الأحد, 11 أبريل 2021

بالتعاون مع مركز الاقتصاد والتمويل في الشرق الاوسط التابع لصندوق النقد الدولي وبنك المغرب

صندوق النقد العربي ينظم دورة “سياسات القطاع المالي” بالمغرب

نظم معهد السياسات الاقتصادية بالتعاون مع مركز الاقتصاد والتمويل في الشرق الاوسط التابع لصندوق النقد الدولي وبنك المغرب  دورة “سياسات القطاع المالي” بالمغرب في مدينة الرباط.

اقرأ أيضا

وشهدت الصناعة المصرفية خلال العقدين الماضيين الكثير من التطورات، صاحب ذلك توسع وتنوع للخدمات التي تقدمها المصارف الامر الذي ترتب عليه العديد من المخاطر، التي تحتاج إلى رقابة قوية.  أظهرت الازمة المالية العالمية الكثير من الثغرات في أسلوب الرقابة على المصارف على الرغم من ما شهدته الرقابة من تطورات مثل الرقابة بالتركيز على المخاطر وتشجيع البنوك على تبني إدارة مخاطر قوية وربط حجم رأس المال المطلوب من البنوك بنوعية وقوة إدارة المخاطر لدى هذه المصارف.  

إن الرقابة باستخدام مؤشرات السلامة الاحترازية الجزئية (Microprudential) التي تركز على سلامة المصارف بشكل فردي غير كافية للمحافظة على سلامة القطاع المصرفي ككل.  لذا لا بد من استخدام مؤشرات السلامة الاحترازية الكلية (Macroprudential) كأسلوب رقابة على المصارف لان المخاطر التي تواجه البنوك مجتمعة تختلف في تبعاتها عن المخاطر التي تواجه البنوك بشكل فردي.  عليه فإن الرقابة الاحترازية الكلية أصبحت تلقى اهتماماً كبيراً كونها تساعد على الحد أو التخفيف من تعرض النظام المصرفي إلى صعوبات، كذلك الحد من التكاليف الكبيرة التي قد يتكبدها الاقتصاد لإنقاذ المصارف. 

يشارك في الدورة 27 مشاركاً.  بهذه المناسبة ألقى الدكتور إبراهيم الكراسنه، رئيس قسم البرامج التدريبية في معهد السياسات الاقتصادية نيابة عن الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة، كلمة جاء فيها:

كلمة الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس الإدارة في افتتاح دورة “سياسات القطاع المالي” بالتعاون مع
مركز الاقتصاد والتمويل في الشرق الاوسط التابع لصندوق النقد الدولي وبنك المغرب مدينة الرباط – المملكة المغربية

ألقاها بالنيابة عنه الدكتور إبراهيم الكراسنه، رئيس قسم البرامج التدريبية في معهد السياسات الاقتصادية

حضرات الأخوات والأخوة 

بادئ ذي بدء، يطيب لي أن أتقدم بجزيل الشكر والعرفان إلى معالي عبداللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، على تلبية الرغبة بعقد دورة “سياسات القطاع المالي” في مدينة الرباط، متمنياً لبلدنا الغالي المملكة المغربية مزيداً من التقدم والإزدهار.  كما يطيب لي أن أرحب بكم في إفتتاح الدورة التي يعقدها معهد السياسات الاقتصادية بالتعاون مع كل من مركز الاقتصاد والتمويل في الشرق الاوسط التابع لصندوق النقد الدولي وبنك المغرب، آملاً أن تسهم في تعميق وتطوير معرفتكم بقضايا القطاع المالي وسبل الحفاظ على متانته وسلامته.

حضرات الأخوات والأخوة 

يحتل القطاع المالي أهمية كبرى في اقتصادات الدول، وتتبلور أهمية القطاع في الدور الكبير الذي يلعبه في عملية النمو الاقتصادي من خلال الوساطة المالية لتوفير التمويل للاستثمار.  فالوظائف العديدة للقطاع المالي التي تتجسد، على سبيل المثال لا الحصر، في تجميع المدخرات وتقييم أفضل للاستثمار وإدارة المخاطر وتسعيرها، وتخفيض تكلفة التعاملات، وإجراء عمليات المقاصة وتسوية المدفوعات، والآلية لانتقال آثار السياسة النقدية، كل هذه الوظائف تعود بالنفع على الاقتصاد ووتيرة نموه.  ولا بد من الإشارة إلى أنه على الرغم من الأهمية التي يحتلها القطاع المالي في النمو الاقتصادي، إلا أن قصور القطاع عن أداء وظائفه قد يكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد.  وليس أدّل على ذلك من الأزمة المالية التي عصفت بالقطاع المالي لكبرى الدول، وما نجم عن الأزمة من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي برمته.  غني عن البيان أن تداعيات الأزمة أظهرت الحاجة الملحة وأكثر من أي وقت مضى إلى ضرورة إيلاء موضوع الرقابة والاشراف على النظام المالي الأهمية اللازمة ذلك من أجل تجنب الوقوع في مثل هذه الأزمة مستقبلاً أو على الأقل التقليل من حدتها إذا وقعت. 

شهدت الصناعة المصرفية خلال العقدين الماضيين الكثير من التطورات، صاحب ذلك توسع وتنوع للخدمات التي تقدمها المصارف الامر الذي ترتب عليه العديد من المخاطر، التي تحتاج إلى رقابة قوية.  أظهرت الازمة المالية العالمية الكثير من الثغرات في أسلوب الرقابة على المصارف على الرغم من ما شهدته الرقابة من تطورات مثل الرقابة بالتركيز على المخاطر، وتشجيع البنوك على تبني إدارة مخاطر قوية، وربط حجم رأس المال المطلوب من البنوك بنوعية وقوة إدارة المخاطر لدى هذه المصارف.  

لا بد من الاشارة إلى أن الرقابة على المصارف كانت تركز على متانة المصارف بشكل فردي دون الاخذ بالاعتبار مدى الترابط بينها.  أظهرت الازمة المالية العالمية ضرورة المحافظة والاهتمام بالقطاع المالي ككل وليس الاهتمام فقط بسلامة ومتانة المؤسسات بشكل فردي.  صحيح أنه لا يمكن اعتبار أي نظام مالي أنه سليم ما لم تكون المؤسسات الفردية التي يتألف منها سليمة.  إن الرقابة باستخدام مؤشرات السلامة الاحترازية الجزئية (Microprudential) التي تركز على سلامة المصارف بشكل فردي غير كافية للمحافظة على سلامة القطاع المصرفي ككل.  لذا لا بد من استخدام مؤشرات السلامة الاحترازية الكلية (Macroprudential) كأسلوب رقابة على المصارف لأن المخاطر التي تواجه البنوك مجتمعة تختلف في تبعاتها عن المخاطر التي تواجه البنوك بشكل فردي.  عليه فإن الرقابة الاحترازية الكلية أصبحت تلقى اهتماماً كبيراً كونها تساعد على الحد أو التخفيف من تعرض النظام المصرفي إلى صعوبات، كذلك الحد من التكاليف الكبيرة التي قد يتكبدها الاقتصاد لإنقاذ المصارف. 

حضرات الأخوات والأخوة 

في ضوء هذه المستجدات، تبين ضرورة إجراء إصلاحات فيما يتعلق بمعيار رأس المال والسيولة بحيث يكون رأس المال أكثر تحديداً وشفافية وأن يكون قادراً على استيعاب أي خسائر فور حدوثها من خلال الزامية تكوين احتياطيات لحماية رأس المال خلال الازمات، وتخصيص رأسمال إضافي مقابل العمليات التجارية وتكوين مخصصات لأخطار متوقعة أثناء الفورة الاقتصادية وفترات الانتعاش.  هذا ما هدفت إليه بازل III لحماية المصارف في مواجهة الازمات المالية في المستقبل. 

إن من أهم الدروس المستفادة من الأزمة هو بروز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى ضرورة إعادة النظر في أساليب الرقابة على القطاع المصرفي، باستخدام أدوات وأساليب جديدة من شأنها المحافظة على سلامة ومتانة هذا القطاع سبيلاً لتحقيق الاستقرار المالي.

يأتي انعقاد دورتكم في إطار هذه الجهود حيث ستشمل الدورة على العديد من المواضيع المهمة مثل أدوات وإطار سياسة الرقابة الاحترازية الكلية، وتطوير وانفاذ إطار الرقابة الاحترازية الكلية، وبازل III والبنوك المهمة نظامياً، كما تشمل الدورة على عدد من الحالات التطبيقية والعملية.

يسعدني في هذا الصدد أن أرحب بالخبراء المميزين المشاركين بتقديم مواد هذه الدورة.  كما أود الاشادة بالتعاون البناء والمثمر مع مركز الاقتصاد والتمويل في الشرق الاوسط التابع لصندوق النقد الدولي، آملاً ومتطلعاً إلى استمرارية التعاون.  

في النهاية أتمنى لكم دورة موفقة وكذلك طيب الإقامة في مدينة الرباط، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد