الأحد, 6 أبريل 2025

في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر مؤشرات السلامة المالية للمؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية في الدول العربية

صندوق النقد العربي يطالب بتنمية قدرات السلطات الرقابية لتقييم مخاطر القطاع المصرفي

ألقى الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، المدير العام رئيس مجلس ادارة صندوق النقد العربي، كلمة في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر “مؤشرات السلامة المالية للمؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية في الدول العربية”، الذي ينظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع  صندوق النقد الدولي ومجلس الخدمات المالية الإسلامية في فندق سانت ريجيس – الكورنيش خلال يومي 1 و 2 مارس 2017.
 
أشاد في الكلمة بالجهود الكبيرة المبذولة خلال السنوات الأخيرة على صعيد تقوية الأطر الدولية لتحليل بيانات القطاع المالي والتقارير المالية ذات العلاقة، مؤكداً في الوقت ذاته على ضرورة القيام بجهود إضافية على مستوى تعزيز الإحصاءات والمؤشرات عن مدى الارتباط المالي بين المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية، ومراقبة مدى تحمل الاقتصادات الوطنية للصدمات المالية.

أشار الحميدي الى التحديات التي يتعين الاهتمام بها، سواءً على صعيد متابعة تطوير البنية التحتية المتعلقة بالعمل المصرفي، أو على صعيد البناء المؤسسي وتعزيز الحوكمة، وتقوية الانضباط السوقي ومعالجة ثغرات المعلومات، إلى جانب تعزيز إدارة السيولة على مستوى النظام وإتخاذ التدابير اللازمة لتحسين احتياطيات السيولة الوقائية وتمويل أنشطة إدارة المخاطر.

وأكد أهمية متابعة العمل على استخدام الأدوات الاحترازية الكلية للحد من مخاطر التركز التي تعاني منها المؤسسات المصرفية سواء التقليدية أو الإٍسلامية، إضافة إلى متابعة تنمية القدرات لدى السلطات الرقابية لتقييم المخاطر النظامية التي تواجه تنمية القطاع المصرفي، مشيرا في هذا الإطار إلى أهمية قيام الدول العربية باحتساب هذه المؤشرات، حيث تلتزم ست دول عربية فقط بتجميع واحتساب الإحصاءات اللازمة لهذه المؤشرات، مقابل 21 دولة في أفريقيا و26 دولة في آسيا على سبيل المقارنة. 

اقرأ المزيد

كما نوه الحميدي بجهود السلطات العربية في الحفاظ على سلامة القطاع المالي كما تعكسه الإحصاءات والبيانات المتاحة، حيث بلغ معدل كفاية رأس المال في الدول العربية حوالي 17 في المائة في المتوسط، وهو أعلى إذا ما قورن بمعدل مقررات بازل البالغ 10.5 في المائة وأعلى من اقتصادات الدول الناشئة والدول النامية. إلا أن في المقابل فإن مؤشرات السلامة للقطاع المالي غير المصرفي لا تزال تعكس الحاجة للمزيد من الاهتمام في تطوير مؤشرات هذا القطاع ومؤسساته في الدول العربية.

وأشار إلى الجهود التي يقوم بها كل من مجلس الخدمات المالية الإسلامية، في وضع المعايير والقواعد المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، التي من أبرزها إصدار معيار كفاية رأس المال الذي يمثل إعادة صياغة لمقررات بازل. مشيرا إلى الجهود التي يقوم بها صندوق النقد الدولي في مجال الاستقرار المالي، والتي من أهمها إصدار مؤشرات السلامة المالية، والتي تقيس سلامة النظام المالي للدولة. 

وفيما يلي النص الكامل للكلمة:

حضرات السيدات والسادة الحضور،
أسعد الله صباحكم بكل خير،

إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بكم في مدينة ابوظبي، مع بداية المـؤتمـر عالي المستوى حول “مؤشرات السلامة المالية للمؤسسات المالية الإسلامية والتقليدية في الدول العربية” الذي ينظمه صندوق النقد العربي بالمشاركة مع مجلس الخدمات المالية الإسلامية وصندوق النقد الدولي.

اسمحوا لي بداية أن أعرب عن خالص الشكر والتقدير لصندوق النقد الدولي ومجلس الخدمات المالية الإسلامية، على تعاونهم في الإعداد للمؤتمر، ومساهمتهم في طرح الموضوعات والقضايا ذات الأولوية في تطوير مؤشرات ومعايير السلامة المالية والرقابة الاحترازية على المؤسسات المصرفية سواء التقليدية منها أو الإسلامية. كما أن الشكر موصول للسيد “جسيم أحمد” أمين عام المجلس وللسيد “غبرائيل كيوروس” نائب مدير دائرة الإحصاء في صندوق النقد الدولي على حضورهم والمشاركة في افتتاح المؤتمر. كذلك لا يفوتني أن أشكر سعادة “سيف هادف الشامسي” مساعد محافظ مصرف الامارات العربية المتحدة المركزي على حضوره اليوم، الأمر الذي يعكس حرص المصرف على مشاركة الصندوق في الفعاليات المختلفة.

كما أود أن أعرب أيضاً عن خالص الشكر والامتنان لجميع الهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية والمؤسسات المالية المعنية بالسلامة والاستقرار الماليين، وأخص بالذكر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، والبنك المركزي الأوروبي، والمصارف المركزية لكل من ماليزيا ومملكة بروناي وباكستان، التي حرصت على المشاركة والتواجد في المؤتمر، لإحاطة المشاركين بالتطورات والمستجدات في المعايير والمؤشرات الدولية ذات العلاقة. كذلك الشكر موصول لجميع السيدات والسادة ممثلي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، ووزرات المالية، وهيئات أسواق المال العربية، وممثلي الهيئات الإحصائية العربية، ومدراء الاستقرار المالي على الحضور والمشاركة.

لا شك أن تواجد هذا العدد الكبير من خبراء المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية والمؤسسات المالية المعنية بسلامة القطاع المالي واستقراره إلى جانب مسؤولي السلطات الإشرافية والرقابية في الدول العربية ومدراء المؤسسات المصرفية، يجعلنا نتطلع إلى مداولات ومناقشات المؤتمر للخروج بتوجهات تعزز إدراكنا لاحتياجات تقوية الرقابة الاحترازية للقطاع المصرفي وتبني المبادرات والبرامج المناسبة، بما يساعد على دعم استقرار القطاع المالي ودوره في خدمة تمويل التنمية.
حضرات السيدات والسادة الحضور،

كشفت الأزمة المالية العالمية عام 2008 عن مدى الارتباط والتكامل في النظام المالي العالمي، وهو ما يزيح الستار عن سلبيات الإطار التحليلي وعدم كفاية الإحصاءات المتاحة لتقييم المخاطر المرتبطة بالقطاع المالي وبالأخص المخاطر النظامية، الأمر الذي أدى إلى تزايد الاهتمام على المستوى الدولي بقضايا تطوير المؤشرات والاحصاءات المتاحة للإشراف على مدى قوة مؤسسات القطاع المالي وكفاءة الأسواق المالية، إضافة إلى تقييم مدى التطور المؤسسي وأوضاع الاقتصاد الكلي التي تُعد من أهم مقومات الاستقرار المالي.

ولعل بطء تعافي الاقتصاد العالمي وتقلب أسعار النفط عند مستويات منخفضة نسبياً، وتباطؤ آفاق النمو الاقتصادي، يؤدي إلى فرض المزيد من الضغوط على المراكز المالية للبنوك وتراجع قيم الأصول، الأمر الذي قد يؤثر على معدلات كفاية رأس المال ويحد من فرص تقديم قروض جديدة، وهو ما سيؤدي بدوره إلى التباطؤ في معدل التمويل الممنوح للشركات متسبباً في ضغوط إضافية على النشاط الاقتصادي.
حضرات السيدات والسادة الحضور، 

