الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020 - 08 العقرب 1399

الاصلاحات الاقتصادية واثرها على الميزانية

ماهر عصام القرا

بعد الاعلان عن الميزانية السعودية اليوم وما تحمل من معلومات مهمة واجراءات ضرورية تحتاج الى الكثير من المقالات للحديث عنها ، ولكن في هذه الزاوية سنتحدث عن اهمية الاصلاحات التي قامت بها الدولة خصوصا ان التوقعات تشير الى بقاء اسعار النفط منخفضة في السنوات القادمة وتأثير ذلك على النشاط الاقتصادي في منطقة مجلس التعاون الخليجي ككل .

ان تلك التوقعات تستدعي صناع القرار لتوخي الحذر ازاء المخاطر المحيطة بالاستقرار المالي ، ولا سيما نقص الايرادات ، لذلك كان من الضروري تعجيل زخم الاصلاح في هذه البيئة المليئة بالتحديات ، حيث ان معظم البلدان المصدرة للنفط تواجه صعوبات مالية في الاجل المتوسط ، وسيتطلب من تلك الدول لتحقيق التوازن في الموازنات تخفيض الانفاق بنسبة 25% في المتوسط . حتى وان تجاوزت اسعار النفط مستوياتها الحالية ، فان ذلك على الاقل سيؤدي الى خفض عجز الموازنة وعجز الحساب الجاري وليس زيادة الانفاق.

ان اولويات عمليات الاصلاح التي تهدف الى التنويع الاقتصادي والوصول الى ميزانية مستقرة ومتوازنة بحلول عام 2020 م من خلال برنامج التحول الوطني تدعو الى ترشيد النفقات الجارية بما فيها اجور القطاع العام ، وزيادة كفاءة الاستثمارات العامة ، ومواصلة تنفيذ اصلاحات اسعار الطاقة ، كل ذلك مع حماية الفئات الضعيفة اجتماعيا . حيث ان الوفورات المحققة ومبادرات زيادة الايرادات غير النفطية سيتم توجيهها للانفاق على البنية التحتية والتعليم والصحة ، بالاضافة الى المساعدات الاجتماعية الموجة للمستحقين .

ومن تلك الاصلاحات ما تم على قطاع الطاقة خلال العام 2016 م والتي اثمرت على تحقيق وفورات مالية تراوحت قيمتها بين 27 ـ 29 مليار ريال ، بالاضافة الى تقليل معدل نمو استهلاك الطاقة من 3.5% خلال النصف الاول من العام السابق الى 1.7% خلال نفس الفترة من العام الحالي 2016 م . ويتوقع ان تستمر عملية الاصلاح الى حلول عام 2020 لتصل الوفورات الى 209 مليار ريال.

قطاع الطاقة ذو اولوية كبيرة حيث يصل دعم الطاقة حسب اخر احصائيات في موازنات دول مجلس التعاون الخليجي قرابة 3.4% في المتوسط من اجمالي الناتج المحلي للمنطقة . وتصل التكلفة الضمنية للطاقة في المملكة العربية السعودية بحسب تقرير صندوق النقد الدولي الى 4.2% من اجمالي الناتج المحلي في العام 2016م مقابل 7.3% من اجمالي اناتج المحلي في العام السابق .

لذلك من المهم جدا توضيع الاساس المنطقي لهذه الاصلاحات واهدافها وفوائدها وابلاغ عامة الجهمور بذلك ، واستخدام تدابير واضحة وشفافة لتعويض اثر الزيادة في الاسعار على الاسر منخفضة الدخل ، وهو ما قامت به الحكومة من خلال برنامج حساب المواطن المزمع تنفيذه في العام القادم 2017 م . وذلك بترتيب اولويات الانفاق من خلال تحويل دعم الطاقة المعمم الى جميع افراد المجتمع الى المساعدات الاجتماعية الموجهة للمستحقين .

وعلى الرغم من ان الاصلاحات في اسعار الطاقة ستؤدي الى زيادة مؤقته في معدل التضخم الكلي ليبلغ حوالي 3.5% الا انه من المتوقع ان يتراجع التضخم مرة اخرى بحلول العام 2017 م الى 2.5% .

ان برنامج حساب المواطن هو نوع من التدابير لتركيز الدعم على المستحقين ، ففي دراسة اجراها صندوق النقد الدولي للفترات الرئيسية التي شهدت اصلاح في اسعار الطاقة خلال الثلاثين عاما الماضية الى ان البلدان التي اجرى الاصلاحات اعتمدت في معظم الحالات على تدابير تخفيضية لحماية الفقراء سواء عن طريق تحويلات نقدية موجهة او توسيع نطاق البرامج الاجتماعية القائمة. لذلك نتمنى في نهاية الامر تطوير وتحديث اقتصاد المملكة ليحافظ على مكانته واستمرار نموه ليحقق الرفاهية والحياة الكريمة لجميع افراد المجتمع . 

ماجستير إدارة مالية وتسويق [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو