الاثنين 12 جمادى الثانية 1442 - 25 يناير 2021 - 05 الدلو 1399

نظام التحكيم

عبدالعزيز بن عبدالله الخريجي

 بتاريخ 24/05/1433هـ الموافق 16/04/2012م، صدر نظام التحكيم بموجب المرسوم الملكي رقم (م/34)، ونُشر بجريدة أم القرى (الجريدة الرسمية) في عددها رقم (4413) وتاريخ 18/07/1433هـ الموافق 08/06/2012م، ونُص في مادته الــ(57) على: "يحل هذا النظام محل نظام التحكيم، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 12/04/1403هـ، كما نصت المادة الــ(58) على: "يعمل بهذا النظام بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية."، وبما أن نفاذ النظام نص على أن يكون بعد مضي ثلاثين يوماً بدءً من تاريخ النشر، وعليه فيكون يوم الأحــد 18/08/1433هـ الموافق 08/07/2012م تاريخ سريان نظام التحكيم، وحلوله محل نظام التحكيم لعام 1403هـ. وبإطلاعنا على أنظمة (قوانين) التحكيم في بضع دول كمصر مثلاً، نجد التماثل الواضح لحد التطابق بين نظام التحكيم السعودي وقوانين التحكيم لديها، وقد كتب عميد المحامين السعوديين أستاذنا المحامي الدكتور/ محمد بن حمد الهوشان -متعه الله بالصحة والعافية -في أحد مقالاته بشأن نظام التحكيم: " لقد كان من السهل معرفة مصدرهذا النظام الجديد فإنه يكاد أن يكون منقولاً (نقل مسطرة) من(قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي) لعام 1985ممع التعديلات التي أدخلت عليه في عام 2006م ... غير أنه قد طعم هنا وهناك بعبارات تشير إلى مراعاة نصوص الشريعة الإسلامية والنظام العام."، وعليه فيمكن القول بأن قوانين التحكيم في دول العالم تكاد تكون موحدة، إذ في الغالب أخذت من القانون النموذجي، الهادف لحماية التجارة الدولية واستقرارها بتوحيد الإجراءات والقوانين، كما يتضح بأن نظام التحكيم السعودي أصبح مُنظماً للتحكيم المحلي والدولي، بخلاف نظام التحكيم الملغى الذي لم يكن يعترف بالتحكيم الدولي. نص النظام في مادته الــ(56): " يصدر مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لهذا النظام."، وقد نُص في قرار مجلس الوزراء رقم (156) وتاريخ 17/05/1433هـ، الخاص بالموافقة على نظام التحكيم، في فقرته الثانية على: "قيام وزارة العدل ووزارة التجارة والصناعة (التجارة والاستثمار حالياً) -بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء والجهات الأخرى ذات العلاقة -بإعداد مشروع اللائحة التنفيذية لهذا النظام، ورفعه لاستكمال الإجراءات النظامية في شأنه." وحتى تاريخه لم تصدر بعد اللائحة. ونعلم أن وزارة التجارة قد أعلنت عن مشروع اللائحة التنفيذية لنظام التحكيم في عام 2014م، ولا نعلم أين انتهى مشروع اللائحة، إلا أن ذلك برأينا لا يمنع ولا يعيق تطبيق النظام في نصوصه الصريحة والواضحة، فاللوائح التنفيذية تكون مفسرة شارحة لقواعد النظام، أما إن كان هناك تفويض للائحة التنفيذية بتحديد تصرفات أو قواعد إجرائية؛ فبلا شك سيكون تعطيلاً للنظام وإجراءاته وغاياته، فمثلاً ما ورد بالفقرة رقم (1) من المادة (24): " يجب عند اختيار المحكم إبرام عقد مستقل معه توضح فيه أتعابه، وتودع نسخة من العقد لدى الجهة التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا النظام."ففي ظل غياب اللائحة التنفيذية من هي الجهة التي يودع لديها عقد المحكم ..؟ فهذا التصرف وجوبي وعدم مراعاته قـد يتوسع قضاءً في بطلان حكم التحكيم ويرتب بطلان عملية التحكيم، لعدم مراعاة أحكام النظام العام الواجبة في نظام التحكيم، ونرى أنه من الأحوط إيداع نسخة عقد المحكم لدى المحكمة المختصة أصولاً بالنزاع، كما أن الغاية من الإيداع هي الإشراف القضائي دون تعطيل لإنطلاق التحكيم، ووجدنا ذلك منصوص عليه في مشروع اللائحة التنفيذية، إذ تقرر أن الإيداع يكون للمحكمة المختصة، كما أنه لا يستلزم الإيداع إن كان التحكيم يتم من خلال كيان مؤسسي فيكتفى بالإيداع لدى المركز أو الهيئة أو المنظمة التي تشرف على عملية التحكيم. إن التأخر بإصدار اللوائح التنفيذية ملحوظ في عدة أنظمة سعودية صادرة في السابق، كنظام الإجراءات الجزائية لعام 1422هـ وإن كان الآن ملغى بصدور نظام الإجراءات الجزائية لعام 1435هـ، إلا أنه من تاريخ صدوره وحتى إلغائه لم تكن له لائحة وتسببت في تعطل كثير من نصوصه، ولذلك فمن الأجدر أن يتم إعداد وإصدار اللائحة التنفيذية مع إصدار أي نظام، فاللائحة يمكن التعديل عليها وتلافي ما فيها من أخطأ أو قصور بطريقة أسهل وأيسر من تعديل النظام منعاً لإعاقة تطبيق النظام وغاياته. إن نظام التحكيم يتكون من (58) مادة موزعة على ثمانية أبواب على النحو التالي: أحكام عامة، اتفاق التحكيم، هيئة التحكيم، إجراءات التحكيم، إجراءات الفصل في الدعوى التحكيمية، بطلان حكم التحكيم، حجية أحكام التحكيم وتنفيذها، وأحكام ختامية. فما هو التحكيم الحر والمؤسسي ..؟ ومتى يكون التحكيم محلي ودولياً ..؟ وما هي حدود ولاية نظام التحكيم ..؟، واستعراض ما جاء في الباب الأول من النظام، سنوضحه في مقالنا القادم بعون الله. إن وفقت وأصبت فمن الله وفضله والحَمدُلِله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله العليّ العظيم لوالديّ ولي ولزوجتي وذريتي وإخواني والمسلميّن ونتوب إليه ..

محامي مستشار [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو