الثلاثاء, 11 مايو 2021

بلومبيرغ تلقي الضوء هذا الأسبوع على دراسات حول: البطالة الإنفاق الاستثماري سعر الفائدة  عدم تماثل السياسة النقدية

كيف يمكن لتراجع البطالة أن يؤثر على الاستثمارات؟

[email protected]
في عالم الاستثمار التجاري، تجري القصة التقليدية وفقاً للسيناريو التالي: ترتفع النفقات الرأسمالية عندما تنخفض البطالة، ذلك لأن أرباب العمل بحاجة لشراء آلات وتقنيات أخرى لإنجاز العمل عندما تصبح العمالة نادرة. لكن ليس بالضرورة أن تكون هذه العلاقة صحيحة كما تشير دراسة استقصائية للبنك الاحتياطي الفيدرالي في أطلنطا. في الولايات المتحدة الأمريكية، لم يواكب النمو الاقتصادي وانخفاض البطالة نمواً مماثلاً في الإنفاق الرأسمالي. ورغم أن الشواهد التاريخية تبين بأن سوق العمل المحكم يسير بالتوازي مع الاستثمار الرأسمالي القوي، إلا أن نتائج مسح البنك الاحتياطي الفيدرالي في أطلنطا قد أظهرت ضعفاً في القدرة على التنبؤ.

اقرأ أيضا

وفي حين أبدت الشركات أسباباً مختلفة حول إحجامها عن الاستثمار، إلا أن قلة العمالة الماهرة شكل مصدر القلق الأكبر. عندما يتعلق الأمر بالإنفاق الاستثماري، فإن أكبر قضية تواجهها الشركات التي تتمتع بالنمو والربحية والاستقرار هي القيود المفروضة على استقطاب الكفاءات، وقد كان هذا رأي أكثر من نصف الأعمال التجارية التي تزيد إيراداتها عن 10 ملايين دولار حسب المسح. من الممكن أن تزداد هذه المشكلة تعقيداً كلما انخفضت البطالة وأصبح من الصعب الحصول على الكفاءات. واحدة من الأشياء المثيرة للاهتمام هو أن التعليم ونمو القوة العاملة عاملان مهمان في إعطاء دفعة قوية لنمو الاستثمار.

الاستثمار: ليس مشكلة للدول المتقدمة فقط
ظل نمو الإنفاق الاستثماري العالمي ضعيفاً وامتد ذلك إلى الاقتصادات الناشئة. فقد شهد نمو الاستثمارات تراجعاً ملحوظاً من 10% عام 2010م إلى 3.4% في 2015م. يقول الباحثون في البنك الدولي أن تراجع الدول النامية ربما يعكس العديد من العوامل بما في ذلك: تباطؤ الاستثمار الأجنبي المباشر وتراجع أسعار السلع وتزايد ديون القطاع الخاص إضافة إلى حالة عدم اليقين. للنمو الضعيف في الاقتصادات المتقدمة تأثير غير مباشر أيضاً. هذه أنباء سيئة للدول التي تحاول تسلق سلم التنمية، لأن تلك العوامل قد تؤدي إلى تباطؤ الناتج المحلي الإجمالي وعرقلة التقدم التكنولوجي.

في السنوات الخمس الماضية، شهدت الاقتصادات المتقدمة ضعفاً في توقعات النمو حيث يعود ذلك جزئياً إلى الإرث الثقيل للأزمة المالية العالمية وهو الأمر الذي أثر أيضاً على الاقتصادات الناشئة. وفقاً للبنك الدولي، فإن تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1% سيؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات الناشئة بنسبة 0.8 – 1.3% سنوياً.
كيف يمكن أن تؤثر أسعار الفائدة المنخفضة على المعاشات؟.

قال بنك إنجلترا المركزي إن خطط المعاشات التقاعدية في المملكة المتحدة، والتي تدفع منافع مضمونة بناءً على الراتب المـُستَلَم ومدة الخدمة، يمكن أن تواجه نقصاً في التمويل خلال فترة تباطؤ النمو وانخفاض أسعار الفائدة. هناك بعض الدلائل على أن هذه الظاهرة تدفع مدراء الصناديق للبحث عن عوائد أعلى، لأنهم يميلون إلى حيازة أدوات استثمارية مختلفة عن السندات التقليدية والأسهم.

في حبن أن هذا لا يشكل خطراً على الاستقرار المالي في حد ذاته، إلا أنه يمكن أن يغذي المخاطر بشكل غير مباشر: فكثافة بحث الصناديق عن العائد يمكن أن ترفع أسعار الأصول الرئيسية مثل البنية التحتية أو العقارات التجارية. كما يمكن أن يعجل بزوال خطط المنافع المحددة لصالح برامج المساهمات المحدودة مما يقلل من اليقين المالي للمتقاعدين في المستقبل.

ماذا تقصد جانيت يلين بـ “عدم تماثل” السياسة النقدية؟

يميل المسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي إلى وصف مخاطر السياسة النقدية بـ “غير المتماثلة”، وهو ما يعني أن زيادة معدل النمو الاقتصادي من خلال خفض معدلات الفائدة أصعب من تباطؤ الاقتصاد عبر رفع أسعار الفائدة. توضح دراسة حديثة للبنك المركزي في ريتشموند كيف كان هذا القول صحيحاً من الناحية التاريخية. تُظهِر بيانات الدراسة التي تمتد من 1959م إلى 2007م أن ارتفاع سعر الفائدة الفيدرالي 0.7% يؤدي إلى ارتفاع البطالة بنسبة 0.15%، بينما خفض سعر الفائدة بنسبة 0.7% يؤدي إلى انخفاض البطالة بنسبة 0.04% فقط. توصل الباحثون إلى نتائج مفادها أن تأثير السياسة النقدية الانكماشية على البطالة أقوى بكثير من السياسة التوسعية. كما توصلوا أيضاً إلى بعض الأدلة، رغم أنها غير قطعية، على أن استجابة الأسعار للسياسة النقدية “غير متماثلة”.

هناك عدة أسباب توضح سبب وجود تأثيرات غير متماثلة للسياسة النقدية على الإنتاج الاقتصادي. السبب الأول متعلق بسلوك المقرضين والمقترضين. عندما يرفع الفيدرالي سعر الفائدة فإن الأسواق تميل إلى الارتفاع تبعاً لذلك. كما يُتَوقع أن تقوم البنوك بتمرير هذه المعدلات المرتفعة إلى المقترضين.

إضافة لهذا، فإن رفع تكلفة الإقراض بشكل كبير يزيد من احتمالية تعثر المقترضين. بالنتيجة، قد تختار البنوك تقنين الائتمان على بعض المستهلكين خلال فترة ارتفاع سعر الفائدة مما يؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاج وبالتالي تضخيم أثر السياسة النقدية الانكماشية. من ناحية أخرى، ليس بالضرورة أن تزيد السياسة النقدية التوسعية من حجم الاقتراض والإنفاق عندما تؤدي الحالة الاقتصادية إلى تراجع الطلب، إذ أنها لا تشكل قيداً ملزماً على المستهلكين، وكما ورد في القول المأثور (يمكنك أن تقود الجواد إلى الماء ولكن لا يمكنك إجباره على الشرب).

السبب الثاني في أن السياسة النقدية التوسعية أقل فاعلية من السياسة النقدية الانكماشية هو أن الأسعار متماسكة. كما أن الشركات قد تحجم عن خفض الأجور خوفاً من الإضرار بمعنويات الموظفين. بسبب الاتجاه النزولي للأسعار وجمود الأجور، تميل الشركات إلى الاستجابة للسياسات النقدية الانكماشية عن طريق خفض الإنتاج بدلاً من خفض الأسعار. اعتادت الشركات على رفع الأسعار والأجور تدريجياً تبعاً للتضخم. نتيجة لذلك، من المرجح أن تؤدي السياسات النقدية التوسعية إلى تغير فوري في الأسعار بدلاً من تغير الإنتاج.

السبب الثالث، قد يكون للسياسة النقدية تأثيرات غير متماثلة خلال مراحل مختلفة من الدورة الاقتصادية نتيجة تغير توقعات المستهلكين. على غرار الجدل حول قيود الائتمان، إذا كان المستهلكون متشائمون من الأوضاع الاقتصادية فإن خفض سعر الفائدة لن يساعد كثيراً في تحفيز الاقتراض والإنفاق. هذا التفسير ليس مقنعاً تماماً على كل حال، فتفاؤل المستهلكين في فترة الازدهار ينبغي أيضاً أن يُضعِف تأثير السياسة النقدية المتشددة. ليكون للسياسة الانكماشية أثر أقوى من السياسة التوسعية ينبغي على المستهلكين والشركات أن يكونوا أكثر تشاؤماً خلال فترات الركود الاقتصادي بشكل أكبر من تفاؤلهم خلال فترات الازدهار. هذا ممكن بالتأكيد ولكن ربما لا يكون واقعياً.
 

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد