداءاً من الاستقدام وانتهاءاً بإصدار تذكرة الخروج لعودة العامل لوطنه.

ويفهم من نص المادة ايضاً أن صاحب العمل ملزم بدفع كافة التكاليف والرسوم الحكومية الخاصة بالعامل، وحتى ان وزير العمل قد أصدر جدولاً للعقوبات بالنسبة لمخالفي نظام العمل بالقرار الوزاري رقم 4786 وتاريخ 28/12/1436هـ وذكر فيه في الفقرة 10 منه على ان غرامة قيام صاحب العمل بتحميل العامل الرسوم أو التكاليف الملزم هو بتحملها تبلغ 10.000 ريال وتتعدد بتعدد العمال.

وكما صدرت عدة قرارات من الهيئات العمالية بتحميل صاحب العمل بالرسوم الخاصة للعمال التي كان قد سبق وأن قام العامل بدفعها، وذلك انطلاقا من المبدأ العمالي القاضي بأن "مخالفة ذلك الالتزام يلزم صاحب العمل ان يؤدي للعامل ما دفعه من رسوم".

والسؤال الذي يثار أمامنا ماذا لو ان صاحب العمل تحمل كافة الرسوم ومن ثم تبين ان العامل لا يرغب بالعمل ويريد فسخ العقد؟
من وجهة نظري الخاصة انه عند الإجابة على هذا التساؤل لا بد ان نرى ما هو السبب وراء الغاء العقد، فإن كان غير مشروع فتطبق المادة 77 من النظام، وإن كان مشروع أرى إلزام العامل بالمتبقي من قيمة التكاليف (كالمقاصة بين فترة عمله والمتبقي من عقد عمله)، مع العلم ان تقدير المشروعية خاضع بيد الهيئات العمالية.


وعند مراجعة عقود العمل نجد أحيانا التزام صاحب العمل بالتذكرة السنوية للعامل وذويه، وخصوصا إذا كان العامل غير سعودي، ويتبين لنا من هذا الشرط أنه من قبيل شروط العقد والالزام فيه بقوة الاتفاق الذي بين الطرفين، ولا يعد هذا الشرط من قبيل الشروط الملزمة بقوة النظام، إلا فيما يخص العامل وحده دون ذويه.
واغلب الاستفسارات التي ترد عن هذا الشرط، والعلة من ذلك هو عدم صياغته جيداً فنجد ان العامل لم يسافر في فترة الاجازة لبلده ولكن تصرف له ولذويه قيمة التذكرة، ونجد أن صاحب العمل يرفض أن يعطي العامل التذكرة ويبرر انها في نهاية العلاقة العمالية، وغيرها من الإشكاليات التي لا تكون إلا بسبب ضعف الصياغة لهذا الشرط بين الطرفين.
    
 

ماجستير في القانون التجاري - مستشار قانوني سابق بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد