الخميس 08 جمادى الثانية 1442 - 21 يناير 2021 - 01 الدلو 1399

الرياضة والشورى والقانون وآل الشيخ

ماجد محمد قاروب

قصدت الحديث عن الشورى باعتبارها هرم السلطة التشريعية لإصدار القوانين وأيضاً باعتبارها سلطة رقابة على الهيئات والوزارات والمؤسسات الحكومية، وبحكم الاختصاص النوعي نجد أن لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب هي المعنية بمراجعة تقرير هيئة الرياضة ولعل الملفت بطبيعة الحال وجود أصغر عضوة بمجلس الشورى الأخت لينا خالد المعينا وهي ترأس نادي نسائي بجدة وإحدى مؤسسيه.

ولكن الأهم هو ارتداد الكرة في ملعب هيئة الرياضة فبعد أن صرح سمو رئيسها السابق بعدم رضاه عن الأسلوب العقيم الذي تُعد فيه ميزانيات وتقارير الاتحادات الرياضية وبخاصة التصريح الشهير ضد ميزانية اتحاد كرة القدم بأنها لو قدمت له في عمله الخاص لرفضها، وكان ذلك يعني انطباع أن مسؤولي هيئة الرياضة سيقدمون تقريرهم إلى مجلس الشورى بالصورة المطلوبة التي يقبلها المجلس، ولكن كانت لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب ترد تقرير الهيئة وتطلب منها إعادة التقرير بالأسلوب الذي سبق أن طُلب منها في تقرير العام الذي سبقه، بمعنى أن هيئة الرياضة لم تلتزم بتوجيهات وطلبات مجلس الشورى عن تقريرها للعام الماضي وللعام قبل الماضي وحديثها عن التطوير والتحديث لم يتعد كونه تصاريحا إعلامية.

هذا الواقع الإداري المؤسف الذي نجد فيه التصريحات الإعلامية مخالفا لواقع العمل الحكومي الحقيقي وهنا لا تستثني هيئة الرياضة عن معظم أجهزة الدولة ووزاراتها في التعامل مع مجلس الشورى بل هي نموذج لمعظم الوزارات وبكل أسف.
والقانون الرياضي مثل ساهر قوبل من المجتمع بالرفض المطلق، ولكن بدأ الوضع في التحسن وهذا في الواقع الجديد بدأ بطلب الاتحاد الدولي من الاتحاد السعودي والأندية السعودية وقف التعاقدات الأجنبية وبضغط من العقوبات الرياضية والمالية والانضباطية.

وكانت بداية المسيرة القانونية في المنظومة الرياضية أنها لم تلق ترحيبا بها من قيادات الرئاسة والاتحادات الرياضية والاولمبية، ولم يكن يدعمها إلا سمو الرئيس في حينه الأمير سلطان بن فهد وسمو نائبه الأمير نواف بن فيصل الذي تكرمه الجمعية الدولية لقانون الرياضة كأفضل شخصية خدمت القانون الرياضي بالشرق الأوسط الأسبوع القادم باليونان. 
كان ذلك في وقت احتاجت الدولة لإنشاء هيئة لمكافحة الفساد واطلاق مشروع لتطوير القضاء لتضع القانون ورجاله والمحامين في المكانة الطبيعية ، لذلك اصطدم العمل المؤسسي القانوني وخاصة في كرة القدم حيث الانضباط والدقة والصرامة في الأحكام وتطبيقها مع ما يفضل المجتمع من الاعتماد ليس على المحامي ولكن على المعقب غير المؤهل، وظل العمل المؤسسي القانوني يعاني في  تنفيذ الاحكام إلى حين صدور قانون الحجز والتنفيذ وانشاء محاكم متخصصة للتنفيذ. فقد كان الاعتقاد بأن الضغط الإعلامي يستطيع أن يعطل تنفيذ الاحكام أو التخفيف عنها أمام لجان الاستئناف في قضايا تعكس واقع مجتمع الأعمال في تسريح العمال بدون سداد مكافأة نهاية الخدمة حيث أن معظم قضايا الأندية هي في تسريح وإلغاء عقود اللاعبين والمدربين بدون سداد مستحقاتهم وهي ذات نوعية القضايا في المحاكم العمالية.

ولذلك كنا نجد من يحاول تطويع القانون لمصلحته لا أن يلتزم بالقانون ونجد أن اتحاد كرة القدم والوسط الرياضي بالأندية والاتحادات الرياضية لا تعلم ماذا يعني النظام الأساسي ولا الجهاز القضائي ولا كيفية ممارسة وتطبيق الحقوق والواجبات      ولا توجد جمعيات عمومية حقيقية في الأندية الخاضعة لهيئة الرياضة ولا في الألعاب الخاضعة للاتحادات الرياضية مثل اتحاد القدم وهو ما يعني أن مجالس الإدارات هي مجالس صورية وهمية فقط رئيس والباقي لإكمال العدد المطلوب وفي حالات كثيرة معروفة حتى الرئيس صوري ينتظر التوجيهات من أعضاء الشرف. 

وكنا نجد رئيس الاتحاد والهيئة يتحدثون عن القضايا والأحداث بالمخالفة للقانون، في حين يعتبر تدخلهم بهذه الأحاديث خرقا قانونيا خطيرا مرفوض دولياً لأنه يعتبر تدخل غير مشروع للمؤسسات أو الافراد في أعمال الرياضة واللجان وبعيداً عن مبادئ الحوكمة والشفافية وتعارض المصالح.

عضو اللجنة القانونية لـ "فيفا" سابقا MajedGaroub @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالعزيز السفياني في 05/08/2017 - 18:24

من عاصر وعاش تطور الرياضة وبالذات كرة القدم في المملكة وبالرغم من الأخطاء والممارسات غير النظامية الا انني احمد الله اننا وصلنا الى هذه النقطة من التنظيم وان كنت أطمع مثل غير في المزيد من الافل وسنصل باذن الله بالارادة وحسن التخطيط واقصاء من يقف في طريق التطوير ، شكراً لمقالك الرائع .
عبدالعزيز السفياني

إضافة تعليق جديد

الفيديو