الاثنين 25 ذو الحجة 1440 - 26 أغسطس 2019 - 03 السنبلة 1398

الرؤية 2030 والإسكان

م. علي بن عثمان الركبان

لقد ورد في وثيقة رؤية المملكة العربية السعودية 2030 من خلال محورها الأول المتعلق بالمجتمع الحيوي إدراك الرؤية برغبة كل أسرة في تملك مسكن، وإيمانها بأهمية ذلك في تعزيز الروابط الأسرية، وذكرت أنه رغم أن نسبة تملك المسكن الحاليه هي 47% وعدد المواطنين في الشريحة العمرية الراغبة في تملك المسكن في تنام مستمر، فإن الحكومه ستسعى لرفع هذه النسبه بمقدار لايقل عن 5% بحلول العام 2020 من خلال سن عدد من الأنظمة واللوائح، وتحفيز القطاع الخاص، وبناء شراكه مع المواطن لتمكينه من الحصول على مسكن ملائم خلال فترة مناسبة وفق مسارات تملك تقدم حلولاً تمويلية وإدخارية تتناسب مع إحتياجاته السكنيه.

     وتحدث مؤخراً الدكتور عبدالرحمن الخيال مستشار وزير الإسكان عن أن القرارات المتلاحقة الصادرة عن مجلس الوزراء أخيراً وعلى رأسها فرض رسوم على الأراضي البيضاء ستدفع العديد من المستثمرين إلى بناء الآف الوحدات السكنية وستوفر حاجات السوق المحلية وترفع نسبة تملك السعوديين. وكان مجمل حديثه وأحاديث مسئولي الوزارة يتركز على التوجه إلى دفع زيادة العرض. كما أن وزير الإسكان أعلن الأسبوع الماضي عن إطلاق 280 الف منتج سكني وتمويلي في جميع مناطق المملكه وهذا الإعلان يصب أيضاً في دعم العرض أيضاً.

ورغم أن دعم العرض سيساهم في تخفيض الأسعار إنطلاقاً من قاعدة العرض والطلب إلا أن ذلك التوجه سيستفيد منه المواطنين ذوي القدرة المالية ومن لايزال لديه مجال متاح في حده الإئتماني (وهم قلة) ولاسيما وأن القروض الإستهلاكية للمواطنين تصل إلى 350 مليار ريال وعدد المواطنين المقترضين يتجاوز 3 ملايين مواطن وهو ما يشكل الغالبية العظمى من المواطنين العاملين في القطاعين العام والخاص، وبالتالي فمن ستنطبق عليه إشتراطات المُقرضين سيكون عددهم محدودا. هذا عدا أن متوسط قيمة الوحدات السكنية يزيد عن 10 أضعاف إجمالي دخل الفرد السنوي. كما أوضحت وثيقة برنامج التحول الوطني 2020 وهو يزيد عن 3 أضعاف المتوسط العالمي . 

وهنا أرى أن التحدي الذي ستواجهه الجهات المعنية في تحقيق ذلك الهدف من الرؤية هو جانب تمكين الطلب وخصوصاً لدى الأسر منخفضة الدخل وحتى الآن لم نجد له أي حلول عمليه!
    تجدر الإشاره إلى أن متوسط الأجر الشهري للسعوديين في القطاع الخاص هو أقل من 5,000  ريال حسب ما ورد في تقرير وزارة العمل للعام 2015م فيما لايتجاوز 6,500 ريال المتوسط الشهري للرواتب في القطاع الحكومي!. وإذا ما أخذنا الدراسة التي أعدتها مؤسسة الملك خالد الخيريه مؤخراً فإن تلك الأجور تقل عن خط الكفاية لأسرة مكونه من 7 أشخاص والبالغ 12,496 ريال شهرياً وهي أقرب إلى خطوط الفقر بطرق حسابه المختلفة منه إلى خط الكفاية، ويعطي ذلك مؤشراً على ضرورة عمل كل من الزوج والزوجه حتى تصل الأسرة إلى حد الكفاية.
 
   لقد لعب صندوق التنمية العقاري منذ تأسيسه قبل أكثر من أربعين عاماً دوراً كبيراً في إمتلاك الأسر السعودية لمساكنها وشكل مع منح الأراضي سبباً رئيسياً لتملك أكثر من مليون وحدة سكنية في مختلف مدن المملكة في وقت لم تكن البنوك قد باشرت في القروض الإسهلاكية والعقارية لهم، وكانت تجربة ناجحة. صحيح أن ذلك أدى إلى العديد من الأمورالسلبية أهمها غلبة التطوير الفردي وما أدى إليه من ضعف في جودة المساكن وهدراً في المواد وعدم كفاءة في التصاميم وبالتالي ارتفاع تكاليف المسكن، ولكن كان الطلب مُمَكناً ووصلنا إلى تملك كثير من الأسر لمساكنها.

    الجدير بالذكر أن القسط السنوي لتسديد قرض صندوق التنميه العقاري كان يبلغ 9,600 ريال عندما كان القرض قيمته 300 الف ريال في المدن الرئيسية بعد خصم 20% كإعانة من الدوله، وأصبح القسط السنوي لتسديد القرض 20,000 ريال بعد رفع قيمة القرض إلى نصف مليون ريال وبدون خصم أي إعانة من الدوله للمواطن، وكلا الرقمين كانا في إستطاعة الجزء الأكبر من راغبي التملك.
   
الحل في رأيي يكمن في إعادة النظر في الجوانب السلبية التي واجهتها التجربه السابقة وليس في إعادة اكتشاف العجلة ويكمن فيما يلي:

• إسناد تطوير البنى التحتيه في مناطق سكنية جديدة خارج نطاق المدن الحالي بطريقة BOT للقطاع الخاص مع منحهم الأراضي من الدولة لتطويرها واستثمارها ومن ثم إعادتها للدولة لتمليكها للمواطنين الذين تملكوا وحداتهم عليها حتى  يخف عبء قيمة الأرض من على كاهل المواطن.

• تشجيع القطاع الخاص (خصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة) وإنشاء الجمعيات التعاونية الإسكانية للعمل على التطوير الجماعي.
• تطوير تصاميم وحدات سكنية ذات كفاءة في استغلال المساحات داخل المساكن وتحقق إحتياجات الأسر السعودية الأساسية.
• تطوير وسائل بناء حديثة تراعى الجودة والسرعة وتقلل الهدر وبالتالي تقليل مدة البناء وتُخفض تكاليفه وتُطيل عمر المباني.

• توجيه المؤسسات المالية لتقليص القروض الإستهلاكية لمن لم تبلغ دخولهم حد الكفاية حتى تستطيع تلك الأسر تركيز مواردها مستقبلاً لإمتلاك المسكن.
هذه مجرد إقتراحات من مواطن مهتم ومتابع لمراحل تطور هذه المشكله ، وسأتوقف هنا عن الكتابة في هذا الموضوع للتركيز على العمل فيما يمكن عمله تجاه بعض تلك الحلول لما يخدم وطننا الغالي وأهلنا ويساهم في تحقيق رؤية المستقبل.
 
 

رئيس إحدى شركات تطوير الضواحي الذكية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد