السبت, 15 مايو 2021

إندماج البنك الأول و ساب … توافر التوافقات (Synergies)

تم الإعلان اليوم عن رغبة مبدئية للإندماج بين البنك الأول و ساب بعد الحصول لاحقا على موافقات الجهات الرقابية المعنية والجمعية العامة غير العادية لكل من البنكين. 

اقرأ أيضا

عند الحديث عن أي إندماج بين أي شركتين يبرز مصطلح التوافقات (Synergies) للسطح في عالم الاستثمار المالي … و تعني التوافقات (الفوائد) بين شركة و أخرى في حال إندماجهم مع بعض .. و تصنف في جزئين:

١) تخفيض التكلفة و ذلك من خلال إزالة المصاريف المكررة في الخدمات المشتركة مثلا و من ضمنها شؤون الموظفين و الإدارة المالية و القانونية و غيرها و تشمل في جزء آخر تكاليف الإنتاج و التوزيع و التمويل. كما يمكن إستغلال الحجم الجديد للشركتين للتفاوض بمنطق أقوى للحصول على شروط أفضل من الموردين من ناحية الأسعار و شروط الدفع.

٢) زيادة المبيعات و تحسين معدل الربحية و تتضمن الاستفادة من قدرات كل شركة لافادة الشركة الاخرى .. فبإمكان شركة، على سبيل المثال، الإستفادة من أسطول الشركة الأخرى لتوزيع منتجاتها و من ثم زيادة المبيعات.  

و في حال تحقق ذلك تتحقق المعادلة المستحيلة رياضيا و الواقعية ماليا لقيمة الشركتين السوقيتين مجتمعة وهي ١+١= اكثر من ٢             
          
الإندماجات لاتحدث بتلك السهولة .. فأغلب إندماجات الشركات و خصوصا الكبرى لاتحقق الهدف المنشود و تنتهي بعبارة ” هل كان ذلك ضروريا؟”
                        
و تكمن تلك المصاعب في أمور كثيرة منها عدم توافق الملاك أو عدم تأقلم الإدارات فيما بينها أو مع الإدارات الاخرى و قد تمتد، في بعض الأحيان، إلى إرتفاع تكلفة توافق الأنظمة التقنية بين الشركتين.  
                
 و في رأيي المتواضع … الإندماج لاينجح مالم تتوافق بيئة الشركتين business cultures مع بعضهما …             

أتذكر عملية استحواذ العام الماضي بين شركة عالمية و شركة محلية … كانت المؤشرات جيدة و الجميع متفائل و كنت المتشائم الوحيد … بعد أول إجتماع بين إدارة الشركتين .. تحاورت مع رئيس مجلس الإدارة و سألني عن رأيي (كانت المصلحة أن أشيد بالاجتماع بصفتي ضمن أفراد فريق العمل للمستشار المالي) لكني قلت له اللغة بين الادارتين غير متوافقة ولا ارى نهاية سعيدة 
                     
و طلبت من مديري المباشر إعفائي من العمل على تلك الصفقة و التركيز على الصفقات الاخرى .. رغم الامتعاض وافقني على طلبي … بعد شهرين وصلني خبر توقف الصفقة.

الإندماجات في القطاع البنكي و خصوصا في السوق السعودي حدثت مرتين، إن لم تخني الذاكرة،  إحداهما بين بنك القاهرة و البنك السعودي التجاري المتحد في العام 1997 تحت إسم جديد و هو البنك السعودي المتحد و تلاها إندماج آخر بعد سنتين في شكل أقرب منه للإستحواذ بإبتلاع البنك السعودي الأمريكي للبنك السعودي المتحد.  
 
عطفا على طول المدة لاتتوفر الأرقام الآن للحديث عن نجاح الصفقتين بدقة .. لكنني أتذكر الصفقة الاخيرة بصفة عملي في البنك السعودي الأمريكي آنذاك (مجموعة سامبا المالية الآن) … لقد كان إندماج ناجح في رأيي حيث تحقق الهدف الأول من التوافقات ((Synergies بتخفيض التكلفة و مانتج عنه من تسريح كبير لعدد من الموظفين و خصوصا في الإدارة الوسطى و العليا و من ناحية أخرى تحقق تدريجيا إلى حد ما الهدف الأخر في عدة أوجه أهمها إنشاء إدارة متخصصة للقروض المتعثرة ((Remedial management و التي نتج عنها تحصيل الكثير من القروض المشكوك في إسترجاعها

لاتتوفر معلومات الآن للحكم عن نجاح صفقة من عدمها، في حالة إتمامها بالطبع، لكن مايدور في الأفق أنها ستكون أقرب لإبتلاع من قبل ساب للبنك الأول على طريقة نسخ و لصق لتجربة البنك السعودي الأمريكي للبنك السعودي المتحد. 

* مستشار مالي متخصص في الاستحواذ والاندماج

[email protected]

ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


المزيد