الجمعة, 2 مايو 2025

رئيس “بنك الرياض”: القطاع المصرفي بوضع جيد  .. ومستقبل البنوك في مواكبة التحول التقني

كشف عبدالله محمد العيسى رئيس مجلس إدارة بنك الرياض، أن القطاع المصرفي في المملكة وفي دول الخليج عموماً، في وضع جيد، وقادر على التكيف مع آثار تراجع أسعار النفط، ولكن هذا لا يمنع أن أرباح القطاع قد تشهد تراجعاً في المرحلة الأولى لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي أقرتها دول المجلس. مبينا إن التباطؤ الاقتصادي يمكن أن يتفاقم من خلال القنوات المصرفية، فمن الممكن للحكومات وشركات النفط أن تقلل من ودائعها في النظام المصرفي وبالتالي الإبطاء في القروض الممنوحة للقطاع الخاص.

ووفقا لـ “الرياض”، قال أن خطط ترشيد الإنفاق العام، والإصلاحات الاقتصادية والمالية قد جاءت بوقتها الصحيح، وباتت ضرورة ملحة في ظل استمرار تراجع أسعار النفط، الذي أدى إلى تعريض أوضاع المالية العامة في دول مجلس التعاون الخليجي للضعف.

وقال: أسجل هنا ثقتي بالسياسات النقدية التي تنفذها مؤسسة النقد السعودي، حيث تتسم هذه السياسات بالمتوازنة والواقعية، وساهمت بشكل كبير في توفير سيولة كافية للبنوك لأداء دورها التمويلي.

اقرأ المزيد

ويكفي أن أشير إلى أن إجمالي القروض التي قدمتها البنوك السعودية للقطاع الخاص ارتفع في 2016 بنسبة 4,0% مقارنة بـ2015.

وحول التحديات الاقتصادية الكبيرة قال العيسى: بالفعل، لقد كان عام 2016 عاماً مليئاً بالتحديات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وبالرغم من تلك التحديات فقد استطاع بنك الرياض مواصلة الحفاظ على صلابة ثوابته ومنهجية معاييره وممارساته المصرفية في كافة المجالات، ويعود ذلك إلى خبرته العريقة التي تمتد لأكثر من ستة عقود، ومرونته، واحترافية موظفيه، والأهم من كل ذلك، ثقة عملائنا التي نعتز ونفتخر بها.

وعن أبرز ما حققه البنك خلال عام 2016 من إنجازات قال في الحقيقة أن نتائج عام 2016 تعكس حجم التحديات التي شهدها هذا العام، لذلك لم تكن النتائج على قدر طموحنا رغم العمل الدؤوب والجهد الكبير الذي بذله العاملون في بنك الرياض، ولكننا ننظر إلى الأمام لتحقيق أفضل النتائج التي تلبي سقف توقعات مساهمي بنك الرياض، وسنعمل جاهدين خلال العام 2017 على تخفيف آثار التحديات الاقتصادية.

ورغم ما سبق، كان هناك بعض النتائج المشجعة في أكثر من قطاع، فعلى سبيل المثال، عمل قطاع مصرفية الأفراد، على تطوير استراتيجيته من خلال تطبيق نموذج تشغيلي جديد خاص بخدمة العملاء لدعم النمو المستقبلي، وفي إنجاز نوعي، تم تحديث مركز اتصالات العملاء كبرنامج تحولي شامل يتضمن 28 نشاطاً مستقلاً، بحيث تم تصميمه لتحسين تجربة العميل بشكل ملحوظ وزيادة الكفاءة التشغيلية.

كما تم إنشاء وحدة المحافظة على العميل، ووضع برنامج استقطاب العملاء من أجل مراقبة جودة الخدمة وزيادة ولائهم، وعلى صعيد قطاع التمويل للأفراد، فقد حقق البنك مجموعة من الإنجازات تمثلت في إطلاق باقة من الحلول التمويلية المتكاملة لمنتجي التمويل الشخصي والعقاري معاً، إضافة إلى التمويل التعليمي، وتمويل تأجير السيارات، كما قام بتطوير الإجراءات الخاصة بخدمات ما قبل وبعد البيع، لإثراء تجربة العميل، وقد بدأنا نلمس نتائج هذه البرامج والجهود ونتوقع أن تثمر خلال الأعوام القادمة.