على الرغم من النمو المسجل، والجهود الكبيرة المبذولة خلال السنوات الأخيرة على صعيد تقوية الأطر الدولية لتحليل بيانات القطاع المالي والتقارير المالية ذات العلاقة، بما يدعم من جهة فرص تطور الصناعة المصرفية، ويخدم من جهة أخرى التحوط من المخاطر المختلفة بما يضمن تعزيز سلامة ونزاهة العمل المصرفي، إلا أن إحكام الرقابة على المخاطر المحيطة بالقطاع المالي بحاجة لمزيد من الجهود على مستوى تعزيز الإحصاءات والمؤشرات عن مدى الارتباط المالي بين المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية، إضافة إلى مراقبة مدى تحمل الاقتصادات الوطنية للصدمات المالية.

ولا يخفى أن هناك مجموعة من التحديات التي يتعين الاهتمام بها، سواءً على صعيد متابعة تطوير البنية التحتية المتعلقة بالعمل المصرفي، أو على صعيد البناء المؤسسي وتعزيز الحوكمة، وتقوية الانضباط السوقي ومعالجة ثغرات المعلومات. إضافة بالطبع إلى تعزيز إدارة السيولة على مستوى النظام واتخاذ التدابير اللازمة لتحسين احتياطيات السيولة الوقائية وتحسين إدارة المخاطر.

كما يرتبط ذلك بضرورة تطوير الرقابة المركزة على المخاطر، وأدوات وأساليب الرقابة الاحترازية الجزئية والكلية، بما يساهم في تطوير الإشراف والمتابعة، ويدعم تحقيق الاستقرار المالي. حيث أظهرت الأزمات المالية على ضرورة التركيز على أعمال التنظيم والرقابة على النظام المالي، إضافة لوضع إطار أفضل للسلامة الاحترازية الكلية، في تخفيف المخاطر التي يتعرض لها النظام.

وتبدو هنا أهمية مؤشرات السلامة المالية، الصادرة عن صندوق النقد الدولي، في تحليل وتقييم متانة وسلامة القطاع المالي. ولعلها مناسبة للتأكيد على أهمية الحرص على تجميع البيانات واحتساب تلك المؤشرات، ولا يخفى عليكم هنا أن هناك ست دول عربية فقط تقوم بتجميع واحتساب هذه المؤشرات بصورة منتظمة، مقابل 21 دولة في أفريقيا و26 دولة في آسيا على سبيل المقارنة. فيما تمتثل ستة دول عربية لمؤشرات الرقابة الاحترازية الهيكلية للمؤسسات المالية الإسلامية الصادرة عن مجلس الخدمات المالية الاسلامية.  

وتعكس البيانات المتاحة أن الدول العربية بذلت جهوداً للحفاظ على متانة القطاع المصرفي، فنجد على سبيل المثال أن متوسط معدل كفاية رأس المال في الدول العربية يبلغ حوالي 17 في المائة في المتوسط، وهو أعلى من معدل مقررات بازل الذي يبلغ عشرة ونصف في المائة، وأعلى من متوسط المعدل المماثل لاقتصادات الدول الناشئة والدول النامية. كما بلغ متوسط القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض حوالي 4.6 في المائة، وهو ما يعكس سياسات المصارف المركزية العربية لضمان سلامة القطاع المالي.

إلا أنه في المقابل، فإن مؤشرات السلامة للقطاع المالي غير المصرفي لا تزال في حاجة لمزيد من الاهتمام في تطوير هذا القطاع ومؤسساته في الدول العربية.

ولعلّ المؤتمر اليوم، يمثل كما أشرت فرصة طيبة للتداول وتدارس هذه القضايا والموضوعات، بالاستفادة من الخبرات الكبيرة المتواجدة والتقدم بالتوصيات المناسبة حولها.