كما تم افتتاح 4 فروع جديدة ليصل عدد إجمالي فروع البنك على مستوى المملكة إلى 336، منها 118 فرعاً متكاملاً للمصرفية الإسلامية، وبلغ عدد فروع السيدات التابعة للبنك 79 فرعاً موزعة على كافة مناطق المملكة، تماشيا مع ما حققه البنك من نمو كبير وسريع.

وأصبح للبنك 2667 جهاز صراف آلي منتشر في جميع أنحاء المملكة، وكان من أبرز الإنجازات توزيع 12 جهازاً لصرف العملات الأجنبية في سبق من نوعه في هذا المجال بالمملكة.

وتعد المصرفية الرقمية إنجازاً يسجل للبنك في عام 2016، إذ تحول فيه من البنكية الإلكترونية التي كانت تتبع لقطاع مصرفية الأفراد إلى إدارة مستقلة تعنى بالمصرفية الرقمية. كما تم تطوير مصرفية الهاتف (هاتف الرياض) وإضافة خصائص جديدة، إضافة إلى إطلاق النسخة المطورة من تطبيق موبايل الرياض، وغيرها من المزايا المصرفية التي تم استحداثها ضمن المصرفية الرقمية.

أما شركة الرياض المالية، التي تعتمد بشكل مستمر على ابتكار وتطوير المنتجات الاستثمارية، من خلال إدارة الأصول التي عملت في 2016 على توسيع منتجاتها بإطلاق صندوق الرياض (تقنية) بحجم 450 مليون ريال سعودي، ليصل عدد الصناديق الاستثمارية للشركة إلى 38 صندوقا. كما تم إدراج صندوق الرياض (ريت) في سوق التداول كأول صندوق عقاري متداول في المملكة.

ومن أهم إنجازات الشركة أيضا، ترتيب وطرح سندات بنك الخليج الدولي بقيمة 2 مليار ريال، بالإضافة إلى ترتيب وطرح صكوك الشركة السعودية العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) بقيمة مليار ريال،

واستكمالاً لمسيرة العطاء والتنمية المجتمعية، شهد العام الماضي، مساهمات بارزة من البنك في إطار خدمة المجتمع، وشهد دور البنك في هذا المضمار تطوراً لافتاً تجسّد بنوعية المشاركات والمساهمات بما يضمن تحقيق مسيرة التنمية المستدامة وتمكين المجتمع والمشاركة في تحسين واقع الأفراد وظروف حياتهم.

وكان لمصرفية الشركات نصيب من الانجازات، وكذلك قطاع ريادة الأعمال، وقطاعات الموارد البشرية والتسويق والاتصالات، وإدارة إثراء تجربة العملاء، ولا يتسع المقام لاستعراضها.

السياسة النقدية التي تنفذها مؤسسة النقد السعودي متوازنة وتساهم في توفير سيولة كافلة للبنوك لأداء دورها التمويلي
مستقبل القطاع المصرفي

وعن النظرة إلى مستقبل الخدمات المصرفية في بنك الرياض، ومستقبل القطاع المصرفي عموماً.. أبان العيسى  بأن تطوير الخدمة المصرفية لعملاء بنك الرياض هو غاية نضع كافة الإمكانيات في سبيل تحقيقها، ويسعى البنك في السنوات الأخيرة، إلى تحقيق أرقى مستويات الخدمة المصرفية من خلال التحول التقني وتبني استراتيجية المصرفية الرقمية، وذلك في ظل ما تتسم به الصناعة المصرفية من تحديات ومنافسة، ترتبط بظروف السوق. ومما لاشك فيه، أن مستقبل القطاع المصرفي مرتبط بمدى استجابته ومواكبته للتحول التقني وما تشهده التقنية الرقمية التي تتسارع وتيرتها، ومن هنا كان بنك الرياض سباقاً في توظيف التكنولوجيا والتقنيات الحديثة بما يلائم طموحه ورؤيته، إن العميل دائماً محطّ اهتمامنا لذا فإن استراتيجيتنا القادمة، والتي بدأنا الإعداد لها، ستكون مبنية على ما يعود بالنفع لمساهمي وعملاء البنك بإذن الله.

الموازنة العامة في 2017 قد تسجل نتائج أفضل من المتوقع رغم تراجع محتمل للقطاع النفطي بنسبة 3%
تأثير تراجع النفط

وفي اجابته لسؤال عن هل تأخرت الإصلاحات الاقتصادية والمالية أضاف: من المؤكد، أن رهن الاقتصاد بالنفط وتوفير الطاقة بأسعار رخيصة أعاق التنوع الاقتصادي، ومن جهة أخرى يمثل توزيعاً غير فعال للموارد الطبيعية، وقد أثر سلباً على قرارات الاستثمار ووجهها نحو المشاريع كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ورأينا كيف أدى التراجع الكبير والمستمر في أسعار النفط إلى تعريض الأوضاع المالية العامة في دول الخليج للضعف، ما حذا بدول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، على اتخاذ إجراءات صعبة، وغير مألوفة للمواطن السعودي والخليجي.

وحول التقديرات المستقبلية لتأثير استمرار تراجع أسعار النفط على أرقام الموازنة العامة أوضح العيسى:” وفقاً لاتفاق منظمة أوبك والمنتجين الرئيسيين من خارج أوبك، القاضي بتخفيض الإنتاج بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً، فإنه يقع على عاتق المملكة تخفيض إنتاجها ليبقى بحدود 10.1 ملايين برميل خلال 2017، ومع افتراضنا أن أسعار النفط ستبقى عند حدود 51 دولاراً للبرميل، فمن المتوقع أن يتراجع القطاع النفطي خلال 2017 بحدود 3 %، في حين يتوقع أن ينمو القطاع غير النفطي بنسبة تصل إلى 1,25 %، والقطاع الحكومي بنسبة 3%، والقطاع الخاص بنسبة بسيطة تصل إلى 0,5 %، وبالتالي من المتوقع أن لا ينمو الناتج المحلي الإجمالي في هذا العام، مع ارتفاع مرجح لمعدل التضخم لنحو 4%، نتيجة للتدابير التي ستتخذها الحكومة لرفع الدعم عن المشتقات النفطية والكهرباء وما سيترتب عليه من انتقال للسلع الأخرى.

أما بالنسبة للمالية العامة للدولة، فإن التقديرات تشير إلى احتمال أن تسجل الموازنة العامة نتائج أفضل مما تتوقع الموازنة، حيث من المتوقع أن يبقى العجز المالي بحدود 8% من الناتج المحلي الإجمالي أو 170 مليار ريال، نظراً لاحتمالية أن تفوق عائدات النفط تقديرات الموازنة.

وقال أن  نجاح البرنامج الاقتصادي على المدى البعيد يعتمد على اعتماد الفاعلية والشفافية، ورفع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي لبناء اقتصاد ذا قاعدة إنتاجية متنوعة.

فعلى سبيل المثال، التحدي الأبرز الذي تواجهه المملكة يتمثل في ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، فإذا استمر نمو الوظائف في القطاع الخاص بنفس الوتيرة الحالية فإن عددا كبيرا من الداخلين الجدد إلى سوق العمل سيواجهون البطالة. لذا ولتجاوز هذا العائق في وجه الإصلاح المالي يجب تقليص وتيرة التوظيف في القطاع العام وفي الوقت نفسه تهيئة القطاع الخاص ليحل محل القطاع العام كمصدر رئيس لخلق فرص العمل.

ونحن في بنك الرياض، أخذنا زمام المبادرة، إذ نحتل إحدى أعلى مؤشرات توطين الوظائف في القطاع المصرفي، حيث تبلغ نسبة التوطين الإجمالية 93.5%، كما نفخر بأن نسبة الموظفات تبلغ 25% من مجموع منسوبي البنك وكلهن سعوديات، مع طموحنا الدائم لزيادة هذا المعدل في المستقبل.

وعن دور بنك الرياض في تحقيق رؤية 2030 قال نحن في بنك الرياض ننظر لرؤية 2030 باعتبارها مساراً ستتخذه المملكة لبناء دولة حديثة واقتصاد مزدهر يتصف بالديناميكية والتطور، فهي ترسم التوجهات والسياسات العامة للمملكة، والأهداف والالتزامات الخاصة بها، لتكون المملكة نموذجاً رائداً على كافة المستويات.

ولا بدّ لنا من التأكيد على مدى ما نوليه من أهمية للرؤية الوطنية 2030 والتي أقرها خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، وفي هذا الصدد نؤكد بأننا لن نألو جهداً في اتخاذ وإجراء ما يلزم للمساهمة في تحقيق أهداف ومتطلبات تلك الرؤية.

ذات صلة



المقالات