حضرات السيدات والسادة الحضور، 

بطبيعة الحال وحيث لا تختلف الرقابة والإشراف على المصارف الاسلامية، بصورة عامة عن الرقابة على المصارف التقليدية من حيث التأكد من سلامة أوضاع المصارف، وكفاءة إدارتها، ومدى ملائمة أنظمة الضبط والمراجعة الداخلية، وكفاية ادارة المخاطر، وكذلك اتباعها معايير الحوكمة والشفافية، إلاَ أنها تختلف في بعض النواحي، نذكر منها على سبيل المثال وسائل الرقابة الكمية على الائتمان الممنوح، حيث يفترض على السلطات الرقابية والإشرافية، العمل على تهيئة البيئة المناسبة لاستحداث أدوات الرقابة الكمية على المصارف الاسلامية، وهو ما نصبو إليه في اجتماعنا اليوم.

ولابد من الاشارة إلى الجهود التي يقوم بها مجلس الخدمات المالية الإسلامية، في وضع المعايير والقواعد المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث أصدر مجلس الخدمات المالية الاسلامية معيار كفاية رأس المال الذي يمثل إعادة صياغة لمقررات بازل، وكذلك إصدار مؤشرات الرقابة الاحترازية والهيكلية للمؤسسات المالية الاسلامية (PSIFIs- Prudential and Structural Islamic Financial Indicators) بغرض توافق المنتجات التي تطرحها المصارف الاسلامية مع المعايير الدولية وفقاً للمخاطر المرتبطة بهذه المنتجات.  إلا أنه لا يزال التباين بين السلطات الرقابية في مسائل الرقابة على المصارف الاسلامية وعدم إلزامية المعايير المُعدة، يمثلان تحديات أخرى يتعين معالجتها.

ولابد أيضاً من الاشارة إلى الجهود التي يقوم بها صندوق النقد الدولي في مجال الاستقرار المالي، وأخص بالذكر مؤشرات السلامة المالية، والتي تقيس مدى قوة النظام المالي للدولة، حيث تعكس مواطن القوة والضعف، ومع تطورها تُستخدم كأداة للرقابة الاحترازية ويُمكن أن تُستعمل كأدوات إنذار مبكر قبل وقوع الأزمات. 

إنَ تجاوز التحديات، يتطلب تضافر الجهود والتعاون المُستمر والفعَال، وتسخير الإمكانات، والاستفادة من جميع الخبرات للارتقاء بالقطاع المالي في منطقتنا العربية، وتقوية سلامته واستقراره.

حضرات السيدات والسادة الحضور،

اسمحوا لي ان اشير في هذا السياق إلى أن صندوق النقد العربي يولي اهتماماً كبيراً في إطار استراتيجيته، لزيادة أنشطته وخدماته على صعيد تطوير القطاع المالي وأيضاً قطاع التمويل الاسلامي، من خلال توفير الدعم والمشورة الفنية التي تساعد دولنا العربية على تبني استراتيجيات وسياسات وطنية ملائمة للنهوض بالقطاع المالي وتعزيز كفاءته. ونحرص باستمرار على الاستفادة من هذه المؤتمرات للتعرف على الأولويات والاحتياجات في دولنا العربية وتفهم متطلباتها من حيث الأطر التشريعية والرقابية والمؤسسية، بما من شأنه أن يساعدنا في إعداد البرامج والأنشطة التي تساهم في تطوير القطاع المالي في دولنا العربية، بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

حضرات السيدات والسادة الحضور،

في ختام كلمتي أجدد الشكر لشركائنا في تنظيم المؤتمر على تعاونهم في الإعداد والتنظيم كما أشكركم على حسن إصغائكم، متمنياً للمؤتمر كل النجاح في مداولاته والاستفادة من منهجيات مؤشرات السلامة المالية في دعم الرقابة الاحترازية والاستقرار المالي وصياغة سياسات أفضل للاقتصاد الكلي في دولنا العربية.

كما لا يفوتني في هذا الصدد، أن أجدد الشكر والعرفان لدولة مقر صندوق النقد العربي، دولة الإمارات العربية المتحدة، على ما تقدمه من تسهيلات كبيرة ساهمت في نجاح الصندوق في تحقيق الأهداف المنوطة به.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 

ذات صلة



المقالات